لا وطن لظاهرة التسول في العالم ففي كل بقاع الأرض الغنية منها والفقيرة تجد بصمة لقوم يطلبون المال، أو الطعام، أو المبيت، من عموم الناس باستجداء عطفهم وكرمهم إما بعاهات أو بسوء الحال.

تختلف أوضاع وطرق التسول في العالم، ففي الهند مثلا هناك مدينة للمتسولين، لها قوانينها وشريعتها وطريقة العيش فيها. في البلاد الشرقية منها يختار المتسولون أماكن العبادة وأرصفة الطريق مكاناً لممارسة عملهم، وفي بريطانيا تجد المتسولين في أنفاق المترو وقرب الساحات العامة والمتاحف يمارسون عملهم بطريقة أخرى من خلال العزف والغناء أو الرسم أو أعمال فنية أخرى.

ويصل عدد المتسولين في لندن إلى 66 الفا منهم 18 ألف امرأة حامل و 400 ألف يمتهنون التسول بسرية و دون الإعلان عن ذلك.

أسباب ظاهرة التسول تعود بشكل أساسي للفقر والبطالة وقلة الحال ولكن في المملكة المتحدة أصبح التسول مهنة يومية تدر دخلا معقولا. فالمتسولون يقدمون طريقة جديدة كاستخدام الآلات الموسيقية والغناء والرقص بأسلوب راقٍ وجديد من أجل الحصول على المال، فتجد المواطن البريطاني مجبراً على الوقوف تحت البرد والمطر للاستماع إلى الموسيقى، ومن ثم وضع مبلغ من المال في إناء وضع لذلك.

180000 سنوياً

وتفيد صحيفة «ديلي تليغراف» بأن المتسول في بريطانيا يجني 200 جنيه إسترليني يوميا (نحو 333 دولاراً) وهو ما يعادل 73 ألف جنيه سنوياً (نحو 121 ألف دولار) ودون دفع الضرائب.

ونشرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية صورا للمتسول«سايمون رايت»وهو يخرج منذ 5 سنوات و بشكل يومي، من منزله الفاخر صباح كل يوم للتسول ثماني ساعات، وبهذا يحصل على إيراد يومي من التسول يبلغ 500 دولار أي ما يعادل 180 ألف دولار سنويا. واستطاع رايت المنتمي إلى أسرة متوسطة لندنية، بفضل التسول أن يمتلك منزلا فاخرا في «نايت بريج» من أرقى أحياء لندن والذي يقدر بـ450 ألف دولار.

بطاقات ائتمانية

وانتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة متسولين يحملون جهازاً لقراءة البطاقات الائتمانية مربوطا عبر بلوتوث مع هواتفهم الذكية لطلب المساعدات من الأثرياء، الذين لا يحملون النقود معهم.

وتزايدت عدد القضايا التي تتعلق بالمتسولين بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة حيث في العام الماضي وصل عدد هذه القضايا في مقاطعة مرسيسايد بنسبة 400% حيث ارتفع عدد القضايا من 60 قضية إلى 291، وفي منطقة وادي التايمز الأكثر ثراء ارتفع عدد القضايا من 20 إلى 92 بينما تضاعف عدد القضايا في مانشستر.

وقالت البرلمانية لاين براون للبيان إن «لم تسلم أي دولة مهما كانت مكانتها من التسول والمتسولين.. فظاهرة التسول أصبحت شكلاً من أشكال التكسب».

و أضافت براون إن «ما يزيد من انتشار ظاهرة التسول في المملكة، عدم إدراجها ضمن الجرائم التي يعاقب عليها القانون، ما يجعل تحرك السلطات المحلية مقيداً تجاه المتسولين، وتجد الشرطة نفسها أمام ظاهرة قد تضر السياحة في لندن ولا تستطيع غير تحريكهم من الأماكن الموجودين فيها، وطلب مغادرتهم المكان».

انضمام أوروبا الشرقية

وتقول وزيرة البيئة في بريطانيا للبيان إن «بعد الأزمة الاقتصادية، وانضمام أوروبا الشرقية إلى الاتحاد الأوروبي سنة 2004 تزايدت ظاهرة التسول».

وقالت اليزابث تراس «أصبحت المملكة المتحدة أكبر تجمع للمهاجرين الرومانيين في أوروبا، حيث تتحدث الاحصائيات الأخيرة عن وجود ما يقارب 183.297 روماني، غالبيتهم يمتهن التسول كوسيلة للعيش».

ووفق صحيفة «دايلي ميل» البريطانية، نجح طفل متسول روماني في جمع اكثر من 60 ألف جنيه استرليني، خلال عام واحد.