نفى وزير الإعلام في جنوب السودان الناطق الرسمي باسم الحكومة مايكل مكوي تقارير المنظمات الدولية بشأن وقوع انتهاكات إنسانية من قبل قوات الحكومة على المدنيين، واتهم تلك المنظمات باختلاق تقارير كاذبة بغرض الحصول على المال، مؤكدا بأن حكومته لن تتوانى في ردع كل من يثبت تورطه بارتكاب جرائم إنسانية.
وكشف مكوي عن عدد من منسوبي القوات الحكومية تمت محاكمتهم والآن بالسجون بعد أدينوا بانتهاكات انسانية، كما كذب التقارير التي تتحدث عن مجاعة ببلاده وقال بأنها مضخمة ولا أساس لها من الصحة.
واكد مكوي في حوار مع «البيان» التزام حكومته بكل بنود اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس سلفاكير مع زعيم المتمردين رياك مشار في أغسطس الماضي، غير أنه اتهم الأخير بالتباطؤ في تنفيذ الاتفاق، لجهة تأخر عودته إلى العاصمة جوبا، وأغلق مكوي الباب امام إمكانية عقد لقاء بين رئيس جنوب السودان وزعيم المتمردين خارج بلاده وقال ان سلفاكير لن يقابل مشار إلا داخل جنوب السودان.

وفيما يلي نص الحوار:
هل صحيح ان هناك قمة ستجمع سلفاكير بمشار في الخرطوم ؟
ليس لدي علم بهذه القمة، اعرف أن مشار طلب مقابلة سلفاكير في العاصمة الكينية نيروبي غير ان سلفاكير رفض ذلك، واكد بعدم امكانية اي لقاء بينه ومشار بعد ما تم بينهما من اتفاقية للسلام، فأي لقاء مع مشار سيتم بعد عودته إلى البلاد.
لكن غير ذلك لا يمكن لرئيس جنوب السودان ان يوافق على عقد لقاء خارج بلاده فلو جاء مشار إلى جوبا سيلتقي به ان طلب لقاءه، وخلال قمة الايغاد الأخيرة سئل سلفاكير ان كان يرغب في عقد لقاء مع مشار فقال إنه ليس لديه مانع من ذلك أما الآن فلا.
علمنا بأن هناك خلافات أجلت عودة زعيم المتمردين إلى جوبا ماهي طبيعة تلك الخلافات؟
مشار طلب بأن يكون وفد المقدمة من 608 أشخاص وهذا ما لا نقبله لأننا ليس باستطاعتنا استضافة هذا الكم، فهذا العدد كبير للغاية، فنحن عندما ارسلنا وفد المقدمة للخرطوم بعد اتفاقية السلام الشامل كان لا يتجاوز عدد أفراده المئة، والآن هم يقولون بأن وفدهم يتجاوز الـ600 شخص، فكيف يكون ذلك كأنهم يريدون نقل كل حركتهم الى جوبا قبل وصول رئيسها.
الاتفاق حقيقة
البعض يرى بأن اتفاق سلام جنوب الســــودان حبر على ورق ما تعليقكم ؟
الاتفاق حقيقة، وحكومة جنوب السودان ملتزمة به، ولكن ما يؤخره هو الطرف الآخر الذي يتباطأ في العودة، ولكن من الجانب الحكومي نعتبره اتفاقاً ملزمً وفي انتظار الجانب الثاني لإنزاله إلى أرض الواقع.
هناك تحذيرات من مجاعة في جنوب السودان كيف هو الوضع الآن ؟
دائما المنظمات تحاول أن تخلق أشياء من العدم في ذلك الموضوع، فهم يتحدثون بأن هناك 7,5 ملايين مواطن بدولة جنوب السودان معرضون للموت جوعا، في حين أن تعداد سكان جنوب السودان لا يتجاوز الـ8,5 ملايين نسمة، فلا يعقل أن يكون هناك مليون فقط من السكان الذين لا يتعرضون للمجاعة، هذا غير منطقي، الحديث عن مجاعة بجنوب السودان غير صحيح.
نعم هناك فجوات غذائية في بعض المناطق المتأثرة بالحرب في ولايات أعالي النيل الكبرى أو بعض المناطق التي شهت شحاً في الأمطار وجفافا في هذا الموسم، لكن الوضع ليس بالحجم الذي تتحدث عنه المنظمات وهناك مقاطعات حتى في ولايات أعالي النيل لا توجد بها مشكلة غذاء.
برأيك لماذا تختلق هذه المنظمات مثل تلك التقارير؟
المنظمات تريد أن تتكسب وتجمع المال من خلال تلك التقارير.
تتحدث المنظمات الحقوقية عن فظائع إنسانية ضد المدنيين في جنوب السودان، ما مدى صحة ذلك؟
هذه أشياء مختلقة وجميع هذه التقارير يتم إعدادها خارج جنوب السودان، وتعتمد على معلومات كاذبة تتلقاها المنظمات، مما يسمى بالمراقبين المقيمين أصلاً في الفنادق.
ولكن هناك حديث عن إجبار مدنيين بأكل لحوم البشر؟
هذا كلام ملفق وليس له أساس من الصحة، نعم هي تتحدث عن ذلك وعن إجبار مدنيين كذلك لشرب دماء إخوانهم بعد قتلهم وهذا لا يعقل أبداً، والمفترض على هذه المنظمات التي تكتب التقارير ان تضع حكومة جنوب السودان في الصورة وإن تبلغها بأي تجاوزات من جانب قواتها، وكذلك عليها ان تأتي بمن يقولون بأنهم أجبروا على أكل لحوم البشر، فالحكومة قادرة على محاسبة من تثبت ضده اي انتهاكات لحقوق الإنسان .
هل اتخذتم أي إجراءات في مواجهة المتورطين في تلك الانتهاكات؟
كل من ثبت ضده شيء تمت محاسبته ومحاكمته والآن لدينا عدد كبير من المنسوبين للحكومة في السجون بعد ان أدينوا بارتكاب جرائم ضد المدنيين، وهناك آخرون تجري محاكمتهم، فالحكومة لن تتوانى في اتخاذ أي إجراءات ضد المخالفين، فالمنظمات تضخم القضايا لكسب المال كما قلت لك.
هناك حديث عن تمرد جديد بدأ في ولاية الوحدة؟
ما أعرفه أن هناك تمردا واحدا في ولاية الوحدة، ولكن الأحداث التي وقعت خلال الأيام الأخيرة قامت بها مجموعات من داخل قوات المتمرد مشار، وان كان هناك تمرد جديد فهو بين المتمردين أنفسهم بمعنى أنه تمرد داخل التمرد، وهذا ما كنا نقوله من قبل لزعيم المتمردين رياك مشار من انه سيواجه تمردا من دخل جيشه.

أسباب ودواع
طلبتم تأجيل اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية المشتركة مع السودان لأكثر من مرة ماهي دواعي ذلك التأجيل؟
لدينا أسباب ودواع منطـــقية تفهــــمها الجانب السوداني، وابدى لعقد هذه الاجتماعات ان يكون الطرف الآخر مفرغاً، فهناك ارتباطات لوفد جنوب السودان حالت دون وصـــوله للخــــرطوم بعضها يتعلـــق بترتيبات اتفاقية السلام في جنوب السودان وبعضها الآخر بارتباطات قومية أخرى ولكن أؤكد لك بانه ليس هناك خلافات مع الجانب السوداني او أي أسباب أخرى.
دوافع سيادية
أكدت حكومة جنوب السودان للجيش بضرب أي طائرة تهبط أو تحلق في أجوائها ما لم يكن لديها ترخيص. وشدد وزير الأعلام في جنوب السودان الناطق الرسمي باسم الحكومة مايكل مكوي أن ذلك يعد تحذيراً عاماً ولا يوجه تهمة لجهة معينة، وإنما هو إنذار ومن حقنا حماية أرضنا وأجوائنا، ولا نسمح بأي تحركات مشبوهة لأي جهة.
تحذيرات من حالة جوع تنذر بالخطر
حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر، والهلال الأحمر والصليب الأحمر بجنوب السودان، من حالة جوع تنذر بالخطر يواجهها مئات الآلاف من السكان بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية بعد عامين من القتال الدائر بها.
ونقل بيان مشترك للمنظمات الثلاث عن رئيس بعثة اللجنة الدولية في جنوب السودان يورغ إغلين، قوله إن مئات الآلاف من مواطني جنوب السودان يواجهون نقصاً خطيراً في المواد الغذائية، وأضاف البيان إن مستوى الجوع بلغ حداً خطيراً وتزايدت الاحتياجات الطبية وأصبحت الحياة في جنوب السودان تتسم بالفوضى والخطورة على حد سواء ونحن نسعى إلى تقديم المساعدة من خلال تحسين فرص الحصول على المواد الغذائية والرعاية الصحية.
قلق بالغ
وأوضح أنه علــى الرغم من إبرام اتــــفاق للســـلام فإن الـــعواقب الإنسانية المتـــرتبة عــن عامين من النزاع لا تزال تثير قلقاً بالغـــاً، مشــيراً إلى أنه إضــــافة إلى الاحتياجات الغذائية الضخـمة انفـــصل الكثير من الأشخاص عـن أحبائهم ولا يزال ملايين الناس يأملون بشدة في العودة إلى ديارهم.
وأضاف أنه بالنســبة للكثيرين في جنوب السودان فقد كان العامان الأخيران فترة لم يعرفوا فيــها سوى الهروب والبحث عن الغـــذاء والرعاية الصحية واتقاء أخطار الحرب والاعتداءات الجنسية. كما ذكر البيان أن منظمة الصليب الأحمر في جنوب السودان تعمل جنباً إلى جنب مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أجل تلبية أشد الاحتياجات الإنسانية إلحاحاً في جميع أنحاء جنوب السودان.
