جرى العرف في الحفلات الكبيرة، أن يعهد صاحب الحفلة طهي الطعام إلى طاه محترف. في مأدبا هناك استثناء.

عشرات من المحلات المعنية بطبخ الطعام للحفلات موجودة في مأدبا. كلها لطباخين ذكور، باستثناء (المطبخ المميز)، إنه لأم حمزة.

بابتسامة عريضة تسير أم حمزة 32 عاماً بصحبة زوجها وشقيقتها إلى مطبخها، صباح كل يوم. تدرك أم حمزة أن المهمة أكثر من صعبة، وتدرك أيضاً أن القيود المجتمعية على المرأة أكثر من أن تحصى، لكنها استطاعت اختراق الحاجز.

ليست أم حمزة وحدها من اختارت درب العمل، لكنها واحدة من اللاتي تمكنّ من اختراق حاجز الذكورة، التي تحتكر مهنة الطبخ العام في المجتمعات المحافظة، فراحت تضفي بصمتها على (طبيخها) لتشق بها طريق النجاح.

تنفق أم حمزة في المطبخ ساعات طوال في إعداد أطباق الطعام لكل الزبائن، لكن بسمتها لا تفارق محياها، فهي تعمل ما تحب.

تجربة بسيطة

منذ اللحظة الأولى لوصول المواد التموينية، من لحمة وأرز وكل ما تتطلبه الطبخة، تنشط أم حمزة بصحبة زوجها وشقيقتها وآخرين في تجهيز الطبخة، وإضفاء لمسات سيدة المطبخ عليها، كي تعلق بذائقة زبائنها.

صحيح أن التجربة بسيطة، وفي متناول الجميع، لكن قلة هم من يتخذون القرار ويدفعون كلفته.

في المطبخ الذي فتحت بابه قبل نحو خمسة أشهر، بقرض من صندوق التنمية والتشغيل، قيمته 10 آلاف دينار، تلتزم في تسديد دفعاته الشهرية (170) ديناراً لسبع سنوات، تجد نفسها منتجة وضابطة إيقاع لا يشق لها غبار، يغريها في ذلك رغبتها في تحقيق أحلام أبنائها الثلاثة في مستقبل أفضل.

 منسف، صينية، كبسة مقلوبة، وكل أنواع المأكولات تطهوها أم حمزة في مطبخها، بعد أن يحضر الزبون كامل المواد، مقابل خمسة دنانير للسدر الواحد في الأفراح، فيما يصبح ثمن السدر أربعة دنانير في الأتراح، في صورة تعكس إنسانية كبيرة.

اليوم، وكلما رأت أبناءها يرتادون المدرسة ويخطون سريعاً نحو المستقبل، تغرق أم حمزة أكثر في تفاصيل مطبخها، فلا شيء يوازي فرحها إلا العمل.

نجاح سيدة

حقاً.. ثمة نسوة ينتزعن نجاحهن انتزاعاً، فيحفرن في جدران المجتمعات المحافظة معنى المثابرة، ثم ينجحن.