بينما تتعدد الظواهر الاجتماعية السلبية في المجتمع المصري، مع تعدد المبادرات والجهود الرامية للتغلّب عليها، يظل ملف الأميّة أكثر الآفات التي تهدّد وتلقي بظلالها على كل مناحي الحياة، لتكون عاملاً فاعلاً في ظهور الكثير من الظواهر السلبية، سواء على المستوى الاجتماعي أو المستوى السياسي.

وفي مواجهة هذه الأزمة هناك المئات من الشباب الذين كرّسوا جهودهم ووقتهم للمساهمة في محو أمية الآلاف من الكبار والصغار على حد سواء، فيما كان لتلك المبادرات دور في تقليل نسبة الأمية على مدار الأعوام السابقة.

وتقول الإحصاءات الرسمية، إنّ «نسبة الأمية بين الإناث أعلى من الذكور، إذ تنتشر في المناطق الريفية لاسيّما في محافظات الصعيد والبحيرة..

بينما تعتبر محافظة الفيوم أكبر محافظة من حيث عدد الأميين والتي تقدر بحوالي 595 ألف أمي، أي ما يعادل 42 في المئة من عدد السكان، فيما بلغت في محافظة المنيا 37 في المئة ومحافظة أسيوط 37 في المئة، وأخيراً محافظة البحيرة 35 في المئة، فيما تنخفض الأمية نسبياً في محافظات الوجه البحري والمحافظات الرئيسة.

جذور إشكال

ولم تكن أمية التعليم ظاهرة وجدت بين يوم وليلة، إنما تعود جذورها إلى نهايات القرن التاسع عشر، بينما ظهرت مبادرات محو الأمية منذ العام 1886، ولكنها لم تأخذ الشكل القانوني، كما أنها لم تنفّذ على نطاق قومي واسع، واستمرت هذه الجهود على يد قادة النضال الوطني في بداية القرن العشرين، إلى أن صدر أول قانون لمحو الأمية في العام 1944 وأوكل أمر تنفيذه لوزارة الشؤون الاجتماعية وقتها.

وتتواصل الجهود من أجل التغلّب على الأمية، منها مبادرات بالمحافظات قائمة على جهود أبناء كل محافظة، ومبادرات عامة أطلقتها بعض الشركات التزامًا منها بالمسؤولية الاجتماعية، أو تلك المبادرات التي تشرف عليها الدولة.

تشريعات وقوانين

ويقول مؤسّس جبهة تحرير المهن التعليمية أيمن البيلي، إنّ «أزمة الأمية في مصر لن تُحل فقط بالمبادرات الشبابية لمحو أمية كبار السن»، مشدّداً على ضرورة وجود تشريعات وقوانين وضوابط تمنع التسرّب من التعليم، لاسيّما وأنّ العالم كله يسعى لمحو الأمية التكنولوجية الآن، بينما لاتزال مصر وبعض الدول العربية تصارع من أجل محو أمية القراءة والكتابة.

ولفت إلى أنّ «المبادرات الشبابية رغم فقر إمكانات الكثير منها وقلة عددها والشباب المتطوع من أجل القيام بمهمة التدريس لكبار السن، إلّا أنّها عملت على محو أمية عدد كبير، خاصة في القرى الفقيرة»، مشيراً إلى أنّ «على الدولة تسهيل المعوقات التي تواجه تلك المبادرات في الوصول إلى أهالي القرى النائية في الريف».

ظاهرة سلبية

في السياق، رأى الرئيس السابق للمركز القومي للبحوث التربوية بمصر الخبير التربوي د. كمال مغيث، أنّ «الأميّة تعد من أكثر الظواهر الاجتماعية السلبية التي تركت آثارًا في المجتمع، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو المجتمعي». مضيفاً: «لنا أن نتخيل وطناً يجهل نسبة كبيرة من أبنائه القراءة أو الكتابة على الأقل».

وأوضح أنّ «الأمية هي أهم أزمة تواجه مصر، ولا بد من العمل على محاربتها وحلها مهما كانت الوسائل والتكلفة، من خلال وضع استراتيجية لاستغلال مدارس الدولة في تنظيم حصص محو أمية لكبار السن، من خلال الاستعانة بشباب متطوّع أو مدرسين تابعين للوزارة، وهناك مئات الحلول لتقليل نسبة الأمية أو منع التسرب من التعليم من الأساس من الصغر».