لا تخلو مهنة الصيد في قطاع غزة من المخاطر كغيرها من المهن كالزراعة الحدودية وغيرها، من استهداف الاحتلال الإسرائيلي لهم طوال السنوات الماضية، وتزايدت حدتها في الأسابيع القليلة الماضية.

ويتفنن الاحتلال الإسرائيلي في ملاحقة الصيادين والتنكيل بهم خلال نزولهم للصيد في عرض البحر لالتقاط أرزاقهم، خصوصاً مع انخفاض درجات الحرارة، وبدء موسم الهجرة للأسماك على اعتبار أنه الموسم الأكثر نجاحاً طوال العام.

وتدب الحركة في مرفأ الصيادين مع اقتراب الشمس من المغيب كل يوم، ويبدأ الصيادون بالانطلاق نحو رزقهم داخل البحر ودفع مراكبهم للداخل، بعد تجهيز شباكهم ومعدات الصيد الخاصة بهم، ويتحول البحر الهادئ لسلسلة مضيئة لتتجمع الأسماك حولهم.

وفى هذا المنظر الجميل والهادئ كل يوم تزحف زوارق الاحتلال الإسرائيلي تجاه مراكب الصيادين، وتبدأ بالمضايقات ومسلسل الاعتداءات على الصيادين بإطلاق النار عليهم، واعتقال الصيادين وتخريب قواربهم وتدمير المحركات، وإهانة الصيادين، وتمزيق شباكهم، وسحب بعض القوارب لداخل ميناء المجدل واستجواب أصحابها وحبسهم.

الصياد سمير بصلة (29 عاماً) من مدينة رفح، يعمل في هذه المهنة مع والده وإخوانه منذ سنوات طويلة، واعتقل مرتين من القارب الخاص بأسرته في المجدل، وافرج عنه بعد إيقافه لأيام في سجون الاحتلال.

ويُشير بصلة إلى أن الجنود المتمركزين على الزوارق يُطلقون النار بمزاجية تجاه القوارب كلعبة تسلية. «ففي بعض الأوقات يطلقون قذائفهم تجاهنا ومرة أخرى يسلطون الأضواء الساطعة علينا، ويغرقون قواربنا، ويطلقون قوارب مطاطية صغيرة مثبت عليها قواطع معدنية، تقوم بتقطيع وإتلاف شباكنا».

وسرد بصلة بعض معاناتهم خلال رحلة الصيد قائلاً، إنّ «وفرة الأسماك في هذا الموسم تدفعنا للمخاطرة من أجل لقمة العيش، وعند شعورنا بأي خطر نقفز داخل المياه هرباً من رصاص الاحتلال الإسرائيلي تجاهنا».

ويشتكى بصلة من قلة الصيد في هذه المساحة والعودة بخيبة الأمل، معللاً ذلك بقلة الصخور الموجودة في تلك المنطقة فلا يوجد بها أسماك، فيما توجد معظم الأسماك على بعد 20 ميلاً بحرياً، ويمنع الوصول لهذه المسافة، مشيراً إلى أن حاله كحال العديد من الصيادين بعضهم يعود برزقه وآخرون يرجعون دون شيء.

ورغم كل هذه المخاطر يتوجه بصلة برفقة أسرته يومياً للبحر أملاً في رزق جديد، لعدم وجود أي مصدر رزق بديل للأسرة، وخاصة مع ارتفاع نسب البطالة والفقر في القطاع، مشيراً إلى أن بعض رحلاتهم في الصيد تكبدهم خسائر فادحة نتيجة تخريب الاحتلال لمعداتهم ومولداتهم التي قد يصل ثمنها لآلاف الدولارات دون تعويض من أحد.

من جانبه، قال مسلح أبوريالة عضو نقابة الصيادين لـ«البيان»، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم باستجواب الصيادين حول قضايا سياسية وتحاول إسقاطهم في وحل العمالة، (حسب إفادة الصيادين العائدين من الاعتقال للنقابة).

ويضيف أبوريالة أنّه «يوجد 3600 صياد في قطاع غزة، ويعتاش من مهنة الصيد ما يقارب 45 ألف أسرة، من صيادين وتجار وبائعين، ويتعرض الصيادون لموت بطيء في ظل استمرار ممارسات الاحتلال».

وناشد أبوريالة مصر بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول الصيادين حسب اتفاق 2014، وضرورة تدخل الأمم المتحدة للسماح للصيادين بممارسة مهنة الصيد، وإدخال مادة الفايبرغلاس المستخدمة في صناعة القوارب، وذلك بعد منعها منذ عامين، وإدخال محركات 200 حصان الممنوعة.

ويخضع الصيادون المعتقلون لتحقيقات وحشية مقيدين ومعصوبي الأعين. وبعد احتجازهم لأيام يطلق سراحهم بعد إجبارهم على دفع غرامة مالية مقدارها 1000 شيكل (نحو 200 دولار)، ليتم إعادتهم والتحفظ على القوارب ومحركاتها لشهور.

إضاءة

سمحت اتفاقية أوسلو للفلسطينيين بالصيد في 20 ميلاً بحرياً (37 كيلومتراً)، لكن قوات الاحتلال قلصت هذه المساحة ولم تلتزم بها رغم أنها جاءت في الاتفاقية، وزادت من تقليصها وصولاً لثلاثة أميال بعد سيطرة حماس على قطاع غزة في يونيو 2007، وتجوب زوارق الاحتلال عرض بحر قطاع غزة ليلاً ونهاراً، مانعة بذلك 60 في المئة من المساحة المتفق عليها.