يؤكد المراقبون لمسيرة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أنه يتمتع بدبلوماسية هادئة، حيث أعاد فرنسا الاستعمارية إلى موقعها وجغرافيتها، من خلال حنكة سياسية بدأت بإقناع العالم بتدخل عسكري في مالي للقضاء على تنظيم القاعدة وتدخل عسكري في سوريا للقضاء على تنظيم داعش.

لكن في المقابل كانت بلاده عرضة لهجمات إرهابية من شارلي إيبدو إلى هجمات 13 نوفمبر، أدت إلى فقدانه اتزانه المعهود، غير أن انتشار الخطر في العالم بأسره شفع له في مواصلة سياسته الأمنية في الداخل دون أية ضغوط. حيث نجح في إقناع الفرنسيين بأنه رجل المرحلة القادر على مواجهة خطر الإرهاب والتطرف.

فالرئيس الفرنسي حريص على الحفاظ على الاستقرار الداخلي للمجتمع الفرنسي والتعايش السلمي بين مختلف مكوناته المسلمة والمسيحية أو اليهودية، بنشر السلم والأمان في بلاده بعدما وعد بنشرهما في إفريقيا.

حيث إن مواقفه جاءت في مستوى التحديات، إذ أصر في كل تدخلاته وخطابته على التمييز بين الإرهاب الأعمى والديانة الإسلامية. ويقول المحللون الفرنسيون إن هذه الشخصية المتواضعة التي كانت حتى وقت قريب تفضل السفر والعمل في صمت، لديها تصميم فولاذي على تحقيق الفوز وقيادة البلاد إلى بر الأمان.

فالوضع الأمني الصعب الذي تشهده بلاده على غرار بلدان العالم جعلت منه شخصية قوية قادرة على رفع التحدي ومواجهة الإرهاب بلا هوادة، دون انتظار مساعدة من أحد، فقد سعى إلى إقناع العالم بأن التفجيرات التي هزت فرنسا لا يمكن ربطها بوجود خلل أمني، بل بالعكس فإن العمل المخابراتي ساهم في إنقاذ عدد من بلدان العالم من هذا الخطر وقلل من خطر تنظيم داعش.

رجل طموح

المعروف عن فرانسوا هولاند أنه رجل طموح.. مثابر وصبور.. يمتاز بهدوئه ورصانته.. سياسي يعرف كيف يأخذ وقته.. له قدرة كبيرة على الإقناع.. وتحليه بهذه الصفات لعله من بين الأسباب الرئيسية التي جعلت منه الشخصية الأقل انتقاداً بين رؤساء فرنسا.

فهو إضافة إلى تحليه بصفات رجل السياسة الناجح، كان برنامجه الانتخابي الذي تقدم به لرئاسة فرنسا من بين الدوافع الرئيسية التي جعلته يحظى بتأييد غالبية الفرنسيين، فقد تطرق إلى القضايا الجوهرية والحساسة التي تمس المواطن الفرنسي البسيط.

وتم اختياره مرشح الحزب الاشتراكي للانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2012 التي فاز بها وضمن عودة اليسار إلى الحكم في البلاد بعد غياب دام 17 عاماً.

خطاب قوي

اعتبر هولاند ولفترة طويلة أنه يفتقر إلى التجربة، لكنه حين أصبح رئيساً غير كثيراً من شخصيته، حيث أخذ خطاباً أكثر قوة وجسد الالتزامات التي قطعها بعودة بلاده كقوة دولية يحسب لها ألف حساب، حيث يمكن وصف دبلوماسيته بالانتهازية، بمعنى أنه يعمل على انتهاز الفرص من أجل مصالح فرنسا ومصلحة علاقات القوى الكبرى.

وأجمع المراقبون على اعتبار أن هولاند حرص طوال فترته الرئاسية على الظهور كـ«رئيس عادي»، بعيداً عن مظاهر الفخامة. وقد حرصت أقطاب الحزب الاشتراكي على إبراز هذا المعطى والإشادة إلى أن هولاند يريد أن يكون «رئيساً عادياً لفترة مشوبة بالتحديات الاستثنائية».

ولعل من أبرز ما حظي به هولاند الإشادة والدعم الذي تلقاه من الرئيس الأسبق جاك شيراك ذي الاتجاه المحافظ. فقد وصفه في مذكراته بأنه «رجل دولة حقيقي» قادر على تخطي الأزمات بسهولة.