آلاف الخـــريجين ظلت ترفدهم عشرات الجـــامعات إلى الشارع السوداني كل عام، ليصطدموا بالواقع القاسي وتتلقفهم عوالم البطالة والإحباط.

وعلى الرغم من محاولات الدولة إيجاد مساحات عمل تستوعب هذا الكم من الخريــجين عبر إيجاد فرص للتوظيف في المؤسّسات العامة، إلّا أنّ تلك الجهـــود لم تكن سوى قطرة من بحر الزيادات المطردة في معدلات البطالة مع تراجع قدرة القطاع العام على التشغيل. ومع تراكم تلك الإحباطات بدأت تنعكس سلباً على مجمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.

ويشير تقرير طرحته وزارة العمل السودانية أمام البرلمان، إلى أنّ «حجم قوة العمل بلغ حسب مسح أجرته الوزارة حوالي 9.7 ملايين مقارنة بنحو 5.3 ملايين في مسح الهجرة والقوى العاملة 1990، وذلك بمعدل نمو سنوي يبلغ 2.1 في المئة ..

ويقدر معدل نمو المشتـــغلين بحـوالي 2.8 في المئة للفترة ذاتها، تـــضاعف عدد العاطلين من 0.9 في العام 1990 إلى 1.8 مليون في العام 2011 بمعدل نمو سنوي 3.3 في المئة أمّا معدل البطالة فقد ارتفع من 16.5 في المئة في بداية العقد الأخير في الألفية الماضية إلى 18.8 في المئة في العــقد الأول من الألفية الثانية.

ويشير المسح إلى أنّ هناك زيادة سنوية في معدل البطالة من 16.8 في العام 2008 حسب آخر إحصاء سكاني إلى 18.5 في المئة.

تراجع قدرة

وتشير نتائج مسح قوة العمل 2011 إلى توالي الارتفاع لتصل إلى 19.1 في المئة خلال العــــام 2013 وفق الوزارة، لتــصل المعدلات في العام 2015 إلى 19.5 في المئة. وأشـــار التقرير إلى أنّ إجمالي الاستيعاب الذي تمّ في العاملين الثابتين بلـــغ 123.492 للعام 2014، بينما بلغ في العام الحالي 2015 «120.822» وجملته بلغت 244.314 فرصة عمل.

وأرجع التقرير زيادة معدلات البطالة في السودان إلى تراجع قدرة القطاع العام على تشغيل الأيدي العاملة، مع الارتفاع المستمر في عدد الداخلين الجدد لأسواق العمل، إلى جانب محدودية حجم ومساهمة القطاع الخاص، وعدم قدرته على توفير فرص كافية للباحثين عن العمل، وعدم مواءمة مخرجات التعليم العالي لمتطلبات سوق العمل وتحدّيات التعليم التقني والتقاني.

تأثّر أنشطة

وتأثّرت الأنشطة الإنتاجية الصناعية والزراعية بالأزمة الاقتصادية ونقصان عائد البترول من الاقتصاد بعد انفصال الجنوب، إلى جانب ضعف الاستثمار وعدم تنافسية المنتجات المحلية واتجاه الاقتصاد إلى التكنولوجيا المتقدّمة، كما تأثّر قطاع الصناعة بالحصار الاقتصادي المفروض على السودان من قبل الولايات المتحدة الأميركية الأمر الذي أدى إلى توقف كثير من المصانع وبعض المشروعات الزراعية، فضلاً عن تدفقات الهجرة غير الشرعية من عدد الدول الإفريقية.

ووفق المسح فإنّ شريحة الشباب تمــــثّل أكثر الشرائح تأثراً بالبطالة، حيث بلغت نســـبة البطالة وسط الشباب 33.8 في المئة، أي ضعف المعدل العام. وتقدر بطالة الخريجين بـ 48 في المئة، كما تقدر البطالة وسط النسـاء الشـــابات بحوالي 44.8 في المئة.