تنشط الجمعية التونسية لمساعدة ضحايا الأخطاء الطبية في الحراك الاحتجاجي أمام قصر الحكومة وحتى مجلس الشعب للضغط على إصدار مجلة قانونية (تشريع قانون) خاصة بالصحة تكفل حقوق المرضى في إطار تحرك المجتمع المدني لمواجهة تفاقم ظاهرة الأخطاء الطبية.

كما تطالب هذه الجمعية، التي ترصد الأخطاء الطبية في تونس، بتشكيل دائرة قضائية خاصة للتعجيل في القضايا الطبية المطروحة وتفعيل العقوبات الجزائية ضد مقترفي هذه الأخطاء بالإضافة إلى الدعوة لإنشاء صندوق وطني للتعويض عن الأخطاء الطبية تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية أو وزارة المالية.

وأعلن رئيس الجمعية المحامي صابر بن عمار أنه تم ولأول مرة في تونس إطلاق استمارة إلكترونية لإحصاء ضحايا الأخطاء الطبية، مضيفا إن الهدف من هذه البادرة هو توثيق كل المعطيات حول الحوادث المسجلة يوميا في المجال والوقوف على عددها الحقيقي والتوصل من خلال ذلك إلى إحداث صندوق وطني لتعويض المتضررين.

وأشار ابن عمار إلى ما اعتبره تكتما من قبل السلطة الرسمية عن حقيقة هذا الملف وتهرب المؤسسات الصحية الخاصة من إقرار حدوث هذه التجاوزات لتجنب الملاحقات القضائية ضدها وتمكين المتضررين من تعويضات مادية حسب تقديره.

كما دعت الجمعية التونسية لمساعدة ضحايا الأخطاء الطبية الهياكل الحكومية المعنية ومكونات المجتمع المدني ذات العلاقة للمساهمة في دفع جهود الجمعية الرامية إلى إحداث صندوق وطني للتعويض الآلي عن الأخطاء الطبية.

وقفتان احتجاجيتان

من جانبه، أكّد عضو الجمعية التونسية لمساعدة ضحايا الأخطاء الطبية أنور الصياح أنّ هذا التحرّك الاحتجاجيّ يهدف إلى حض السلطات المعنية على التعامل الجدّي والحازم مع الأخطاء الطبية وتسليط العقوبات الجزائية ضد مقترفي الأخطاء التي يذهب ضحيتها آلاف التونسيين، وفق تعبيره.

وبخصوص نسبة الأخطاء الطبية التي تطال الضحايا، أفاد الصياح بأنها تصل إلى 15 ألف حالة سنويّاً، تتوزّع عن كلّ الفئات العمرية، من بينها أخطاء طبية قاتلة، حيث تم تسجيل حالات وفيات مسترابة، إضافة إلى تسجيل أخطاء تسبّبت في إعاقات، أو أضرار تصل نسبة السقوط الجسدي للضحية إلى 95 في المئة.

مسؤولية جزائية

وحدد المشرّع التونسي المسؤولية الجزائية للطبيب المتعلقة بالقتل غير العمد والمسؤولية عن الجرح غير العمد بصفة عامة، وذلك بمقتضى الفصل 217 المنقح بالأمر المؤرخ في 17 فبراير 1936، حيث «يعاقب بالسجن مدة عامين وبخطية (غرامة) قدرها 720 ديناراً مرتكب القتل عن غير قصد الواقع أو المتسبب عن قصور أو عدم احتياط أو إهمال أو عدم تنبّه أو عدم مراعاة القوانين».

وبحسب الفصل 225 المنقح «يعاقب بالسجن مدة عام وبخطية قدرها 480 دينارا كل من يتسبب بقصوره أو بجهله ما كانت تلزمه معرفته أو عدم احتياطه أو عدم تنبهه أو تغافله أو عدم مراعاته للقوانين في إلحاق أضرار بدنية بغيره أو يتسبب فيها عن غير قصد»،