كشفت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة في تونس سميرة مرعي، أنه «ستتم المصادقة قريباً على مشروع القانون الشامل لمناهضة أشكال العنف ضد النساء، والذى يكرّس ما نص عليه الفصل 46 من دستور تونس الجديد بشأن التزام الدولة باتخاذ التدابير الكفيلة بالقضاء على العنف ضد المرأة..

ويحدّد مفهوم العنف الموجّه ضد المرأة وأشكاله المتعدّدة وسبل حماية الضحايا وجبر ضررهن وإعادة إدماج المعنّفات. وأشارت مرعي إلى أنّه «سيتم تقديم مشروع القانون المتعلّق بمناهضة العنف ضد المرأة 26 مارس المقبل إلى الحكومة للمصادقة عليه».

تستر على العنف

بدورها، أكّدت زينب السعيداني مهندس أول الإحصاء بالديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، أنّ «آخر مسح حول ظاهرة تعنيف المرأة بيّن أنّ 47 في المئة من النساء في تونس يتعرضن إلى العنف بشتى أنواعه، مضيفة أنّ «هذه النسبة ترتفع بشكل لافت في الأرياف، لا سيّما لدى الأوساط الاجتماعية الأقل تعلماً.

ونبهت السعيداني إلى خطورة تستر المعنّفات على عمليات الاعتداء التي يتعرضن لها من قبل أزواجهن أو أربابهن في العمل أو الشارع لدواع اجتماعية»، مشيرة إلى أنّ «نسبة النساء المعنّفات في تونس قد تتجاوز هذا الرقم بكثير».

أمام البرلمان

وخلال ندوة فكرية حول ظاهرة العنف المسلط على النساء، قالت الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة وعضوة المكتب التنفيذي للجمعية التونسية للنسّاء الديمقراطيات آمنة الحصايري، إنّ «الدراسة الوطنية حول العنف المسلّط ضد المرأة أظهرت أنّ امرأة من كل اثنتين كانت ضحية لشكل من أشكال العنف»...

مشيرة إلى أنّ «الفصل 46 من الدستور ينصّ على التزام الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة والعمل على دعمها وتطويرها، وضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين في تحمل المسؤوليات»، لافتة إلى أنّ الدولة تسعى لتحقيق مبدأ التساوي بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة وتتخذ التدابير الكفيلة بالقضاء على العنف ضد المرأة.

وأضافت أنّ «مشروع القانون الإطاري الشامل المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء والفتيات سيتمّ عرضه على مجلس النواب 8 مارس المقبل، ويتضمن مشروع القانون الشامل أربعة مجالات أساسية وهي: الوقاية وحماية المرأة ومعاقبة المعتدين وإعادة التأهيل».

وذكرت أنّ «المصادقة على القانون الشامل المتعلق بمناهضة العنف ستسهم في التأكيد على التزام الدولة في بناء مجتمع يحفظ حقوق المرأة وكرامتها، وذلك في ظلّ وجود الإرادة لتحقيق العدالة الاجتماعية».

المطلقات أولاً

وتعتبر النساء المطلّقات من أكثر الفئات عرضة للعنف بمختلف أشكاله، إذ أثبتت نتائج المسح الوطني حول العنف ضد المرأة الذي أعده الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري بالتعاون مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية أن 67.3 في المئة من النساء اللواتي يتعرّضن للعنف النفسي هنّ من النساء المطلقات، فيما تتعرض 59.4 منهنّ للعنف الجسدي و44.8 للعنف الجنسي.

وترتفع حدة العنف المسلّط مع ارتفاع العمر وتدني مستوى التعليم، وترتبط أشكال العنف أساسا بمستوى تعليم الشريك، فكلما تدنت درجة التعليم يرتفع مؤشّر العنف.

وتمت ممارسة العنف على سيدات شركاؤهن من الأميين «30 في المئة من الحالات»، فيما كان مستوى الشريك جامعياً عند 6.4 في المئة من المعنّفات.

ضحايا وجناة

وأشارت دراسة تونسية حديثة إلى أنّ المحيط الأسري يعتبر من أكثر الأماكن التي تتعرّض فيها المرأة إلى العنف، وأنّ النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 40 و49 عاماً هن الأكثر عرضة للعنف النفسي والجسدي.