نشرت وسائل إعلام عراقية وثائق تكشف عن سرقة »مصدر مشع عالي الخطورة« في محافظة البصرة يمكن استخدامه في عمليات »إرهابية«، فيما تضمنت الوثائق مخاطبات من مجلس الوزراء العراقي وجهاز الأمن الوطني ووزارة البيئة، تشير إلى خطورة المصدر على المواطن وتوجه بإعلان حالة الطوارئ الإشعاعية واتخاذ الإجراءات الأمنية والوقائية حسب الخطة الوطنية للطوارئ الإشعاعية.
وتكشف الوثيقة الأولى، وهي كتاب سري ومستعجل من وزارة البيئة، صادر إلى دائرة حماية وتحسين البيئة في المنطقة الجنوبية/ قسم الإشعاع، صادر في 12 نوفمبر 2015، عن »وقوع حادث إشعاعي على مستوى وطني، تمثل بسرقة مصدر مشع عالي الخطورة من المخزن التابع لشركة وذر فورد الأميركية في محافظة البصرة (موقع الرافضية) ذي نشاط إشعاعي عالٍ«.
وحذر من »المخاطر السلبية الناجمة عن بقاء المصدر المشع خارج نطاق السيطرة، والتي قد تعرض المواطنين إلى مخاطر جسيمة، خصوصاً أن المصدر يعد من المصادر الخطرة ويقع ضمن الفئة الثانية من تصنيف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومن المجموعة الأمنية (B)«.
وشدد كتاب وزارة البيئة، السري والمستعجل، على ضرورة »الحصول على المعلومات والصور الخاصة بالمصدر المشع من الشركة التركية، لدعم عمليات التفتيش عنه، وإجراء تفتيش رقابي ومسح إشعاعي ميداني لموقع المصدر الإشعاعي المفقود ..
وفي المحافظة بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية، إضافة إلى تعميم مواصفات المصدر المشع والعلامات والرموز الإشعاعية للمصدر على الأجهزة الأمنية«. أما الوثيقة الثانية وهي كتاب سري وشخصي صادر من جهاز الأمن الوطني/ مديرية الأمن الوطني في البصرة في 12 نوفمبر 2015 إلى رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة، فحذرت من »استخدام المصدر المشع المستعمل في عمليات التصوير الصناعي والشبيه بحقيبة الحاسوب المحمول، في العمليات الإرهابية«.
وتبيّن الوثيقة الثالثة وهي كتاب سري وعاجل صادر من دائرة حماية وتحسين البيئة في المنطقة الجنوبية/ قسم الإشعاع إلى وزارة البيئة، أن دائرة حماية وتحسين البيئة في المنطقة الجنوبية/ قسم الإشعاع، قد أخفقت في القيام بالإجراءات المطلوبة التي نصت عليها الوثيقة الأولى بسبب عدم سماح الشركة التركية لموظفي الدائرة بالدخول إلى موقعها وإجراء المسح الإشعاعي.
فيما تضمنت الوثيقة الرابعة وهي كتاب عاجل صادر من مجلس الوزراء/ الهيئة العراقية للسيطرة على المصادر المشعة إلى وزارة الصحة - مديرية صحة البصرة، تحذيرات من حالات طوارئ محتملة، وتوجيها بإعلان حالة الطوارئ الإشعاعية واتخاذ الإجراءات الأمنية والوقائية حسب الخطة الوطنية للطوارئ الإشعاعية.
ودعا كتاب الهيئة العراقية للسيطرة على المصادر المشعة، إلى »إشعار جميع أقسام الطوارئ في محافظة البصرة بالتنبّه لحالات الإصابة بالحروق الإشعاعية، وفق منشور الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الصحة العالمية، وإعلامهم حال ورود هذه الإصابة لاحتمالية كون المصاب هو السارق للمصدر المشع«.
من جانبه، قال مدير قسم الإشعاعات في المنطقة الجنوبية خاجاك واترنيان في حديث متلفز، بخصوص تلك الوثائق، إن »تلك الوثائق دقيقة والمعلومات التي تضمنتها لا تقبل الشك«.
وكشف واترنيان عن »اتخاذ قسم الإشعاعات نوعين من الإجراءات، أولهما إجراءات أمنية، والثاني يتعلق بتنفيذ مسح ميداني في مقتربات الطرق القريبة من الحقول النفطية، فضلاً عن استخدام عجلة الكشف في عدد من ساحات وقوف السيارات في المحافظة«.
وبيّن مدير قسم الإشعاعات في المنطقة الجنوبية أن »خطورة الجهاز تأتي من احتوائه على عناصر مشعة عالية الخطورة، قد تستخدم بشكل خطير إذا ما وقعت في أيدي أشخاص أو جهات غير مختصة«، مؤكداً أنّ »ذلك يشكل خطراً على المستخدمين والأماكن المجاورة«.
