أنهى مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان) التمييز الحاصل، ومنذ عقود، بين الوالدين في ما يتعلق بالولاية على الأبناء القصّر، من خلال المصادقة أخيراً على مشروع قانون أساسي لتنقيح وإتمام القانون رقم 40 المؤرخ في 14 مايو 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر، بموافقة 143 نائباً واحتفاظ أربعة آخرين ورفض نائب واحد.
وأوضح وزير الداخلية التونسي محمد ناجم الغرسلي أن مشروع القانون مشترك بين وزارة الداخلية ووزارة المرأة والأسرة والطفولة وقال إنه يندرج في إطار تطوير القانون عدد 40 لسنة 1975 وتعديل الفصول المتعلقة بتحقيق المساواة بين الجنسين والقضاء على كل أشكال التمييز بينهما، فضلاً عن القضاء على كل أشكال التمييز بين الأم المتزوجة والأم الحاضنة باعتبار أن القانون القديم لا يساوي بينهما.
وأكد الغرسلي أن هذا التعديل يهدف بالأساس إلى الحفاظ على المصلحة الفضلى للطفل والدفاع عن حقوقه في إطار ملاءمة القوانين الأساسية مع المفاهيم الجديدة، التي نص عليها دستور تونس.
وكان وزير الداخلية بيّن في رده على أسئلة واستفسارات النواب خلال مناقشة مشروع هذا القانون أن أسباباً عدة دفعت بالحكومة إلى تنقيح وإتمام القانون 40 من أهمها فض الإشكاليات المتعلقة باستخراج وثائق السفر للأطفال القصّر في حال وجود خلافات بين الزوجين أو انفصالهما، فضلاً عن الإكراهات التي تتعرض لها الأم والأسر التونسية عند السفر جراء شرط الترخيص الأبوي.
وبخصوص بعد التخوفات التي أبداها عدد من النواب بشأن حصول نزاع حول سفر القاصر، أوضح وزير الداخلية التونسي أن مشروع القانون أحال هذا الأمر إلى رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضياً استعجالياً للبت في كل حالات النزاع.
وحول مسألة المنع من السفر شدد الغرسلي على أن وزارته لا تعتمد هذا الإجراء إلا في الحالات القصوى على غرار تهديد الأمن العام وسيادة الوطن أو حماية طالب السفر نفسه إذا تعلق الأمر بالتوجه إلى بؤر التوتر بهدف الانضمام إلى المجموعات الإرهابية، مبيّناً الحاجة إلى تعديل ومراجعة قانون 1975 المتعلق بجوزات السفر ووثائق السفر.
وينص الفصل الأول مكرر من القانون الأساسي المتعلق بتنقيح وإتمام القانون 40 لسنة 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر الذي تمت المصادقة على فصوله الثلاثة على أن سفر القاصر يخضع إلى ترخيص أحد الوالدين أو الولي أو الأم الحاضنة.
وعند حصول نزاع في سفر القاصر يرفع الأمر من قبل من له مصلحة أو النيابة العمومية إلى رئيس المحكمة الابتدائية المتخصصة الذي ينظر في النزاع وفقاً لإجراءات القضاء الاستعجالي المقررة في الفصل 206 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وعليه عند البت في ذلك مراعاة المصلحة الفضلى للقصر.
