كشف د.عبد الله مغازي معاون رئيس مجلس الوزراء المصري، عن أنّ «الحكومة تعتمد رؤى وخططاً استراتيجية وتعتمد أهل الكفاءة لا الثقة»، لافتاً إلى أنّ «ملفي العدالة والعدالة الانتقالية يتصدران الأجندة وستتم خطوات ملموسة بشأنهما قريباً».

وفيما استبعد مغازي تعديلاً وزارياً وشيكاً، شدّد على أنّ «شعبية السيسي ارتفعت بعد افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة»، لافتاً إلى أنّ «من شأن تكامل الرئيس مع الحكومة حل مشكلات البلاد».

وأبان أنّ «الإمارات والسعودية والكويت ومصر صمام أمان المنطقة من خطر الإرهاب»، واصفاً القوة العربية المشتركة بأنّها بداية مشروع عربي قومي.

وفيما يلي نص الحوار بين مغازي و«البيان»:

كيف تقيّمون أداء الحكومة المصرية؟

لابد من التأكيد على أمر مهم وهو أن مصر كانت تدار بطريقة عشوائية وفردية تغيب فيها الرؤية والفكر الاستراتيجي والخطة القومية التي يمكن أن تكون أساساً لكل خطط التطوير، وكان كل رئيس وزراء أو وزير يتعامل مع الأزمات بشكل فردي ويضع حلولاً مؤقتة دون وضع رؤية بعيدة المدى تحل الأزمة من جذورها، الآن الوضع مختلف فالرئيس عبد الفتاح السيسي وعلى الرغم من أنّه رجل عسكري، إلّا أنه يملك رؤية سياسية وفهماً لما تعانيه الدولة من مشكلات وأزمات، ووضع بالفعل خططاً بعيدة المدى واستعان بأصحاب الخبرات وليس أصحاب الثقة كما عهدنا من قبل.

على الرغم من أنّ الحكومة تواجه عثرات في طريقها لتنفيذ المشروعات الكبرى، إلّا أن كل المشروعات التي نفذت كانت أمامها عثرات بداية من مشروع حفر قناة السويس الأولى وحتى مشروع بناء السد العالي، إلا أنّه بالإصرار والإرادة تم قهر تلك الصعوبات، إنّ أهم ما تتميز به هذه الحكومة أنه أصبحت هناك خطة للتطوير ولم تعد الوزارة تعمل وكل وزير في جزيرة معزولة وإنما بتضافر الجهود والرؤى تتحقق إنجازات في وقت وجيز.

إذاً كيف تردون على من اتهم حكومة محلب بالافتقار للرؤية والهدف؟

أنا أعتبر مصر حتى اللحظة أفضل دولة في المنطقة من حيث استراتيجية مواجهة الأزمات، فعلى عكس الكثير من الدول التي انهارت بعد الاحتجاجات الشعبية، إلا أن مصر في طريقها لبناء نفسها مرة أخرى كدولة مدنية حديثة، ويكفي أنها استطاعت أن تنحي خطراً اسمه جماعة الإخوان المسلمين جانباً دون خسائر كبيرة، إذ كانت الجماعة ومنذ تكوينها عبئاً ثقيلاً على الدولة، لاسيّما بعد تراجع دور الدولة في التعليم والصحة لتحل الجماعة محلها في جزء كبير من تلك الخدمات فأقامت المجمعات التعليمية والمراكز العلاجية.

كل تلك السياسات أدت إلى انكسار الشخصية المصرية، ما أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة وغرقها في البيروقراطية، لكن تتم الآن محاولات علاج تلك الأخطاء وإعادة بناء المؤسسات والعمل على إصلاح عدة ملفات، أهمها القضاء على الروتين الحكومي الذي يكاد يعصف بكل خطط الإصلاح والتنمية، ويتم العمل على قدم وساق على إصلاح البيت من الداخل، ومن أصعب تلك الملفات العدالة والعدالة الانتقالية، واللذان ستتخذ الحكومة فيهما خطوات واسعة خلال المرحلة المقبلة.

تسيير أعمال

وهل ترى أن الحكومة الحالية قادرة على إصلاح الأوضاع؟

الحكومة الحالية ليست المعنية بالمضي قدماً في معالجة الأزمات التي تعانيها الدولة، وهذه الحكومة سيتم تغييرها شاء من شاء وأبى من أبى، ولابد من التعامل معها بأنها حكومة تسيير أعمال والبدء في الملفات وحسمها، ثم ستتغير الحكومة خلال الشهور القليلة المقبلة لتأتي حكومة منتخبة من البرلمان القادم، لذلك لا تكتفي الحكومة فقط بوضع حلول مؤقتة للأزمات، وإنما دأبت على وضع خطة عمل لإصلاحها.

وهل هناك أي تعديل وزاري خلال الأيام المقبلة؟

ليس من المنطق ولا الحكمة إجراء تعديل وزاري قبل الانتخابات البرلمانية بشهور قليلة، والحالة الوحيدة التي ستتطلب التعديل هو أن يكون هناك وزراء لهم انتماءات حزبية ومن الممكن أن يكون حيادهم خلال إدارة المعركة الانتخابية أمراً مشكوكاً فيه، والحكومة بالفعل حيادية إذ ليس هناك وزراء ينتمون لأي حزب سياسي، وكذلك فإنه ليس من الحكمة أن تأتي حكومة جديدة لشهور قليلة ثم يتم تغييرها.

إنّ الاحتمال الأقرب أنّه سيكون هناك تغيير كبير في الوزراء والمحافظين بعد الانتخابات البرلمانية ولن يبقى سوى الأكفأ، لاسيّما أنّ السيسي طلب من رئيس الوزراء تقارير تفصيلية عن أداء كل وزير، فلم يعد الأمر كما كان في السابق، فهناك تقارير تفصيلية توضع الآن أمام الرئيس فهو لم يعد يصدق الجولات والزيارات وإنما ينتظر النتائج، فهو بالتأكيد يريد أن يكون المسؤول وسط المصريين ولكن بنتيجة ملموسة في تطوير الملفات المسؤول عنها، لأن ذلك ما يهم المواطن.

شعبية رئيس

هل ترى أن شعبية الرئيس السيسي تأثّرت خلال الفترة الماضية؟

على العكس تماماً الشعب لا يزال يحب الرئيس ويؤيده، ومن أكثر الدلائل على ذلك أن الشعب يحمل الحكومة وحدها مسؤولية الفشل أو البطء في التطوير، فالشعب حكيم وقادر على قراءة المستقبل ويعلم تمام العلم ببصيرته أن السيسي قادر على تنفيذ مشروعات كبرى جديدة، وكان الرئيس بالفعل عند حسن ظن الشعب في أول اختبار عندما التزم بميعاد افتتاح قناة السويس الجديدة بعد عام واحد كما وعد.

وكذلك قدرة الرئيس على جمع تمويل المشروع في أسبوعين فقط، فهذا يعني أن هناك تأييداً سياسياً وليس مجرد حب وإعجاب بشخصه، بل ويمكن القول بأن شعبية الرئيس زادت بعد افتتاح القناة.

وهل تعتقد أن هناك تفاوتاً بين أداء الرئيس والحكومة؟

مصر لديها مشاكل كثيرة، ولكن لابد من الوعي بأن الرئيس وحده غير قادر على حلها والحكومة وحدها غير قادرة على حلها، بل إن الاثنين يهتمان بالمشروع القومي لبناء الإنسان ورفع وعيه، وهذا هو الأمر المهم في البناء، أن يكون هناك تكامل بين الدولة والحكومة والشعب، وكذلك فإن خطوات الحكومة تحول رؤية الرئيس لخطط ملموسة وحقيقية.

إعادة توازن

طالبت الرئيس بعقد مؤتمر دولي لمواجهة الإرهاب، ما هي ملامح هذا المؤتمر وآليات تنفيذه؟

أعتقد أنه لابد من تجميع قادة الدول الأربعة القادرين على مساندة بقيّة دول المنطقة من الانهيار، وهم رئيسا مصر ودولة الإمارات وملك السعودية وأمير الكويت، وأتمنى أن يتم الإعلان عن مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب، فهؤلاء هم القادرون على إنقاذ المنطقة بأكملها ويستطيعون إيقاف الانهيار الذي يحدث، بل وإعادة التوازن للدول التي انهارت مثل سوريا والعراق واليمن.

وهل يمكن القول بأن القوة العربية المشتركة هي بداية مشروع عربي قومي؟

نعم بالتأكيد فالعرب يستطيعون الآن وتلك هي الفرصة الأخيرة، والرئيس السيسي والقادة العرب موجودون في روسيا وهذه هي البداية الصحيحة، فالولايات المتحدة الأميركية ودول الغرب لهم أجندتهم وأهدافهم وأولوياتهم التي تخدم مصالحهم والتي تأتي في مقدمتها إيران، فإذا لم يعِ العرب أن هذه هي أجندة الغرب وأميركا فستنهار المنطقة بأكملها، ولذلك فزيارة الزعماء إلى روسيا هي رسالة لهذه الأجندة.

وبالتالي أعتقد أنه لابد من إعادة التوازن في المنطقة بأكملها، وعلينا القضاء على سياسات شرطي المنطقة الإيراني، فالدول العربية الأربع تستطيع إعادة التوازن وإيقاف الأجندة الواضحة المعالم والتي وعيناها بالفعل، وزيارة روسيا هي رسالة قوية جداً بأنّ العرب يعلمون أن هناك مخططاً من الولايات المتحدة هو أكبر وأخطر مما يتم إعلانه.

رفض هيمنة

وهل يمكن القول بأنّ مصر تستعيد نموذج تحالفها القديم مع روسيا على غرار مرحلة الستينيات؟

لا أعتقد فالعالم يتغير وقد تغير بالفعل، ومصر تسعى إلى وجود علاقات مع جميع دول وأقطاب العالم، وفي الوقت ذاته ترفض مبدأ التبعية أو الهيمنة عليها من إحدى الدول الكبرى، فنحن نتحدث عن دولة صاحبة قرار والتعامل مع الشعوب صاحبة الحضارة مثل روسيا والصين يقرب من وجهات النظر والاحترام المتبادل، على عكس التعامل مع الدول الحديثة المنشأة منذ قرنين ولها تاريخ استعماري طويل.

وما هو تقييمك لتحركات مصر في القارة السمراء وموقفها من أزمة سد النهضة؟

اخترنا طريق العلاقات الطيبة مع أشقائنا في إثيوبيا، والمفاوضات تسير بخطوات جيدة، ونراهن على العلاقات التاريخية الطيبة مع الشعب والدولة في إثيوبيا بأنهم سيقدرون ذلك الاختيار.

محلياً بالنسبة للمشهد الانتخابي ما هي الضمانات التي تقدمها الحكومة لنزاهة الانتخابات؟

أولاً، الإشراف القضائي الكامل والرقابة الإعلامية والمنظمات الحقوقية التي ستشارك في مراقبة اللجان الانتخابية، والأهم منهم هو الوعي الشعبي، حيث إن الشعب عرف مصالحه وأصبح هو نفسه مراقباً على نزاهة الانتخابات.

مال سياسي

وهل المال السياسي سيكون له دور في فوز أطراف لا يحبذها الشعب؟

نعم بالتأكيد فالمال السياسي لا زال له دور مهم يلعبه، ولذلك فمن المنتظر أن تكون اللجنة العليا للانتخابات واعية لذلك، وأن تضع حدوداً معينة للدعاية الانتخابية وفرض عقوبات قاسية على مُشتري الأصوات من المرشّحين.

وهل يمكن القول إنّ استمرار وجود المال السياسي سيحد من فرص فوز الشباب والمرأة والأقباط؟

هذا حقيقي لأنّ المال السياسي لا يزال متحكّماً في جزء كبير من العملية السياسية، ولا زلنا لا نملك أحزاباً ذات برامج واضحة، ولكننا نراهن على الشعب الذي أصبح يملك وعياً أكبر في الحياة السياسية والذي زاد أخيراً، لاسيّما فيما يتعلق بالمال السياسي وضرره.

عقب الأزمات الأخيرة اللي تمر بها الجماعة، هل يمكن القول بأنها انتهت من الوجود في المشهد؟

الجماعة انتهت بثورة 30 يونيو، فقد كانت إشكالية الجماعة منذ تأسيسها في 1928 وحتى ثورة 30 يونيو مع النظام وكان هناك تعاطف شعبي، ولكن بعد 30 يونيو وظهور الوجه الحقيقي للجماعة بالتخريب والتدمير والقتل فقد أصبحت أزمتها مع الشعب.