أصبح مرض السرطان في قطاع غزة المسبب الثاني للوفاة، خلال السنوات القليلة الماضية، بعد ارتفاع نسبة المصابين بهذا المرض كل عام تدريجياً، وصولاً إلى 70 حالة تقريباً، يتم تسجيلهم في قسم الأورام شهرياً في قطاع غزة.

وقال الخبير في صحة البيئة د. عقل أبو قرع إن ارتفاع هذه الأرقام تدريجياً يثير القلق والإرباك بحسب المعايير الصحية والاقتصادية والاجتماعية، ولا تختلف الضفة الغربية كثيراً عن الأوضاع في قطاع غزة.

وأوضح أبو قرع أن عوامل بيئية وخارجية أسهمت في انتشار المرض، سواء جاءت نتيجة الاستخدام الزراعي أو الصناعي المتزايد لمواد كيميائية، أو ربما بعوامل أخرى، منها الحروب الثلاث الأخيرة على قطاع غزة، وما نتج عنها من استخدام الآلاف من أطنان المواد الكيميائية بأنواعها المختلفة.

ومن ضمنها احتمال استخدام اليورانيوم المُنضب خلال الحروب الأخيرة على غزة، وما لذلك من عواقب صحية وبيئية قد تكون بعيدة المدى، وأن هذا اليورانيوم استخدم خلال الحروب في العراق وكوسوفو، وأظهرت دراسات أن بقاءه في البيئة وآثاره على الإنسان في المدى البعيد تنعكس على شكل أمراض مزمنة، ومن أهمها السرطان.

وأفاد أبو قرع بأن الأضرار الصحية الآنية لليورانيوم هو التأثير على عمل الكلى وعلى الجهاز التنفسي وقد يؤدى للموت، ويسبب السعال وحصوات في الكلي، أما على المدى البعيد فقد يؤدى لسرطان الرئة، وإحداث تشوهات في العظام وتغييرات عصبية، والتأثير على الجهاز العصبي والتناسلي، ومعروف أن اليورانيوم يبقى في البيئة لمئات وربما الآف السنين، حيث يتراكم في التربة، وينتقل في النظام البيئي ويتحلل ببطء شديد.

وأكد أن اتباع أنماط غذائية غير صحية في فلسطين، من حيث استهلاك المواد المصنعة أو المجمدة وما تحتويه من مضافات كيميائية متعددة أو الأطعمة السريعة، تحفز بشكل أو بآخر الأورام السرطانية وأسهمت في انتشار المرض.

ومن الأسباب البسيطة للمرض، تعرض مزارع لكميات قليلة من المبيدات الكيميائية خلال الرش، أو تعرض عمال لمواد مسرطنة في مصانع من دون آثار لحظية ملموسة، ولكن تظهر الأمراض على المدى البعيد كالسرطان، حيث ربطت دراسات عالمية بين التلوث الكيميائي في منطقة، وما بين ازدياد نسبة الإصابة بالأمراض المزمنة.

ونصح أبو قرع بضرورة البحث عن الأسباب الحقيقية لمسببات المرض، والحد من انتشاره، وفى حال استمرت نسبة الازدياد الحالية، فربما يكون مرض السرطان المسبب الأول للوفيات في فلسطين، خلال الأعوام القليلة المقبلة.

التدخين

أشار الخبير البيئي الفلسطيني إلى أسباب أخرى كازدياد التدخين كونه نمطاً غير صحي من أنماط الحياة، وله علاقة مباشرة بالأمراض غير السارية وخاصة أمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي، وبحسب جهاز الإحصاء الفلسطيني ينفق الشعب الفلسطيني على التدخين 180 مليون دولار سنوياً، فيما ينفق أكثر من 100 مليون دولار سنوياً على العلاج من الأمراض المرتبطة بالتدخين، وربطت دراسات عالمية بين التدخين والإصابة بسرطان الرئة.