بادرت فعاليات جزائرية منوّعة بإطلاق مليونية تنظيف لتطهير شواطئ البلاد في حملة شهدت انخراطاً واسعاً لنشطاء جمعيات المحيط وفاعلي المجتمع المدني، وسمحت هذه العملية بمنح ترياق آخر للمناطق الساحلية.
وفي تقليد محمود حرص على تعزيز سلوك المواطنة وغرس الحس الحضاري الراقي لدى الناشئة، كانت شواطئ الجميلة، «لافونتان»، «البهجة»، «الصخرة» وغيرها، مسرحاً كبيراً للمئات من الأطفال والشباب والكهول والمتقدمين في السن من الجنسين، ووسط الرمال الذهبية وانهمك هؤلاء في حراك جماعي أزال مختلف بقايا المأكولات وقصاصات الأوراق والقاذورات المتراكمة.
تكامل
تشرح أنيسة لـ «البيان»: «العملية لا تقتصر على أعضاء المنظمات والجمعيات، بل استقطبت أيضا موظفين ومتقاعدين وفئات أخرى، جميعهم تطوّعوا وشكّلوا فرقا متنقّلة تعمل بتكامل على إعادة الروح إلى شواطئ كانت في حالة يرثى لها».
ويقول نعيم وهو يملأ إحدى الأكياس الخضراء: «انتهى نمط الاستسلام لحبّات الرمل الناعمة والاستلقاء تحت المظلات قبالة زرقة البحر، الآن علينا العمل لتحصين بيئتنا الجميلة»، بينما أفاد بشير أنّ «العملية تتواصل يوميا منذ ساعات الصباح الأولى إلى غاية آخر أنفاس المساء».
ولم تكن الحرارة الشديدة والرطوبة العالية عائقاً أمام السعيد، فاروق، إيمان، صبرينة والأطفال أمير، رضوى وأروى وغيرهم من مواطنيهم، الذين لم ينل منهم التعب، ووعدوا بتعميم الحراك ليشمل شواطئ بعيدة بعد استكمال تنظيف سواحل الضاحيتين الشرقية والغربية، وتابع رشيد: «عازمون على كسب رهان تنظيف مئة شاطئ».
تفعيل جهود
ويلفت المتطوّع منير إلى أنّ «الواجب أنتج تفعيلاً لجهود الغيورين على البيئة، وسمح أيضا بجعل الصيف عنواناً كبيرا للأعمال النبيلة، وإخراجه من المفهوم المختزل في مجرد «إجازة ضيقة». وعند السؤال عمّا إذا كان الأمر مضنياً، نفى الصديقان سليم وحكيم بقولهما: «نحن نضرب عصفورين بحجر واحد، ننظّف ونصطاف، نزيل الأوساخ الكبيرة ونجمّعها، قبل أن نعتني بتطهير المكان من الشوائب الصغيرة، ومع قدوم الأفواج الأولى من المصطافين، نحاول التحرك بالطول والعرض لإشعار الناس بأهمية المحافظة على نظافة المكان».
ومع حلول الساعة الحادية عشر صباحاً، أردف نسيم: «نسمح لأنفسنا باستراحة نستغلها في السباحة والاستلقاء على الرمال، وبعد تناول الغداء، نباشر محطة التنظيف الثانية على الساعة الواحدة ظهراً، حيث نقوم بإزالة رواسب الصباح، لننهي يومنا بالسباحة والتنزه والاستجمام الذي قد يمتد إلى ما قبل المغرب».
سنّة دائمة
ويشير الناشط الكشفي خير الدين سعيدي، إلى أنّ «التفكير جار في جعل البادرة «سنّة دائمة»، عبر الاستمرار في عمليات التنظيف على مستوى الأحياء والميادين والشواطئ على مدار العام»، لافتاً إلى الحرص على إحياء عادة عريقة ظلّت سائدة على مدار عقود عبر هبّة اجتماعية تزيّن المحيط العام وتدخل البهجة في النفوس.
ولقيت الخطوة استحسان الشارع الجزائري، ودفعت الكثيرين إلى الاقتداء واكتساب حيوية أكبر غيّرت العقليات وأزالت الكثير من المفاهيم المغلوطة، في وقت تعهّد رئيس جمعية المحيط عبد المالك واضح بصيلغة برنامج عمل مستدام يمنح الاستمرارية ويبعد «شبح المناسباتية»، مقترحاً القيام بثلاث حملات وطنية على الأقل في العام عبر الحقول والغابات.
تعميم
يرى كثيرون أنّ التجربة تبقى بحاجة إلى تعميم على مستوى كل السواحل التي تعاني على مستوى جهات البلاد في ظل ما تشهده من تدهور ملحوظ، وهو ما يتهدد أمن وسلامة الواجهة البحرية الجزائرية التي يتجاوز طولها 1200 كيلومتر.
