تتعدد مبادرات الشباب في مصر على اختلاف المرامي والآليات، كان آخرها مبادرة من نوع جديد رفعت شعار «بإيدينا هنحقق حلمنا»، التي تهتم بإعداد متدربات على الأشغال اليدوية في المناطق النائية والفقيرة لإلحاقهم بسوق الأعمال اليدوية، فيما من بين المجالات التي تتبنى المبادرة التدريب عليها حرفة تصنيع الجلود يدويًا والخيامية وتصنيع الحلي وتزيينها يدويًا.

وتتعاون المبادرة مع وزارة الشباب والرياضة، ومؤسسة من أجل مصر، وقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة، بينما توجد المبادرة في بعض المحافظات، التي ترتفع فيها بطالة الفتيات، مثل محافظات الصعيد، لا سيما المنيا وسوهاج والوادي الجديد والأقصر.

واختتمت المبادرة قبل أسابيع قليلة المرحلة الأولى من مشروعها، فيما أصدرت وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع مؤسسة من أجل مصر قرارًا بدمج وتشغيل فتيات المبادرة، ضمن خطة أندية الفتاة الشهرية على أن توفر المؤسسة لهن خامات التدريب.

وأكد رئيس مجلس أمناء مؤسسة من أجل مصر علاء فاضل، أن «المبادرة التي يتم التعاون فيها مع وزارة الشباب والرياضة، تستهدف تدريب فتيات المدن والقرى النائية للمشاركة في تنمية قراهم وتطويرها، لا سيما محافظات الصعيد التي ترتفع فيها نسب البطالة».

عبء أكبر

ورأى الفنان التشكيلي المصري عز الدين نجيب، أن «المبادرات الشبابية تسهم في الحفاظ على الحرف اليدوية القديمة، التي كادت تندثر وتنقرض، إلا أنها غير كافية لهذه المهمة، باعتبار المبادرات السريعة قليلة الإمكانات، حيث تستمر أيامًا عدة فقط، ما يجعلها غير كافية للحفاظ على الحرف اليدوية، التي تعد جزءاً مهماً من التراث.

وأوضح أن «العبء الأكبر يقع على وزارة الثقافة والتي عليها إعداد خطة شاملة ومتكاملة لإنقاذ التراث المصري من الاختفاء»، لافتاً إلى أن «من بين تلك الجوانب التي يجب توافرها..

وضع خطة لإنشاء معاهد جاهزة لتدريب العاملين والعاملات بالحرف اليدوية، ووضع خطة للترويج لأعمالهم والتعاون مع الوزارات المعنية، لتصدير أعمال الحرفيين والحرفيات، والتقليل من المنتجات الحديثة والتي أغلبها يكون مستوردًا من دولة الصين، على الأقل في المناطق السياحية مثل خان الخليلي والأهرامات».

وأشار إلى أن «مواجهة بطالة الفتيات بالفن على ذلك النحو لم يصب فقط في صالح الفن، بل إن آثار ذلك امتدت للشأن الاقتصادي، حيث يتوقع أنه حال التوسع في تلك الأعمال الحرفية الفنية يكون لذلك مردود واسع على الاقتصاد».

ابتكار حلول

بدوره، أبان الخبير الاقتصادي د.رضا عيسى، أن «الزمن الذي يمكن الاعتماد فيه كليًا على الدولة في حل الأزمات الاقتصادية وعلى رأسها البطالة انتهى»، موضحاً أنه «لم يعد هناك دولة في العالم قادرة على خلق فرص عمل للملايين»، مردفاً: «هناك اتجاه وتوجه واضح بالاستعانة بالقطاع ورأس المال الفردي في هذه المهمة، وهنا يأتي دور المبادرات الشبابية والأهلية في تأهيل آلاف الشباب للعمل.

وقال عيسى: لو تم دمج الفن بمهمة خلق فرص عمل، فإن هذا يعد إنجازًا، فكل المبادرات الشبابية تهتم بمجالات المحاسبات ومجالات الآلات والعمل عليها، أما مبادرة «بإيدينا هنحقق حلمنا»، استطاعت أن تنجح في خلق فرص عمل من خلال الحفاظ على التراث، وهي فكرة لا بد من الثناء عليها، ومطالبة الدولة بتذليل العقبات أمامها والعمل على مساعدة الشباب القائمين عليها سواء بالإمكانات المادية، أو بتمهيد الطريق أمامها من أجل تسهيل الظروف المحيطة بها.