أطلقت تونس حملة وطنية لإنقاذ التلاميذ والطلبة من إدمان التدخين والكحول والمخدرات، في حين قالت مديرة الطب المدرسي والجامعي بوزارة الصحة التونسية حبيبة بن عمر التريكي، إنّ «22 في المئة من التلاميذ ممن تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما مدخنون، و4 في المئة ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و17 يتعاطون مواد مخدرة، بينما يتناول حوالي 6 في المئة منهم الخمور والمشروبات الكحولية».

 

وأشارت التريكي إلى تسجيل 41 حالة محاولة انتحار و15 حالة انتحار في صفوف التلاميذ، مؤكدة أنّه «تمّ تكوين خلايا أزمة للوقاية من هذه الظاهرة من خلال توفير الإحاطة النفسية والاجتماعية، فضلاً عن تنظيم حلقات تكوينية بكافة الولايات التونسية استهدفت 85 طبيبا و36 أخصائيا نفسانيا».

 

كما تم القيام بـ 19 ألف زيارة للمؤسسات التربوية بنسبة تفوق 90 في المئة لمراقبة حفظ الصحة والسلامة بها، مبينة أنّ هذه الزيارات رصدت 10254 حالة مرضية تخص الأمراض السارية تمت متابعتها والتكفل بها.

 

ضد التدخين

 

وأوضحت التريكي خلال مداخلة قدمتها في فعاليات الملتقى التحضيري للعودة المدرسية والجامعية 2015 - 2016 الذي انتظم يومي 1و2 أكتوبر الجاري بالحمامات، أنّ «إدارة الطب المدرسي والجامعي بوزارة الصحة تواصل تنفيذ برنامج نموذجي للوقاية من الإدمان في الوسط المدرسي انطلق منذ السنة الدراسية 2013-2014 ويمتد على ثلاثة أعوام بالاشتراك مع منظمة «اليونيسيف» ووزارة التربية»، مضيفة إن «هذا البرنامج الرامي إلى مكافحة ظاهرة التدخين والإدمان في الوسط المدرسي، يشمل 17 مدرسة إعدادية بتسع ولايات ويستهدف 600 تلميذ من خلال تأطيرهم وتكوينهم في مجال المهارات الحياتية، وإكسابهم القدرة على مواجهة السلوكات المحفوفة بالمخاطر».

وأطلقت تونس برنامجاً للمساعدة على الإقلاع عن التدخين باعتماد الهاتف الجوال، في إطار شراكة بين وزارتي الصحة وتكنولوجيا الاتصال والاقتصاد الرقمي والمنظمة العالمية للصحة والاتحاد الدولي للاتصالات.

 

مركز نموذجي

 

وأفادت ممثلة المنظمة العالمية للصحة بتونس ان ليز غيسات، أن «المنظمة اختارت تونس لتكون مركزاً نموذجياً بالمنطقة العربية وللدول الفرنكوفونية لإطلاق هذا البرنامج، الذي يهدف الى توظيف التكنولوجيا الحديثة في الجهود الرامية الى مكافحة التدخين»، مشيرة إلى أنّ «مكافحة التدخين تعد من التحركات ذات الأولوية للمنظمة العالمية للصحة ولوزارة الصحة في تونس التي يعد ثلث سكانها من المدخنين وفق تقديرها».

 

وأوضحت أنّ «برنامج استعمال الهاتف الجوال في المساعدة على الإقلاع عن التدخين يعد نقطة بداية في استعمال التكنولوجيا الحديثة في قطاع الصحة، حيث سيتم في مرحلة مقبلة إطلاق برنامج ثان باعتماد الهاتف الجوال لمكافحة مرض السكري».

 

من جهته، أبان وزير الصحة التونسي سعيد العايدي، أنّ «هذا البرنامج الذي يندرج ضمن جهود الوزارة في مجال مكافحة الأمراض المزمنة يأتي ليعزز البرنامج الوطني لمكافحة التدخين في تونس المحدث منذ 2009، والذي يرتكز على عدة محاور تتعلّق بالتشريعات والتوعية والمساعدة على الإقلاع عن التدخين.

 

انفلات بعد الثورة

 

وواجهت تونس في فترة ما بعد الإطاحة بالنظام السابق حالة انفلات داخل المؤسسات التعليمية، إذ كشف بحث تجريبي حول تعاطي التدخين والكحول والمخدرات بالمؤسسات التربوية أعدته إدارة الطب المدرسي والجامعي التابعة لوزارة الصحة في ولاية تونس أن 11.6 في المئة من التلاميذ جربوا مواد مخدرة.

وقال مسؤولون حكوميون إنّ نسبة 50 في المئة من تلاميذ ولاية تونس استهلكوا مواد مخدرة ومواد أخرى كحولية وتدخين «61.1 في المئة ذكور و40.9 في المئة إناث،، وأن 3 في المئة من تلاميذ ولاية تونس جربوا الحشيش المخدر، فيما بلغت نسبة التلاميذ الذين جربوا مادة الكوكايين 0.8 في المئة من مجموع تلاميذ ولاية تونس، كما بلغت نسبة التلاميذ الذين جربوا الحبوب المخدرة بلغت 6 في المئة خلال شهر فبراير مسجلة ارتفاعا بحوالي 3 بالمائة مقارنة بالعام الماضي