بعد مشاكل «الزواج خارج المحاكم»، وما أثارته من نقاش وطرح قضايا تهدر حقوق النساء والأطفال، يثار حاليا الجدل حول مدى صحة «الطلاق خارج المحاكم»، وهل يحق لرجل بكلمة أن ينهي الشراكة الزوجية؟ وما الذي يترتب على ذلك من حقوق وواجبات والتزامات اخرى كثيرة؟. وجاءت المفاجأة من محافظة النجف العراقية، حيث اعلن القضاء عن استحواذ تصديق الطلاق الخارجي على نحو 60 في المئة من الدعاوى الشرعية في المحافظة، وهي نسبة عالية جداً، بحسب قضاة متخصصين بالأحوال الشخصية.

وفيما دعا القضاة إلى تعديل تشريعي يقضي بمحاسبة الرجل الذي ينفصل عن زوجته بعيداً عن المحكمة، كما هو حال الزواج، كشفوا عن قرارات عديدة صدرت بإلغاء طلاقات لم تتحقق فيها الشروط الشرعية.

وبحسب الوكالة الوطنية العراقية فإنّ الإحصاءات الرسمية تشير إلى تسجيل النجف منذ مطلع العام نحو 1850 طلاقاً، بمعدل ست حالات يومياً، وهي في الترتيب السابع في جدول محافظات العراق لمعدلات انفصال الأزواج.

خلل تشريعي

ويقول قاضي الأحوال الشخصية في محكمة استئناف النجف عامر حسين حمزة، بحسب تقرير للسلطة القضائية، إن «تصديق الطلاق الخارجي في المحافظة بلغ معدلات عالية جداً، وتجاوز 60 في المئة من دعاوى الأحوال الشخصية»، مشيرا إلى انه لا يستطيع تحديد سبب وصول المعدلات إلى هذه النسبة في المحافظة على وجه التحديد، بل يرجعها إلى عوامل عدة أبرزها الزواج المبكر جداً، وأزمة السكن، والبطالة، واعتماد الشاب على دخل ذويه.

ويشير إلى أن دعاوى أخرى تنتج عن تصديق الطلاق الخارجي، من بينها تعويض الطلاق التعسفي، وأثاث الزوجية.

ويبيّن قاضي النجف للأحوال الشخصية أن «الأغلبية الساحقة للطلاقات تحصل أمام رجال الدين، حيث لم يُترك للقضاء إلا تصديقه فقط»، مشيرا الى أن «المحكمة لم توقّع طلاقاً كاملاً خلال هذه السنة إلا مرّة واحدة فقط». ويشير إلى وجود خلل تشريعي في «عدم محاسبة من يطلّق زوجته بعيداً عن المحكمة، رغم أنه يعاقب من يتزوج بذات الطريقة بإحالته على محكمة الجنح، وذلك يسفر عن قيد جنائي للرجل».

دور المحكمة

ويؤكد القاضي حمزة أن «دور المحكمة يكمن في تصديق الطلاق الخارجي بالتثبت من مدى شرعية حصوله ومن ثم إضفاء الصفة القانونية على الورقة العرفية»، لافتا إلى أن «دورنا يتوسع في التفريق القضائي وإيقاع الطلاق بإحالة الزوجين على الادّعاء العام والبحث الاجتماعي بعيداً عن ذويهما في محاولة لرأب الصدع وأملاً بإعادتهما قبل اتخاذ قرار الانفصال».