«مصباح علاء الدين».. هي قصةٌ لاكتها الألسن على مدار عقود كان طابعها الخيال في تحقيق الأحلام، لكن هناك من أنزل الأمر أرض الواقع عبر مبادرة سعيد قديح العشريني ابن منطقة خزاعة شرق خان يونس الذي قرّر حمل مصباح علاء الدين ثلاثين يوماً مطوّفاً خلالها على أطفال قطاع غزّة ليحقق أحلام طفولة أنهكها الفقر وأوجعها ألم الحصار.
صادف سعيد مجموعة من الأطفال يلهون في الشارع، فقرر التحدث معهم وممازحتهم سائلاً إياهم: «ما هو حلمكم؟»، فكانت المفاجأة أن جميعهم يملكون نفس الحلم وهو بسيط جداً «كرة قدم» فما كان منه إلّا أن يحقق حلمهم، قائلاً: عندما عدتُ للبيت فكرت بمدى صعوبة الحياة في غزة، ومدى انشغالنا نحن الكبار بهموم الحياة وضغوطاتها، وأخذتُ قراراً بعمل مبادرة تطوعية لإدخال السعادة لقلوب هؤلاء الأطفال وتحقيق أحلامهم البسيطة ومن هنا خرجت معي فكرة «بطاقة حلم».
صمَّم سعيد بطاقةً فيها مساحة لاسم الطفلِ وعمرهُ وحلُمَهُ، وقرَّر أن تكون المبادرة لثلاثين يوما يحقّق خلالها ثلاثين حلماً لثلاثين طفلاً، ومن هنا بدأت رحلة سعيد مع أحلام الأطفال الوردية ليتنقّل بينهم كالمارد الذي يخرج ليحقق أحلام الناس في الروايات الخيالية، قائلاً: «كنت مصدوماً من طلب هذا الطفل وحلمه الذي لا يتعلقُ بأي شيء من الأشياء التي تستهوي الأطفالَ كما جرت العادة وبفضل الله والناس التي تحب أن تقدم العون حققنا له حلمه».
وعن الأحلام التي أشعرتْ سعيد بالحزن الألم كان ذلك الطفل الذي خرج إخوانه الثلاثة في مراكب الموت للهجرة إلى أوروبا وقد أعطوه وعداً قبل الخروج بإرسال لعبة بـ 50 دولاراً له وهم الآن في عِدَادِ المفقودين.
أما الحلم الأخير فكان من نصيب الطفل محمد الذي تمنى أن يلقي الشعر أمام الناس، بعدما ملّ من تكراره لأهله، فقامت بطاقة حلم بتحقيق له حلمه وحجز صالة خاصة ودعوة الناس لحضور فعالية ليلقي شعره بكل سعادة.. الشاب قديح سعيد بما حققه مع بعض الأطفال، وقال ان تكون قريباً من الناس وتتحدث بلسانهم وتساهم في إسعادهم ولو بشيء بسيط هذا يعطيك شعوراً جميلاً وراحة نفسية تدفعك للاستمرار دائماً.
