ووجه الإتفاق الذي تم الإعلان عنه في تونس بين وفدي البرلمان الليبي المنتخب والمؤتمر الوطني العام المنتهية شرعيته بخلافات حادة تنذر بوأده في حين أكد مراقبون محايدون لـ «البيان» أن الإتفاق جرى بمبادرة من أطراف تونسية.
وأن أول من وافق عليه هم نواب من المؤتمر الوطني، لأنّهم كانوا مدفوعين بمساندة من جماعة الإخوان الليبية التي تبحث عن مخرج لها من عنق الزجاجة بعد التفكك الذي أصيبت به منظومة فجر ليبيا،ووصول خطر داعش إلى العاصمة طرابلس، زيادة عن الأزمة الإقتصادية الطاحنة التي تعاني منها سلطات طرابلس، والتي أدت إلى بروز حالة من التذمر بين السكان المحليين، خصوصا مع فقدان أغلب السلع التموينية وانحدار سعر الدينار الليبي إلى حد غير مسبوق وانهيار الخدمات العامة.
ويرى المراقبون أن إتفاق تونس ولد ميتاً، حيث إنه يتناقض مع الخيارات الإقليمية والدولية لحل الأزمة، ومع مبادرة الأمم المتحدة ونتائج مفاوضات الصخيرات، كما أن هناك إنتقادات واسعة من قبل أطراف ليبية تعتقد أن الهدف من الإتفاق هو شق صفوف البرلمان المنتخب
وكان المبعوث الأممي لدى ليبيا مارتن كوبلر أعلن بعد ساعات من إعلان تونس «إن الاتفاق السياسي الليبي الذي استمر لأكثر من عام هو الأساس لإنهاء الخلاف في البلاد»، في إشارة لرفض البعثة مساعي أطراف ليبية اجتمعت في تونس لإعلان حكومة وفاق خارج الاتفاق السياسي برعاية الأمم المتحدة.
وأضاف كوبلر، في تصريح نشره الموقع الرسمي للبعثة، أن «القطار غادر المحطة وقد آن الأوان للتوقيع على الاتفاق السياسي بشكل نهائي قريبا»، مشيرا الى«إن الاتفاق السياسي يحظى بدعم الأغلبية في مجلس النواب والمؤتمر الوطني».
وفي هذا الإطار، قالت عضو مجلس النواب الليبي عائشة العقوري إن ما جرى التوقيع عليه في تونس بين وفدي المجلس، والمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، هو مبادرة مبدئية سوف يجري التصويت عليها من البرلمان بالقبول أو الرفض، وأضافت أن التصويت سوف يجري في جلسة مكتملة النصاب حتى يتم اعتماد هذا الاتفاق رسميا ويصبح قانونيا، مؤكدة أن جلسات سابقة جرت بين الفريقين المتفاوضين قبل هذا الاتفاق.
أما الناطق الرسمي باسم مجلس النواب فرج بوهاشم، فانتقد الاتفاق المفاجىء والمنفرد الذي وقعه مساء السبت الماضي في تونس وفدا مجلس النواب المنعقد في طبرق والمؤتمر الوطني العام السابق والمنتهية ولايته، وقال إن «ماقام به النائب إبراهيم عميش يعتبر سذاجة سياسية وقفزا في الهواء، في محاولة يائسة لإفشال ماوصلنا اليه في مرحلة متقدمة من النتائج» في إشارة الى النتائج التي توصل إليها المتفاوضون في الصخيرات المغربية.
كما وجه عضو مجلس النواب، وعضو فريق الحوار الليبي في الصخيرات صالح همة إنتقادات حادة لما سمي بـ «إعلان مبادئ اتفاق تونس»، معتبراً أنه عمل فردي لا يمثل مجلس النواب، مضيفا أن لجنة الحوار كلفت النائب ابراهيم عميش بحضور اجتماعات في الولايات المتحدة، وفوجيء الأعضاء به بلقاء تونس، موضحاً أنه لا يمثل رؤية مجلس النواب.
على ذات الصعيد، أكد نائب رئيس المؤتمر الوطني العام، عوض محمد عبد الصادق أن أي حكومة ليبية منتظرة «لن تكون إلا في طرابلس ولن تمارس مهامها إلا من داخل ليبيا».