بعثات دولية تنقّب عن الدرر

آثار ذي قار.. كنوز تحكي تاريخ العراق

■ زقورة أور | البيان

كشفت بعثات التنقيب الدولية في محافظة ذي قار، عن نتائج بحثها في موقعي تل خيبر ومحيط مدينة أور الأثرية، مؤكّدة العثور على قناع خمبابا حارس الغابة في أسطورة كلكامش، لافتة إلى أنّ «الاكتشافات الأثرية وفّرت معلومات هائلة عن طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في عصور الحضارة الأولى».

وقال المدير التنفيذي لأعمال التنقيبات التي أجرتها بعثة التنقيب الأميركية في مدينة أور الأثرية عبد الأمير الحمداني، خلال مشاركته في أعمال الندوة الحوارية التي أقامها مركز الجنوب للدراسات والتخطيط الاستراتيجي في مدينة أور الأثرية، في قاعة اتحاد رجال أعمال ذي قار، إنّ «الندوة تهدف إلى التعريف بنتائج التنقيب العلمية التي أجرتها البعثة الأميركية من جامعة نيويورك، والبعثة التنقيبية البريطانية من جامعة مانشستر.

تجربة فريدة

ولفت الحمداني إلى أنّ «عرض النتائج يهدف لتوضيح ما يجري على الأرض وإعطاء صورة عن الحياة في المدن العراقية القديمة خلال الألفين الثاني والثالث قبل الميلاد، ومحاولة ربط ما حدث قديماً بما يجري الآن، مشيراً إلى أنّ «المراكز البحثية والمؤسّسات العلمية والأكاديمية والحكومية مهتمة بهذه النتائج، وهي تسهم بشكل وبآخر في دعم عمليات التنقيب، وتعمل على إنجاح هذه التجربة الفريدة من نوعها والمتمثّلة بعمل خمس بعثات تنقيب دولية في محافظة ذي قار».

وأشار الحمداني إلى أنّ «بعثة التنقيب الأميركية فتحت أربعة مربعات للتنقيب في مدينة أور الأثرية وبأعماق مختلفة يصل بعضها إلى خمسة أمتار، وتمّ اكتشاف أبنية تاريخية ومدافن وجرار وأختام أسطوانية وأدوات وأحجار كريمة مستوردة من عمان وإيران والهند، فضلاً عن قناع لـ«خمبابا» حارس الغابة في أسطورة كلكامش».

بدوره، قال المدير التنفيذي المشارك لبعثة جامعة مانشستر البريطانية العاملة في تل خيبر ستيوارت كامبل في كلمة خلال الندوة الحوارية، إن «جنوب العراق معروف بكونه موطن الحضارات الأولى وتمّ العمل على مدى أربعة مواسم تنقيب في تل خيبر غربي الناصرية الذي يعود تاريخه لـ 3500 عام قبل الميلاد»..

مبيّناً أنّ «أعمال بعثة التنقيب البريطانية العاملة في تل خيبر كشفت عن مبنى إداري كبير يتكوّن من بنايتين إحداهما صغيرة والأخرى كبيرة تضمان أماكن للمعاملات التجارية وخزن الوثائق، حيث تمّ اكتشاف 100 رقيم طيني يوثّق أحداث تلك الحقبة ويوفّر معلومات هائلة عن طبيعة الحياة والتعاملات التجارية وتوزيع الغلال».

اكتشاف تماثيل

وأضاف كامبل أنّه «تمّ اكتشاف تماثيل تعبر عن العبادات التي كانت سائدة حينها، وختم أسطواني للمعاملات الرسمية وأدوات وموجودات معدنية، واكتشاف مجمع سكني خارج المبنى الإداري وقناة لتوصيل المياه وبقايا أطعمة وعظام أسماك، وهو على ما يبدو كان الغذاء الرئيسي للسكان».

وأكّد كامبل أنّ «تلك المكتشفات الأثرية توفّر فرصة جيدة لمعرفة طبيعة الحياة وطريقة إدارتها في تلك الحقبة التاريخية، سواء للمحيط الاجتماعي لتل خيبر او خارجه، مشيراً إلى أنّ «الهدف من أعمال التنقيب معرفة كيف كان يعيش الفرد هناك، وما هي طبيعة علاقته بالمجتمع».

إضاءة

تعمل خمس بعثات تنقيب دولية في ذي قار، اثنتان منها من ايطاليا وثلاث بعثات من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

وتضم المحافظة نحو 1200 موقع أثري يعود معظمها إلى عصر فجر السلالات والحضارات السومرية والأكدية والبابلية والأخمينية والفرثية والساسانية والعصر الإسلامي، وتعد من أغنى المدن بالآثار الأثرية المهمة، إذ تضم بيت النبي إبراهيم وزقورة أور التاريخية، فضلاً عن المقبرة الملكية وقصر شولكي ومعبد دب لال ماخ الذي يعد أقدم محكمة في التاريخ.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات