نشرت وزارة العدل والحريات المغربية على موقعها الإلكتروني، مسودة لتعديل القانون الجنائي، تستشف منها أنّ المغرب أغفل تجريم أحد أقوى المخدرات في العالم الرقمي، والشبيه مفعولها بتلك المخدرات المعروفة، الأمر الذي أثار حفيظة عدد من الجمعيات الحقوقية والبحثية، مطالبة الحكومة بالنظر إلى هذه الآفة الجديدة التي باتت تهدد آلاف الشباب، والعمل سريعاً على تجريم هذه المخدرات وتغليظ عقوبة متعاطيها.

ويقول عثمان أبو الوفا الإدريسي المحامي بهيئة الدار البيضاء لـ«البيان»، إنّه «على غرار البلدان الأوروبية والعربية يعرف المغرب طفرة نوعية تهم عالم الشبكة العنكبوتية، من خلال ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت الذي وصل إلى أكثر من 10 ملايين مشترك، بمعدل نمو سنوي بلغ 61.4 في المئة، ما يمهد فضلاً عن عوامل أخرى لانتشار ما يسمى «المخدرات الرقمية»..

والتي تعد تقنية تعمل مواقع إلكترونية متخصّصة بإرسالها إلى المدمنين تعتمد على نغمات موسيقية تؤثّر على العقل والحواس عبر الأذن بإحداث تأثير سلبي على ذبذبات المخ الطبيعية، الشيء الذي يؤدي حسب قوة الثقة إلى حالات متفاوتة بين الاسترخاء العميق أو حالة اللاوعي أو الحركة المفرطة تفضي إلى فقدان التوازن الجسدي والنفسي والعقلي، ما يؤدي إلى إحداث نشوة يألفها العقل تنصب في خانة نتائج التعاطي للمخدرات التقليدية كالكوكايين وحبوب الهلوسة.

أول إنتاج

ويضيف الإدريسي، أنّ «إنتاج أول نوع من هذه الموسيقى يعود إلى بدايات القرن التاسع عشر، حين استطاع الفيزيائي الألماني هاينريش ويلهلم التحكم في مسارات الموسيقى بهدف علاج بعض حالات الاكتئاب كبديل للأدوية، قبل أن يتم تطوير فكرته موقع إلكتروني في ولاية أوكلاهما بالولايات المتحدة، عمل على تحويلها من دور علاجي إلى تخدير، يحتكر إنتاجه وتسويقه عبر الإنترنت، على شكل ملفات صوتية بأسعار تصل إلى ثلاثة دولارات للملف الواحد تشمل نسخاً مجانية.

ملفات صوتية

ويعتمد في خلق هذه الملفات الصوتية التي تتراوح مدتها الزمنية بين ربع ساعة وما يفوق الساعة، على التحكم بالمسارات الموسيقية بحيث يتم التحكّم في الجرعات بمقدار الفارق بين ذبذبات ونغمات طرفي السماعة..

وكلما زاد الفارق بين الدرجات زادت الجرعة المخدرة لكل نوع من أنواع تلك المخدرات، بحيث تستهدف كل واحدة منها ما يرغب فيه المشتري، متخذة عدة أسماء مثل «نيفارا» و«سلبين أنجل» و«كافا»، وكل هذه المعطيات تقدمت بها جمعيات معنية في المغرب للسلطات المختصة خلال السنوات الثلاث الماضية لمراقبتها وتتبع مروجيها، والتصدي لانتشارها بين الشباب..

لكن لم يتحرك المعنيون بالأمر بالشكل الكافي، ومن ثم زادت الشكاوى أمام النيابات العامة خلال العام الجاري لتصل إلى حوالي 1850 شكوى قدمها أولياء أمور ضد مواقع إنترنت قامت ببيع المخدرات الرقمية لأبنائهم، لكن أغلب هذه الشكاوى تمّ حفظها.

لا جريمة

بدورها، ترى الأمين العام للجمعية المغربية لحماية الأسرة لطيفة بناني سميرسي، أنّه «في ظل آراء ومعطيات متضاربة انقسمت إلى من يؤكد فعالية المخدرات الرقمية، بشروط ..

والتي تتطلب حسب قولهم الثقة وعصب العينين والاستلقاء التام داخل غرفة ذات إضاءة ضعيفة، ثم تشغيل الملف الموسيقى بحيث يزود طرفي السماعة بدرجتين مختلفتين من الترددات الصوتية بفارق 30 هرتز، ما يتطلب سماعات ذات جودة عالية لكي تحقّق أعلى درجات الدقة و التأثير.