مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، ينشغل التونسيون بالأضاحي وأسعارها التي تزيد من إرهاق جيوبهم في ظل تعدد المناسبات المحفّزة على صرف الأموال كالعودة المدرسية وموسم الأعراس والإجازات والسياحة والاستجمام، فضلاً عن ظاهرة ارتفاع الأسعار التي تثقل كاهل الأسرة.

واستعدادا للعيد، أعلن وزير الفلاحة التونسي سعد الصديق، أنّ «عدد الأضاحي المتوفرة بمختلف مناطق البلاد يصل إلى مليون و35 ألف رأس» مضيفاً أنّ «هذا العدد كاف لتلبية الاحتياجات الوطنية والتي تقدّر بحوالي 900 ألف رأس»، مؤكّدا عدم الحاجة الى استيراد الأضاحي هذا العام.

وفيما يتعلق بأسعار الأضاحي، أوضح الوزير أن «الأسعار يتم الاتفاق عليها بين وزارتي التجارة والفلاحة وأهل المهنة»، مشيراً إلى أن «كلفة الخروف حيا تصل الى 10دنانير «6 دولارات» للكلغ الواحد بالنسبة للفلاح ومن هذا المنطلق سيتم تحديد التسعيرة.

لا استيراد

من جهته، قال وزير التجارة التونسي رضا الاحول انه «لن يتم اللجوء إلى استيراد خرفان الأضاحي، إلا في حال عدم وجود ما يكفي من الإنتاج المحلي»، مشدداً على أن شركة اللحوم مستعدة لشراء كل الأضاحي المتوفرة لدى المنتجين التونسيين الذين تم إعلامهم بطلب الشركة التزود بالخرفان».

وأوضح الوزير أنه «في حال مكن الإنتاج المحلي من تلبية الحاجيات الضرورية من الخرفان استعدادا لعيد الاضحى فإنه لن يتم اللجوء للتوريد»، مشيرا الى أنّه «في حال عدم توفر الإنتاج الكافي من الخرفان فستتجه الوزارة نحو التوريد لتعديل السوق بكلّ الآليات المتوفرة»، مؤكدا أنّ «الوزارة لا تورّد من أجل التوريد وانما لتغطية حاجة المواطنين».

وأشار إلى أن «كميات اللحوم الحمراء التي وردتها وزارة التجارة خلال شهر رمضان الماضي مكنت من المحافظة على الأسعار في متناول المقدرة الشرائية للمستهلك وعدلت السوق».

إلى ذلك، أبان عبد المجيد الزار رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة، أن «السوق التونسي مزود بحوالي مليون و60 الف خروف، رغم ان احتياجات التونسيين تتمثل في 900 الف خروف فقط وهو ما يعني ان العرض يفوق الطلب»، معتبراً أن «التخوف اليوم ليس من عدم تلبية احتياجات السوق بل من انهيار اسعار الخروف، لاسيّما بعد ارتفاع ظاهرة تهريب الخروف الإسباني من ليبيا الى تونس، فضلاً عن تزامن عيد الأضحى مع العودة المدرسية، ما سيثقل كاهل التونسي ويدفعه الى عدم شراء الأضاحي».

دراسة ميدانية

وأكدت دراسة ميدانية حديثة أن «المستهلك التونسي متمسك بالتعايش مع متطلبات موسم عيد الأضحى، حيث بيّن 88 في المئة من المستجوبين أنهم يقومون بالأضحية إما بالخروف 15 في المئة أو الكبش 76 في المئة، وتقوم أضاحيهم على عدة عوامل منها معيار اختيار الأضحية، حيث يختار 61 في المئة من المستجوبين الأضاحي حسب إمكاناتهم المادية و23 في المئة يشترون الأضحية حسب النوعية و19 في المئة حسب الشكل و34 في المئة تعود شراءاتهم للأضحية حسب عدد أفراد الأسرة والوزن.

دواعي أضحية

وفيما يتعلق بدواعي الأضحية فهي بحسب 82 في المئة من المستجوبين لإحياء العادات والتقاليد و14 في المئة لتحقيق رغبات الأطفال و10 في المئة لتجتمع أفراد العائلة.

وبشأن فترة شراء الأضحية يشتري 50 في المئة من المستجوبين أضاحيهم قبل العيد بفترة وجيزة و19 في المئة يشترون قبل العيد بفترة طويلة، و13 في المئة يشترونها ليلة العيد لعدم توفر مكان لحفظ الاضحية أو لتقليص المصاريف الاضافية.

وبخصوص مصادر التمويل فإن 49 في المئة يشترون الأضحية من رواتبهم الشهرية و19 في المئة يوظفون المبالغ المدخرة لشراء الأضحية و9 في المئة يتزودون من إنتاجهم الذاتي و55 يستدينون لشراء الأضحية و4 في المئة يشترون بالتقسيط.

إحصاءات

اعتبر مدير المعهد الوطني للاستهلاك، أنّ نمط الاستهلاك خلال العيد يتطور على مستوى المواد الغذائية، حيث يرتفع استهلاك الحوامض بـ 74 في المئة ويزيد 73 في المئة استهلاك الخضار و56 في المئة ترتفع شراءاتهم للفواكه و56 في المئة يزيد اقتناؤهم للمشروبات الغازية.

 ويسهم لحم الأضحية في التقليص من استهلاك اللحوم والمنتجات البديلة كالدجاج والسمك أسبوعاً فما فوق لدى 41 في المئة من المستجوبين وبينما يستغني 28 في المئة عن شراء اللحم لمدة شهر، و13 في المئة تنقص شراءاتهم للمنتجات البديلة لأكثر من أسبوع، في حين يساهم لحم العيد لدى 11 في المئة بتقليص استهلاكهم للمنتجات البديلة لأقل من أسبوع.