يومٌ خالد في عمر المرأة، والتي تسبق شقيقاتها العربيات بفراسخ، تستقبل حواء «الخضراء» عيداً جديداً يشاركها الاحتفال رئيس البلاد وقرينته في قصر قرطاج، لقد كرّمت عشرات النساء الناجحات في مجالاتهن.

ولعل المفاجأة ليست في الاحتفال فقد اعتيد عليه كل عام، لكن الحكومة قررت إهداء المرأة في عيدها بمساواتها بالرجل في الأجر في القطاعين الفلاحي والصناعي في ضربة قاضية لتمييز الأجور بين الجنسين تشيعه إلى المثوى الأخير، وتمكينها من الولاية على الأبناء القصّر بعد تنقيح القوانين.

قلق رئاسي

وتقلق تقاليد متخلّفة تمارس في معاملة الفتيات الصغيرات ببعض دور الأطفال بال الرئيس الباجي السبسي على نسق فرض الحجاب على فتيات صغيرات، مشيراً إلى أنّ «ما يتم تلقينه في هذه المؤسسات مناف لقانون حقوق الطفل وأبسط قواعد التربية العصرية، مشدداً على ضرورة تطبيق القانون وأن تعمل الدوائر المسؤولة في الدولة على مقاومة مثل هذه الممارسات».

وفجّرت دراسات وأرقام مفزعة حول واقع مزرٍ تعيشه المرأة في الريف انزعاج الرئيس السبسي، لافتاً إلى أنّ «من غير المقبول أن المرأة لاتزال ضحية للعنف المعنوي والمادي في مجتمع يتمتع بمنظومة قانونية راقية، ولم يعد هناك مجال للتسامح مع العنف المهين للمرأة مهما كان مصدره وشكله، معلنا عن تشجيع كل المبادرات التشريعية والإجرائية من أجل مقاومة هذه الظاهرة المشينة».

ضد التمييز

وأبدى السبسي ثقته في المرأة بما تملك من وعي ووقوفها في الصف الأمامي دفاعاً عن الدولة ومكتسباتها، لمعرفتها أنّ الدولة الوطنية التي وضعت المنظومة القانونية التي حررتها هي الكفيلة بحماية حقوقها وضمان استدامتها وتحسينها، مؤكدا العزم على مقاومة جميع أشكال التمييز ضد المرأة في القانون وفي الواقع وتشجيعه لكل المبادرات التشريعية التي تطور مكاسب المرأة وترفع من شأنها وتصون كرامتها.

وتحتل تونس وفق وزيرة المرأة والأسرة والطفولة سميرة مرعى فريعة المرتبة 17 إفريقياً حسب مؤشّر المساواة بين الجنسين بناء على دراسة للبنك الإفريقي للتنمية، الأمر الذي يدعو لمراجعة كل تشريعات التمييز.

وتلوح في الأفق آلية وطنية جديدة هدفها تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين الجنسين وضمان المساواة في كل السياسات، إذ تشير مرعي إلى أنّ وزارتها بصدد الإعداد لبرنامج شراكة مع الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات وعدد من مكونات المجتمع المدني بهدف دعم تكوين النساء، لاسيّما في المناطق الريفية لتعزيز تمثيلهن في مواقع اتخاذ القرار.

تكريس

أكّدت الأمين العام للحزب الجمهوري مية الجريبي، أنّ «الحزب اختار الاحتفال بعيد المرأة تحت شعار «المرأة في مواقع القرار»، لافتاً إلى أنّ «الشعار ليس فضفاضاً بل قابل للتكريس على أرض الواقع حتى تكون مساهمة المرأة فاعلة وناجعة في مقاومة الإرهاب وفي تحقيق الاستقرار، الأمر الذي يستوجب تغيير السياسات الراهنة». ولفتت الجريبي إلى أن «المرأة كمواطنة كاملة الحقوق عليها أن تكون فاعلة في هذا المسار»، داعية إلى تعبئة وطنية تسهم فيها كل القوى بهدف تقديم المقترحات والمبادرات التشريعية.