لم تنجح الصفقة التي أبرمها الاتحاد الأوروبي بقيمة ثلاثة مليارات يورو مع تركيا، بهدف سرعة وقف تدفق المهاجرين واللاجئين، الذين يعبرون إلى أوروبا، انطلاقاً من السواحل التركية، في ردع اللاجئين من شق طريقهم إلى مدينة أزمير الساحلية، حيث لا تزال تجارة تهريب البشر منتعشة.

ولطالما ارتبطت شوارع حي بسمانه الكئيبة في مدينة أزمير الساحلية التركية بظروف سكانها الاجتماعية السيئة، ولكن التجارة الرائجة هذا العام هي تهريب البشر التي أصبحت التجارة المشينة الرئيسة في الحي، ولكن مقارنة بأشهر الصيف عندما كانت أزمير هي نقطة الانطلاق الرئيسة لقرابة خمسة آلاف لاجئ يبحرون صوب الجزر اليونانية بالقوارب كل يوم، تعتبر المدينة الآن هادئة نسبياً.

ويبدو أن انخفاض درجات الحرارة مع قدوم فصل الشتاء والأمواج العاتية في البحر قد ردعت بعضهم عن الإقدام على مثل هذه التجربة، لكن في أعقاب الاتفاق الأخير، الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي مع تركيا، والذي يقضي بأن يدفع الاتحاد ثلاثة مليارات يورو لتركيا مقابل وقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا، ربما يتم قريباً منع المزيد من اللاجئين قسراً من القيام بتلك الرحلة.

انتظار الرحلة

يمسك عامر بمسبحة كهرمانية اللون خارج أحد الفنادق في مدينة أزمير، ويضع حقيبة سوداء صغيرة مثبتة بحزام حول خصره، وفي الجوار يمكن رؤية الأحذية الرياضية، ومجموعة من حقائب الظهر المكدسة على الأرض. ومن السهل تخمين هدف عامر في المدينة، حيث يعترف بخجل قائلاً: أنا أنتظر هنا الإبحار إلى أوروبا! بالقارب على أي حال.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يشعر بالقلق إزاء الاتفاق الجديد بين تركيا وأوروبا، هز عامر كتفيه، في إشارة إلى عدم الاكتراث قال عامر: نعم، لقد سمعت عن صفقة بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولكن ما الذي ينبغي عليّ القيام به؟ الوضع في دمشق صعب للغاية الآن، والحكومة تجبر جميع الرجال على الالتحاق بالجيش، وترسلهم ليلقوا حتفهم.

أسعار الرحلة

ورغم أن تركيا أكدت للاتحاد الأوروبي أنها ستستهدف تجارة تهريب البشر، إلا أن التهريب والصناعات المرتبطة به تتواصل، وبشكل علني في أزمير.

ويتم بيع سترات النجاة البرتقالية، التي تزين المتاجر في شارع فيضي باشا بنحو 30 دولاراً، وبسعر أقل للأطفال، وأقل من ذلك بالنسبة لتلك التي يكتب عليها: «للاستخدام في أحواض السباحة فقط»، بل إن سعر الحصول على مكان على متن أحد القوارب قد انخفض من نحو 1200 دولار في فصل الصيف إلى ما بين 750 و900 دولار في فصل الشتاء.

حملات اعتراض

وفي الوقت الذي كانت تحوم فيه طائرات الهليكوبتر التابعة لخفر السواحل التركية في الأفق باتجاه البحر، قالت أسرة فرت من مدينة اللاذقية، التي تقع في شمالي سوريا: كنا نركب ثلاثة قوارب انطلقت معاً، ولكن بعد ساعة واحدة في البحر، ألقت قوات خفر السواحل التركية القبض علينا ووضعتنا جميعاً على إحدى سفنها.

كانوا يصرخون ويدفعوننا، لكن أحد القوارب نجح في الهرب منهم. واضطر كل واحد منا لدفع 10 دولارات لإعادتنا إلى هنا مرة أخرى. إنها قصة لا تنتهي، هل يمكنك مساعدتنا في الوصول إلى أوروبا؟

ولا تعد حملات اعتراض المهربين من قبل قوات خفر السواحل التركية شيئاً جديداً، ولكن يبدو أنه تم تكثيف حملات الاعتراض هذه منذ القمة، التي عقدت بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يوم الأحد.

ولعل أبرز هذه الحملات تلك التي جرت يوم الاثنين الماضي، حيث تم القبض على أكثر من 1300 شخص من السوريين والأفغان والعراقيين في المناطق الساحلية النائية أمام كاميرات التلفزيون، وتم أخذ بعضهم إلى مرافق احتجاز مكتظة، في حين لا يزال مكان وجود معظم الآخرين مجهولاً.

وتساور بيريل اركوبان، منسقة مؤسسة ملتيسي دير، المنظمة الوحيدة، التي تعمل في مجال حقوق اللجوء في ثالث أكبر مدينة في تركيا، شكوك كبيرة بشأن الاتفاق الجديد بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

 وفي هذا الصدد، تقول: نطلق عليها صفقة قذرة.. أوروبا تحاول فقط التخلي عن مسؤوليتها في حين أنها مسؤولية دولية. يتم إنفاق أموال طائلة على مراقبة الحدود والقيام بعمليات الاعتراض، وإذا ما تم استخدم نصف هذه المبالغ لرعاية اللاجئين واستقبالهم لما كانت لدينا هذه الأزمة.

وأضافت «نأمل ألا تستخدم ثلاث مليارات يورو في تقديم الطرود الغذائية أو مواد النظافة الشخصية، بل للإدماج المستدام للاجئين داخل المجتمع التركي.