خطرٌ داهم يتهدّد الأطفال في كل الدول العربية ولو بنسب متفاوتة ودوافع متباينة، إذ لا يختلف اثنان على أنّ ظاهرة الاختطاف التي أطلّت برأسها ودون سابق إنذار ممثّلة أحد أكبر التحدّيات للقانون ولاستقرار الأسر والعائلات، أمرٌ قضّ المضاجع وأرّق الأجفان.
ويتصدّر مسبّبات ظاهرة اختطاف الأطفال الاستغلال الجنسي وطلب الفدى المالية والتجنيد في تشكيلات إرهابية، فيما تسبّب الاضطراب الأمني في بعض الدول في تفشّي الظاهرة وتوفير مناخ يساعد على تمدّدها بما يهدّد السلم الاجتماعي، ويمثّل تحدياً كبيراً لسلطة الدولة وهيبة القانون.
وسنّت الكثير من الدول تشريعات وعقوبات بعضها رادع والآخر ربما يحتاج تشديداً أكبر، ففيما تصل عقوبة مختطفي الأطفال في بعض الدول إلى حد الإعدام، تكتفي أخرى بالسجن المشدّد من شهور إلى عدّة سنوات مع الغرامة، الأمر الذي لا يرضي طموح جمعيات حقوق الطفل الوطنية والإقليمية والدولية.
ولعل أحد التحدّيات الكبرى في قضيّة اختطاف الأطفال هو تفضيل أهل الطفل المختطف وفي الكثير من الحالات عدم إبلاغ السلطات وإبقاء الأمر طي الكتمان ما أمكن والتفاوض سرّاً مع الخاطفين، سواء كان ذلك الأمر وفق رؤيتهم الخاصة أو بإيعاز من الخاطفين، الذين يهدّدون غالباً بإيذاء الطفل حال إبلاغ السلطات.
أزمة
لبنان..انفلات أمني واستقواء مجرمين وتجارةٌ رائجة
من أمام منزله وفي وضح نهار 4 أغسطس الماضي اختطف الطفل ريكاردو جعارة «6 سنوات» من قبل مجهولين في بلدة عمشيت «جبيل»، اقتيد إلى حيث لا يعرف أحد، واتصل الخاطفون طالبين فدية قيمتها 250 ألف دولار، قبل أن تتمكن القوى الأمنية لاحقاً من تحريره دون فدية. هي ظاهرة في لبنان أضحت تؤرّق الأجفان وتقض المضاجع، ولسان حال اللبنانيين: «أين الدولة»، غيابٌ دعا الكثير من العائلات لا سيما الثريّة منها إلى اتخاذ إجراءات صارمة خلال تنقّل أطفالهم إلى المدارس أو اللعب في الميادين، بعد أن أصبح مجرد لحظات لهو طفولية بريئة دون خوف حلماً لا سبيل إليه في بلد تطوّقه الأزمات كما السوار للمعصم.
وفي ظلّ هذا الواقع تبرز لعبة «القط والفأر»، كما تجرّأ مسؤولون أمنيّون على تسميتها، لا «انتصارات» تُذكر حتى الآن في الملف الشائك، ولا «تناوب» في الفوز بين الأمن والخاطفين، على الرغم من نجاح بعض عمليات تحرير المخطوفين، فالمسرح لا يزال للخاطفين يرسمون الخطط، يرصدون، يخطفون، ومن ثم يقبضون الفدى.

ظاهرة متجذّرة
تقول الحقائق إنّ ظاهرة اختطاف الأطفال في لبنان ليست بالجديدة، لكن ما استجد فيها انتقالها من ظاهرة الخطف والخطف المضادّ من أسلحة حروب الجماعات اللبنانية المتقاتلة على أساس الانتماء الديني والحزبي خلال الحرب الأهلية «1975-1990»، إلى ظاهرة خطف على أساس الملاءة المالية أيام السلم «1990» وحتى اليوم.
منذ مطلع العام 2011 أصبح خطف الأطفال طبقا يوميا على مائدة الأخبار في لبنان يفجّر الخوف والهلع في نفوس الأهالي، ويضاعف حالة الاستنفار الأمني لمواجهة الخطر، فيما تكمن المفارقة في أن الحريات التي كفلها القانون سلبت في الشارع والمجتمع ومن مؤسّسات أمنية أو طائفية، حيث يصبح فعلها أكبر تأثيراً من أيّ قانون.
غياب إحصاءات
وفيما لا تبدو قوى الأمن متفائلة بكبح جماح ظاهرة الخطف مقابل فدى، معربة عن خشيتها من استغلال الاحتقان السياسي الراهن بما يرجع ظهور العصابات، تشير الناشطة الاجتماعية منى بدر الدين إلى أنّ «بعض عمليات الخطف التي تعرّض لها أطفال لبنانيون خلال السنوات الأخيرة ترافقت مع أحاديث عن وجود «مافيا» تجارة الأطفال أو أعضائهم، الأمر الذي أغرق بعض المناطق التي كانت مسرحاً لعمليات الخطف بإشاعات كثيرة نشطت فيها مخيلات البعض بنسج قصص عن خطف أطفال وفقء عيونهم، والتمثيل بأجسادهم قبل رميهم في مكبّات النفايات، من صدور أي بيان رسمي يدحض تلك الإشاعات ويضع حدّاً للأقاويل.
إذاً هي الحريات ينخر فيها الفساد والمحرّمات ككل شيء آخر في لبنان وفق إجماع خبراء اجتماعيين، مشيرين إلى عدم وجود إحصاءات رسمية أو دراسات نظرية أو بحوث ميدانية حول عمليات اختفاء الأطفال أو اختطافهم، في ظلّ كثرة الجمعيات والهيئات المحلية والدولية التي تُعنى بشؤون الطفولة».

انفلات واستقواء
ووفق ناشطين في جمعيات تُعنى بحقوق الإنسان، فإن أسباب شيوع الظاهرة تعود إلى عوامل عدّة، أبرزها حالة الانفلات الأمني واستقواء المجرمين على الدولة والقانون، وحلّ المشاكل الأمنية عن طريق التراضي في ظلّ ضعف سلطة القانون.
ويشير الناشطون إلى أنّه ومن كل 10 عمليات خطف تتمكن قوى الأمن من تحرير مختطف واحد دون دفع فدية، ما يشير إلى أنّ غياب الأمن يدفع الخاطفين إلى التفنّن في عمليات الخطف دون الخوف من العواقب.
واقع ملومس
وبينما تلفت المساعدة الاجتماعية يولا كفروني إلى أنّ الاتجار بالأطفال بات واقعاً ملموساً في لبنان ولا يمكن لأحد إنكاره، فإن رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان نعمة جمعة يعزو أسباب شيوع الظاهرة إلى الانفلات الأمني، واستقواء المجرمين على الدولة والقانون.
ويظهر التبرير الرسمي لغياب المعلومات عن هذه المسألة الخطيرة، أنّ القضية لا تعدو كونها حالات فردية قليلة لا تشكّل ظاهرة اجتماعية تستحق الدرس والبحث، فيما يشير مسؤول أمني لـ«البيان» إلى وجود الكثير من الحالات التي تبقى طيّ الكتمان، إذ يفضّل الأهالي عدم إبلاغ السلطات بها والتفاوض سراً مع الخاطفين على حد قوله.

قانون عقوبات
تعاقب المادة 495 من القانون اللبناني على خطف القاصر دون 18 عاماً، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة من خمسين ألف ليرة «نحو ثلاثين دولاراً» إلى مائتي ألف ليرة. وحال لم يكن القاصر أتمّ الثانية عشرة من عمره وخُطف أو أُبعد بالحيلة أو بالقوة، تكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة. وتنصّ المادة 257 من قانون العقوبات على أنه إذا نتج عن الخطف وفاة المخطوف بسبب الرعب، فتصبح العقوبة الإعدام، في حين تخفّف العقوبة وفقاً للمادة 570 إلى فترة تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات، إذا أطلق الخاطف المخطوف خلال 3 أيام، وتخفّف أيضاً إلى النصف إذا أطلقه خلال 24 ساعة من دون أن يكون المخطوف قد تعرّض للتعذيب.
شبكات دولية تمارس الجريمة في تونس
على الرغم من كون اختطاف الأطفال في تونس، تعد من الجرائم النادرة، إلّا أنّها بدأت تنتشر مؤخّراً، متخذة أبعاداً جديدة، منها شبهة إدماج الأطفال والمراهقين في شبكات الإرهاب والدعارة، إذ يكشف الكاتب العام المساعد لنقابة الأمن الجمهوري، الحبيب الراشدي، عن وجود شبكات تنشط في مجال تسفير الفتيات المراهقات للعمل في مجال الدعارة العالمية.
وأظهرت إحصاءات رسمية في تونس، ارتفاع حالات الاستغلال الجنسي تجاه الأطفال القصر في عام 2014، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الثورة أواخر 2010، ما جعل رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل، معز الشريف، يحذّر من تزايد حالات الاستغلال الجنسي للقصر، وسط ما اعتبره استمرار حالات إفلات المعتدين من العقاب، مشيراً إلى أن هذا الوضع له انعكاسات اجتماعية ونفسية خطيرة على الأطفال الضحايا وعائلاتهم.
ولفتت تقارير إعلامية عن محاولات الجماعات المسلحة في المرتفعات الغربية، استعمال الأطفال في توجيه الرسائل ورصد تحركات الأمن والجيش، واقتناء لوازم المعيشة في المناطق الجبلية المعزولة، بينما يخشى مراقبون، من قيام الجماعات المسلحة بخطف الأطفال لإجبارهم على التدرب على حمل السلاح، إذ يشير المحلل السياسي، منذر ثابت، إلى أنّ «خطف الأطفال من قبل تنظيم داعش، بات أمراً منتظراً، بعد أن قام التنظيم بنصب مراكز لتدريب من يسميهم «أشبال الخلافة»، سواء في سوريا والعراق أو ليبيا.

خطف وتهريب
إلى ذلك، اتهمت الجمعية التونسية للنهوض بالرجل والأسرة والمجتمع، عصابات دولية منظمة باختطاف أطفال لآباء تونسيين، بإيعاز من أمهاتهم الأجنبيات، وتهريبهم إلى دول أوروبية عديدة. وقال رئيس الجمعية، حاتم المناوي، إنّ «أباء تونسيين تعرض أبناؤهم للاختطاف خارج الحدود من قبل أمهاتهم الأجنبيات، من طريق تأجير عصابات دولية متخصصة في اختطاف الأطفال»، مشيراً إلى أنّه «لا يوجد رقم محدد حول عدد الضحايا»، مطالباً الحكومة التونسية، التحرك لوقف ما هذه الانتهاكات.
ويقول رمزي قداس «47 عاماً»، وهو أحد ضحايا الظاهرة: «عدت إلى تونس في 2010 مع زوجتي الألمانية، وبعد مرور وقت قصير، اختطف ابني آدم وابنتي ليندا من قبل عصابة ألمانية، وتمّ تهريبهما إلى ألمانيا مروراً بليبيا»، مضيفاً: «عملية الاختطاف جرت بالتنسيق بين زوجتي الألمانية وعصابة دولية منظمة، شاهدت تفاصيل عملية الاختطاف على شاشة إحدى القنوات الألمانية، بعد أن صورت العصابة كامل تفاصيل العملية، لبيعها في ما بعد لبرنامج تلفزيوني اجتماعي».
أمّا رمزي بن حسن، وهو أستاذ جامعي، فقال إنّ طليقته الروسية اختطفت ابنه في شكل «فيلم بوليسي»، بمساعدة عدة أطراف، ولفقت له عدداً من التهم، أبرزها الاعتداء بالعنف على قاض بالمحكمة. ورغم تمتع رمزي بن حسن بحقه في حضانة ابنه، إلاّ أنّ ضغوطات مورست عليه، وصلت حد تعرضه للعنف في الشارع من أشخاص أجانب وتونسيين في المدخل الجنوبي للعاصمة، وتمّ افتكاك الابن منه رغم أن الحضانة من حقه.
خلف قضبان
ويقبع في السجون التونسية عدد كبير من عناصر شبكات دولية متخصصة في خطف الأطفال، فيما أكّد مصدر أمني مؤخّراً، إفشال مخطط لتهريب عناصر تابعة لمافيا دولية مختصة في اختطاف الأطفال، يقبع عناصرها منذ حوالي عامين داخل سجن بالعاصمة». وكان المخطط يهدف لتهريب ستّة عناصر تحمل جنسيات أجنبية وتابعة لمافيا دولية مختصة في تجارة الأطفال، ومطلوبة لدى جهاز الإنتربول الدولي، وصدرت في حق الأشخاص الستة أحكام بالسجن، تتراوح بين ستّ وعشر سنوات، بتهمة محاولة خطف أطفال لآباء تونسيين لحساب زوجاتهم الأجنبيات.
عقوبات صارمة
وتصل عقوبة اختطاف الأطفال في القانون التونسي، إلى السجن 20 عاماً، وقد تصل إلى الإعدام حال نجم عن الاختطاف موت الطفل، إذ إنّ المشرّع التونسي شدد على زجر مثل هذه الأفعال، لأنها تتعدى حرمة الذات الإنسانية، فضلاً عن آثارها السلبية في الطفل المخطوف والمجتمع. وحدّد الفصل 237 من المجلة الجزائية، عدة أركان لتوفر الجريمة، منها تحويل وجهة المختطف دون إرادته لغاية زرع الخوف والرهبة في نفسه، وأن يكون تحويل وجهته باستعمال الحيلة، وأن يكون الاختطاف حاصلاً نتيجة تهديد، مثل تحميله على تنفيذ أوامر باستعمال السلاح، أو حتى القول فقط، كما يشترط أيضاً توفر القصد الجنائي، أي سوء النية من الجاني لإنجاز فعله، مع توفر نية الإجرام.
إحصاءات
أظهرت آخر إحصائية حكومية، أنّ «مندوبي حماية الطفولة في تونس، تلقوا 6096 بلاغاً خلال 2014، حول وضعيات أطفال مهدّدين، أي بمعدل 19 إشعاراً يومياً».
وأكّد المندوب العام لحماية الطفولة، مهيار حمادي، أنّ هذه البلاغات، تتعلق بفقدان الطفل لوالديه وبقائه دون سند عائلي، وتعريض الطفل للإهمال والتشرد والتقصير، وسوء معاملة الطفل واستغلاله، ذكراً أو أنثى، جنسياً، فضلاً عن تعريض الطفل للتسول أو استغلاله اقتصادياً. وأضاف أنّ «أغلب البلاغات صدرت عن ولايات تونس «730»، وبنزرت «532»، وبن عروس «512»، وصفاقس «459».
قلق
الأردن..نهاية الحكاية عودة المختطفين سالمين
عندما تنتبه الأسرة أن طفلتها غير موجودة وغير معلوم مكانها يبدأ القلق ما الذي يجري؟ أين ذهبت ؟ تمضي ساعة ساعتان دون أن يعرف المصير، ثم تبدأ حفلة الجنون.
لقد خضعت العديد من الأسر الأردنية لعمليات اختطاف لفتياتها من دون أن يكشف لاحقا عن أسباب الاختطاف، وذلك لأسباب اجتماعية تعود الى المحافظة على الفتاة وأهلها.
كل القصص التي تعرضت خلالها فتيات أردنيات للاختطاف لم يجر متابعة الأسباب الكامنة وراءها، لكن السلطات الأمنية تشعر بالحساسية البالغة ما أن يعلن في الصحف عن عملية اختطاف لفتاة. في الغالب تتحول حادثة عملية الاختطاف إلى أعمال عنف يقوم بها أهل المختطوفة مطالبين السلطات بالعمل على إعادة ابنتهم.
وتختلف نهايات قصص الاختطاف لكن في الغالب تعود الفتاة سالمة إلى ذويها من دون أن يمسها سوء، لكن القصة التي لم تتحول بعد إلى قصة رأي عام ويشعر معها الأردنيون بأنها سياسية أكثر منها عملية اختطاف هي في اختفاء طفلة لا يتجاوز عمرها 14 عاما من أمام منزل ذويها بصورة غامضة وغيابها عن المنزل منذ أسابيع.
الطفلة هي شقيقة أحمد الصبيحي الذي قتل في ظروف غامضة ودأب والده على تحريك الرأي العام لمعرفة أسباب وفاته خلال عمله شرطيا. وعلق الناطق الرسمي باسم مديرية الأمن العام الرائد عامر سرطاوي، أن «الأجهزة الأمنية عممت بلاغ اختفاء الفتاة على كافة المراكز التابعة لها، وأن البحث لايزال مستمرا»، مستبعدا في الوقت ذاته وجود أي شبهة اختطاف في الحادثة. وما زال هناك 16 حالة اختطاف موجودة في ملفات الأمن العام ويجري التحقيق فيها.
ضد المجتمع
وقال عالم الاجتماع الأردني د.حسين الخزاعي لـ«البيان»، إن «المختطف يعيش في شخصية يعاني منها من مرض يدعى «ضد المجتمع» يعاني فيها من عدوانية شديدة تجاه الآخرين، كما انه لا يمتلك شعورا دينيا يحول دون ارتكابه لجرمه».

ويتوافق كل ذلك وفق د. الخزاعي مع نشأة المختطف الاجتماعية التي تعاني من ظروف قاهرة وتربية سابقة سلبية، بل وربما يكون هو ذاته عانى من عملية خطف سابقة، مشيراً إلى أنّ «المختطف يتلذذ بالمعاناة التي يراها في عيون الضحية»، مردفاً: «من هنا تأتي الخطورة فهو لا يجد أي شعور بالإشفاق أو التعاطف مع أي مناشدة».
181
وتبلغ عدد الحالات التي وقعت في الأردن العام الماضي 181 حالة خطف، من بينها 17 حالة قام بها عاطلون عن العمل، و19 حالة قام بها طلاب ما زالوا على مقاعد الدراسة ما بعد الثانوية العامة. أما الأحداث الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما وقاموا بعمليات اختطاف من بين مجمل الحالات التي وقعت العام الماضي فتبلغ 17 حالة، فيما اللافت تسجيل 35 حالة اختطاف قام بها أجانب غير أردنيين ومقيمون في الأردن، أما باقي الحالات فلم يجر بعد اكتشاف طبيعتها وهويتها.
وشرح الدكتور حسين الخزاعي ما يجري عندما يقرر شخص ما تنفيذ عملية اختطاف فقال: «معظم السلوك يعبر عن سياقات عدوانية قد يتكون انتقاما من جهة ما، أو تعبر عن أهداف سلوكية شاذة كالجنس، وغير ذلك، لكن كلها تشترك في عامل واحد وهو البعد عن الدين والتدين».
تعديل سلوك
ورداً على سؤال فيما اذا كان يمكن معالجة الحالة التي يعاني منها المختطف أضاف: «لا نطلق عليها كلمة معالجة بل تعديل السلوك والإصلاح، إلا إذا كان الشخص يعاني من أمراض نفسية تتعلق بالعدوانية والسيكوباتية، وهي أمراض معروفة يمكن معالجتها»، لافتاً إلى أنّ المختطف يعيش قبل ارتكابه جريمته كإنسان لا مبالٍ ويرى هذا السلوك عادياً، فضلاً عن جهله الكبير بالأنظمة والقوانين والعواقب.
أما بشأن من يعانون من الاختطاف فإنهم في نسبتهم الغالبة إناث وذكور من صغار السن، ممن لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم. ويعاني المختطف بعد انتهاء عملية الاختطاف وخلالها من عملية خوف وهلع وذعر إضافة إلى الكوابيس الليلية.

بدوره، يرى دكتور علم الجريمة حسين محادين، أنّ «الخاطف يشعر وهو يمارس هذا العمل انه يمارس سطوة استثنائية غير طبيعية ليست ذات مضامين إنسانية مقبولة»، فضلاً عن ميل الخاطف إلى تقليل حدة المعارضين لسلوكه إما بالتخويف أو التهديد، لكنه في كلا الحالين يمارس نوعا من الإكراه بالمعنى القانوني والإنساني وهو فعل إجرامي.
