جهودٌ حثيثة تبذلها مصر في كل المجالات والاتجاهات في مسعى لتطوير منظومة التعليم، إذ بدأت وزارة التربية والتعليم تحركاتها من أجل تنفيذ استراتيجية جديدة تستهدف إحداث نقلة نوعية في جودة التعليم وخدمة المجتمع، وتحويل طموحات الوزارة إلى واقع يعود على المجتمع بالرخاء والرفاهية.
آليات الاستراتيجية الجديدة كشف عنها د. محب الرافعي المسؤول الأول عن حقيبة التعليم في مصر، موضحًا أنّها تركز في المقام الأول على أهمية دور المعلم في شرح المناهج التعليمية، والعمل على متابعة حضور الطلاب، فضلاً عن تأهيل المعلمين وتطوير أساليب التدريس والاهتمام بالأنشطة المدرسية وتطوير المدارس بالمناطق الفقيرة، ليتم القضاء على كل دوافع غياب التلاميذ عن المدرسة ولجوئهم للدروس الخصوصية.
تطوير برامج
وأضاف الرافعي أن «الحكومة اتخذت أولى خطواتها في تلك المواجهة بتشكيل لجنة لمتابعة كل تلك القرارات، فضلًا عن أن وزارته ستتعاون مع الإعلام للتركيز على تطوير البرامج التعليمية لقطع الطريق أمام مافيا المدرسين الخصوصيين، كما ستقوم بتدشين مواقع تعليمية لنشر الدروس بشرح مفصل، ليكون للطالب أكثر من منفذ يأخذ منه الشرح الوافي لدروسه ومناهجه التعليمية».
ولم تكتف الوزارة بتلك البدائل، إنما عملت على وضع مجموعة من الآليات للقضاء على مافيا الدروس، من خلال تفعيل دور المجموعات المدرسية، إذ يتم الآن دراسة اقتراح عودة تفعيل قانون المجموعات المدرسية، وجذب المدرسين ممن لديهم خبرة متميزة وقبول لدى الطلاب لإعطاء هذه المجموعات، ودراسة الطرق المختلفة لمكافأة المعلمين المتعاونين، ومطالبة المحافظين ورؤساء الأحياء بإغلاق مراكز المدارس الخصوصية خاصة التي تعمل في الفترة الصباحية، مؤكدًا أنها «كانت سببًا مباشرًا في انهيار العملية التعليمية وبسببها تخرجت أجيال لا تعلم شيئًا».
70 ملياراً
وتكشف إحصاءات حديثة عن ارتفاع فاتورة التعليم التي تدفعها الأسرة المصرية إلى أكثر من 70 مليار جنيه في العام، منها نحو 22 مليارًا تلتهمها مافيا «الدروس الخصوصية» وحدها، الأمر الذي يرهق كاهل المواطنين الذين يعانون أساسًا من أوضاع معيشية صعبة للغاية. ويشير مدحت عبدالحميد محاسب وولي أمر ثلاثة تلاميذ في التعليم الإعدادي والثانوي، إلى أنّ «ظاهرة الدروس الخصوصية أصبحت من أسوأ الظواهر الاجتماعية السلبية وأكثرها تعقيدًا في المرحلة الراهنة»، لافتاً إلى أنّه «لا يذكر في طفولته أنه أخذ درسًا خصوصيًا طوال دراسته من المرحلة الابتدائية وحتى تخرجه في الجامعة، بينما يضطر إلى إعطاء أبنائه الثلاثة دروسًا خاصة في جميع المواد بلا استثناء»، مبررًا ذلك بأن التعليم لم يعد كما كان على زمنه لا في مستوى التعليم نفسه ولا المعلم، ولا حتى في تقبل التلاميذ الذين باتوا مشتتين بسبب التقنيات الحديثة.
أزمات أخرى
بدوره، يوضح الخبير التربوي أيمن البيلي مؤسس جبهة تحرير المهن التعليمية، أن «قرارات الوزارة جيدة ويمكن أن تؤدي إلى تحريك المياه الراكدة في تطوير العملية التعليمية، إلا أن هناك أزمات أكثر أهمية لا بد من وضع حلول جذرية لها، من بينها السياسات الاقتصادية الحالية ومنظومة الأجور التي يخضع لها المعلم، وضعف دور المدرسة وتخلي الحكومات السابقة عن دورها في دعم العملية التعليمية، بل وحولت هذا الدعم إلى المدارس الخاصة بينما أهملت مدارس الفقراء، وأخيرًا تأتي أزمة عدم تطوير المعلم مهنيًا بحيث يكون قادرًا على مواكبة أساليب التعليم الحديثة والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة في التعليم».
وأوضح الخبير التربوي أنه «كان من الأولى أن تهتم الحكومة والوزارة بحل تلك الأزمات إلى جانب اهتمامها بالجانب التربوي، حيث إن كل الحلول المطروحة لم تهتم بالجانب التربوي والأنشطة الإبداعية داخل المدارس».
تطوير
طالب رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب في اجتماع مع مسؤولي وزارة التعليم بضرورة الانتهاء من صيانة وتطوير المدارس قبل بدء العام الدراسي، والانتهاء من طبع الكتب المدرسية، وتنمية القنوات التعليمية وتكثيف الدروس المذاعة بها، لجميع المراحل التعليمية، ليصب كل ذلك في محاربة ظاهرة الدروس الخصوصية.
