أطلق شاب عشريني النار على نفسه من مسدسه فوق قبر أبيه الذي توفي منذ فترة قريبة في مدينة الرصيفة شرقي العاصمة الأردنية عمّان.
خمس شبان يصعدون فوق مبان مرتفعة في اوقات مختلفة باليوم ذاته في مدينة العقبة الشاطئية ويهددون بالانتحار طلبا بتشغيلهم. عجوز في الستين من عمره يقف في مجمع للكراجات ويضرم النار في جسده. سيدتان تقذفان بنفسيهما من اعلى مبنى في احدى مناطق عمّان.
.. كلها قصص لعمليات انتحار ومحاولات انتحار يقول المختصون إنها ارتفعت بصورة كبيرة العام 2015 ما استدعى أكاديميين لعقد ورشات عمل ولقاءات للحديث عن الظاهرة.
وكشف تقرير إحصائي صادر عن مديرية الأمن العام ارتفاعا مخيفا لحالات الانتحار في الأردن. ولا يجرم المشرّع الأردني المنتحر، كونه لا فائدة من إيقاع العقوبة بشخص ميّت، لكن قانونيين يأخذون على التشريع الأردني عدم تجريمه الشروع بالانتحار كذلك، وتنتهي الإجراءات الشرطية لحالة الانتحار بساعات ثم يطلق سراحه. لكن النظرة الاجتماعية للمنتحر تعتبره شخصا غير سوي ارتكب فعلا مشينا، وتنقله إلى مصاف «المجرمين».
ومؤخرا أوصى مشاركون في مؤتمر «الانتحار جريمة» بتفعيل دور عمادات شؤون الطلبة بالجامعات في التوعية من ظاهرة الانتحار، وبالحد من فرص الحصول على وسائل الانتحار، وبزيادة المحاضرات الدينية التي تبين حرمة الانتحار في الجامعات والمدارس.
وعلى حد تعبير وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية د. هايل الداود، خلال افتتاح المؤتمر الذي نظمته مؤسسة الياسمين لعقد الدورات التدريبية: «إننا كمؤمنين فان الحياة حق لله تعالى، وان اكبر جريمة تحدث هي الانتحار أو القتل، وان الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تحذر من الانتحار».
وأضاف الداود إنّ هناك زيادة لهذه الظاهرة المحرمة في بلدنا وبأشكال مختلفة، وعدد المنتحرين بازدياد. وتابع إنّ “المنتحر يقدم على هذا الفعل لأنّه لا يستطيع مواجهة الحياة ومتطلباتها فيقدم على الانتحار وهذا خطأ ومحرم، بل على الإنسان مواجهة التحديات والتخطيط لمواجهتها”، مؤكدا انه من يقبل على الانتحار جزاؤه جهنم خالدا فيها.
دراسة
وأشار الداود إلى أننا بحاجة إلى دراسة أسباب هذه الجريمة وأسباب زيادتها خصوصا أن مجتمعنا فيه كثير من قيم التكافل والتعاون، وان على جميع الهيئات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني العمل لتدارك هذا الأمر والبحث في كيفية التعامل مع هذه الظاهرة.
ويصنف العلماء في الأردن ومنهم أخصائي علم النفس د. محمد الحباشنة من يقدمون على الانتحار بأنهم أشخاص غير أسوياء ويعانون من اضطرابات نفسية عميقة.
ويقول د. الحباشنة إن 90 في المئة من الحالات التي تقدم على الانتحار أشخاص غير أسوياء يعانون من اضطرابات نفسية أو فصام أو اضطراب ثنائي القطب واضطرابات زائدة وقلق واكتئاب حادة أو ضغط زائد دعته إلى الإقدام على قتل نفسه. ويسجل عاطلون عن العمل العام الماضي 18 حالة انتحار في حين وقعت 13 حالة بين طلبة، و19 بين أحداث، و19 أجانب.
وبلغ عدد من لم تتجاوز أعمارهم 18 عاما من المنتحرين في العام 2011 سبعة أشخاص، وفي العام 2012 ارتفع العدد إلى 13، أما العام 2013 فشهد 19 منتحراً.
ويعيد د. الحباشنة أسباب ارتفاع حالات الانتحار في المملكة إلى ازدياد الضغط النفسي والاجتماعي في المجتمع عامة وفئة الشباب خاصة، وارتباك منظومة الدعم الاجتماعي والاقتصادي والحياتي الأسري والتفكك الأسري، وغيابها من قبل الدولة.
