خلال قيامه بممارسة رياضة المشي يومياً، بين بلدتَي دير أنطار ومحرونة في جنوب لبنان، تفاجأ الطبيب اللبناني خليل بيضون بثعلب يهبط من تلّة مرتفعة في قلب الحرش الواقع بين البلدتين، ويرافقه في رحلته الصباحيّة، وذلك قبل أن يعود الثعلب ويدخل الحرش، ويعاود الظهور صباحاً من دون رفاقه ليرافق الطبيب طيلة فترة ممارسته لرياضته.
ولعل الظاهرة الغريبة تتمثّل في كون الثعلب تخلّى عن طباعه الشديدة المعادية للإنسان، والتي تدفعه عادةً لأن يبتعد عن وجود الأخير مئات الأمتار، وفي انقلاب على طباعه التي تتميّز بالمكر والدهاء استطاع التقرّب من الطبيب بيضون، والذي بدوره بات يخصّص له طعاماً يومياً ويواظب على إطعامه عن قرب، ويلاعبه أثناء استراحته لتناول فنجان قهوته الصباحيّة، لاسيّما أنّ مرافقه اليومي في سيره على الطريق التي تربط بين البلدتين، لا يميل إلى الهروب أو إلى السرقة كعادة الثعالب بل هو هادئ تماماً ولطيف.
ويتخذ الثعلب من المكر والدهاء معوّضان عن ضعفه وجبنه، لكن فرط ذكائه ومكره يمكنه من الجري مع السباع المفترسة، ولعل من حيله في طلب الرزق أنّه يتظاهر بالموت بنفخ بطنه ورفع قوائمه، فإذا ما اقترب منه حيوان وثب عليه وصاده. ويعد الثعلب من الحيوانات المهدّدة بالانقراض في لبنان، والتي من المفترض أن تكون مصدر غنى للبنان الذي بدأ يفقد تنوّعه البيئي مع تخريب حلقات مهمّة شكلت في سيرورتها توازناً انتظمت عبره مقوّمات بيئة لبنان وطبيعته.
