تستمر المواجهات بين الفلسطينيين على حدود قطاع غزّة وقوات الاحتلال الإسرائيلي، وتأتي هذه المواجهات امتداداً لانتفاضة القدس التي اندلعت في محافظات الضفة الغربية،

وسقط الكثير من الشبان ما بين شهيد وجريح، في مشهد أشبه بالمشهد العادي والمتكرّر خلال الأوضاع في فلسطين، لينتقل الاستهداف إلى الصحافيين الفلسطينيين والأجانب الذين يغطون الأحداث والمواجهات، إذ كشف تقرير لجنة الحريات الصحافية التابعة لنقابة الصحافيين الفلسطينيين عن ارتفاع ملحوظ في استهداف الصحافيين الفلسطينيين خلال شهر أكتوبر الماضي من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأظهر التقرير الصادر عن اللجنة والموثق بمختلف الانتهاكات، وفقاً لمتابعة اللجنة وما صدر عن مراكز مختصة، أنّ الاستهداف وصل إلى حدود تعسفية واسعة عرّضت حياة الزملاء للخطر الشديد. وأبان تقرير لجنة الحريات أنّ «30 زميلاً وزميلة أصيبوا بالرصاص الحي والمعدني من قبل قوات الاحتلال، احتاج معظمهم إلى العلاج في الميدان أو المستشفيات المحلية والإسرائيلية».

استهداف متعمّد

وعلى الرغم من ارتداء الصحافيين الدروع الخاصة بهم، ووضعهم الخوذ على رؤوسهم، مصطحبين معداتهم في المواجهات على نقاط التماس، فإنّ الاحتلال تعمّد إطلاق النار الكثيف عليهم وقنابل الغاز المسيل للدموع، ليصيب بعضهم بالاختناق، وآخرين بالرصاص المطاطي.

ويقول المصوّر مجدي فتحي: «تغطيتي للمواجهات على الحدود بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال لم تكن بالشيء الجديد، عملي مكمن الخطر، فالاحتلال يستخدم غازاً ساماً لتفريق الشبان، فضلاً عن استخدام الرصاص الحي الذي أدى إلى استشهاد العديدين خلال شهر أكتوبر الماضي».

ويتابع: «الاحتلال تعمّد استهدافنا، حيث ألقى قنبلة غاز مسيل للدموع تجاه مجموعة من الصحافيين، على الرغم من ارتدائنا ما يثبت أننا مصوّرون صحافيون لا علاقة لنا إلا بنقل الصورة وما يحدث على أرض الواقع»، مضيفاً: «كذلك تكرر المشهد معي على معبر أيرز أثناء تغطيتي، وتعمده إلقاء قنابل غاز عدة تجاهي».

وطالب الصحافي فتحي بضرورة توفير حماية الصحافيين العاملين في الأراضي المحتلة، متسائلاً عن دور منظمات وهيئات حقوق الصحافيين العالمية مما يحدث من هذا الاستهداف.

استهداف مراسلة

وتعرّضت سالي السكني، مراسلة تلفزيون فلسطين، إلى حالة اختناق من جراء إطلاق الاحتلال العشرات من قنابل الغاز تجاه الصحافيين. وتروي السكني: «عند توجهنا لتغطية المواجهات في شرق مخيم البريج، وبالرغم من بعدنا على الاحتلال بمسافات بعيدة، فإنهم أطلقوا قنابل الغاز بشكل كثيف تجاه الصحافيين، ما أدى إلى إصابتي باختناق شديد».

وتوضح الصحافية السكني أنّ «الاحتلال الإسرائيلي لم يعد يحسب حساباً لنقابة الصحافيين الفلسطينيين، ولا الاتحاد الدولي للصحافيين، ولا القانون الدولي الإنساني الذي ينص أحد بنوده على حرية الرأي والتعبير، وأن الحماية مكفولة للصحافيين المدنيين في الحروب والصراعات».