أعلنت الحكومة السودانية انتهاء مهلة قرار الرئيس عمر البشير في 22 من سبتمبر الماضي بوقف إطلاق النار في جميع مناطق العمليات لمدة شهرين، في وقت تبرأت من مسؤوليتها عن فشل الجولة العاشرة لمفاوضات أديس أبابا بينها والمتمردين، متهمة الحركات المتمردة بتعمد إقحام قضايا ليست ضمن أجندة الجولة التي حددتها الوساطة الإفريقية، في الوقت ذاته أعلنت عن رفضها القاطع لمناقشة القضايا السودانية عامة في منبر غير مؤتمر الحوار الجاري في الخرطوم.
ورفضت حكومة البشير شروط المتمردين بإدخال الإغاثات للمتأثرين بالمناطق التي يسيطر عليها المتمردون عبر دولة جنوب السودان، وتمسكت الحكومة السودانية بوثيقة الدوحة كمرجعية أساسية لأي تفاوض حول إقليم دارفور.
وقال مساعد الرئيس السوداني ورئيس الوفد الحكومي لمفاوضات منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان إبراهيم محمود حامد إن للحكومة هدفين استراتيجيين يتمثلان في الوصول إلى سلام شامل مع الحركات المسلحة وضم كل المجموعات المعارضة لمؤتمر الحوار المنعقد في الخرطوم.
وأشار حامد في مؤتمر صحافي عقده بالخرطوم عقب فشل الجولة العاشرة للمفاوضات إلى أن هناك توافقاً على 90 في المئة من النقاط الخلافية مع متمردي الحركة الشعبية التي تقاتل في جنوب كردفان والنيل الأزرق، غير أن تعنت الحركة، بحسب وصفه، حال دون إكمال الاتفاق من خلال إصرارها على إقحام قضايا ليست من أجندة الجولة المخصصة لوقف العدائيات، ومن ثم وقف إطلاق النار وصولاً لاتفاق شامل.
وقال إن متمردي الحركة الشعبية كانوا عقبة أمام التوصل إلى سلام في السودان، إلى جانب أن المتمردين يصرون على إيصال المساعدات الإنسانية للمتأثرين عبر دولة جنوب السودان، وأضاف: هي تريد أن تدخل الإغاثات عبر الجنوب من أجل إمداد قواتها بالسلاح والمؤن، وهذا لن يحدث ولن نسمح به.
وأكد مساعد الرئيس السوداني أن القوات المسلحة ستواصل مهامها في التصدي لكل محاولات زعزعة الأمن والاستقرار بالبلاد، وكشف عن انتهاء مهلة وقف إطلاق النار التي أعلنها الرئيس البشير في سبتمبر الماضي والمحددة بشهرين، وأضاف: «أجل وقف إطلاق النار انقضى إلى أن يصدر قرار جديد، والجيش سيواصل مهامه».
بدوره، قال رئيس الوفد الحكومي لمفاوضات دارفور أمين حسن عمر إن الجولة المنفضة شهدت تطوراً في التفاوض بعكس سابقتها، غير أنه كشف عن اختلاف جوهري في نقطتين وصفهما بالجوهريتين، وهما عدم إقرار الحركات المسلحة بأن ما يجري في أديس أبابا استمرار للعملية السلمية التي بدأت بالعاصمة القطرية الدوحة، وليست عملية سلمية جديدة، وشدد على أن الحكومة لن توافق على عملية سلمية جديدة لدافور بخلاف وثيقة سلام الدوحة.
وأضاف: «لا نحن ولا الوساطة الإفريقية مفوضون للدخول في عملية جديدة»، مشيراً إلى أن نقطة الاختلاف الثانية تتمثل في عدم رغبة الحركات المتمردة في تحديد مواقعها على الأرض من أجل الاتفاق على وقف العدائيات. وقال لا يمكن وقف إطلاق النار دون تحديد مواقع، لافتاً إن الحكومة السودانية لن تسمح لهذه الحركات بإعادة الانتشار في دارفور.