أجواء احتفالية خاصة تشهدها مدينة جنيف في سويسرا هذه الأيام بمناسبة الاحتفالات والأعياد السنوية في نسختها التاسعة والستين والتي أقيمت لأول مرّة في منتصف القرن العشرين، إذ تستمر شهراً كاملاً ينتهي في التاسع عشر من أغسطس الجاري وينظمها مكتب السياحة بالتعاون مع حكومة كانتون جنيف تحت شعار «تنفس هواء البلد»، وتمّ الاحتفال هذا العام بالمنتجات الزراعية المحلية والمناطق الرعوية تكريماً للمزارعين والرعاة كشريحة مهمّة في دورة اقتصاد البلاد.
وتعتبر احتفالات جنيف من الاحتفالات الكبرى والمهمّة على مستوى سويسرا والتي تجذب أعداداً كبيرة من السويسريين ومواطني الدول المجاورة مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، والسياح الزائرين بمن فيهم الخليجيون الذين يحرصون دائماً على حضور هذه الاحتفالات سنوياً.
رونق ومذاق
وأوضح الناطق الرسمي لاحتفالات جنيف كازابان برنارد في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «احتفالات مدينة جنيف استقبلت أكثر من مليوني شخص هذا العام ومن المتوقع أن تحقّق أرباحاً تصل قيمتها إلى أكثر من 127 مليون دولار»، مبيناً أنّ «هذه الاحتفالات تعتبر مناسبة مهمّة ذات رونق ومذاق خاص لمواطني جنيف وزوارها من مختلف دول العالم والجنسيات المتعددة التي تعيش في سويسرا».
وأشار برنارد إلى أنّه «ولأول مرة يتم الاحتفال بالعيد الوطني السويسري الذي يصادف الأول من أغسطس كل عام بعد موافقة السلطات المحلية على دمج هذه المناسبة المهمّة ضمن احتفالات وأعياد جنيف السنوية».
ضجيج مدينة
وتقام الاحتفالات على شاطئ بحيرة جنيف طوال خمسة وعشرين يوماً وتحديداً في الحديقة الإنجليزية التي تأسست 1855، والمناطق التي حولها وتضج مدينة جنيف وترقص على أنغام أكثر من 60 حفلاً جماهيرياً مجانياً يحييها مشاهير الفنانين العالميين والفرق الموسيقية المعروفة، إلى جانب السهرات الفنية الليلية والمنوعات والكوميديا دون توقّف تشمل شتى أنواع الموسيقى والفنون التي تناسب شتى الأعمار والأذواق بدءاً من الكلاسيك والتانغو إلى «الصلصا» و«الهيب هوب» و«الأر إن بي».
وتقوم الشرطة السويسرية بإغلاق الطرق المؤدية للاحتفالات وتمنع حركة المرور والدراجات في مساحة 31 ميلاً حول المنطقة التي تقام فيها الاحتفالات وتفتح هذه الطرق أمام حركة المشاة حفاظاً على الأرواح، كما تنتشر القوات النظامية الخاصة بكتيبة قوامها 300 شرطي يرتدون الزي الرسمي والمدني ويتوزعون وسط الجمهور لمنع التفلتات.
تنظيم متكامل
وتولي اللجنة المنظمة لاحتفالات جنيف المشاركين اهتماماً ورعاية خاصة في حالة الطوارئ يوجد مركز للحالات الطارئة وفريق من الأطباء لإسعاف المرضى يرابط في مكان الحدث على أهبة الاستعداد لتقديم الخدمات الصحية العاجلة.
ولم تنس اللجنة المنظمة النظافة وإزالة المخلفات والقمامة، فكل شيء يخضع للدراسة ويقيم بالأرقام وما إن ينفض سامر الجميع ينهمك عمال النظافة في إزالة الأوساخ لتعود المدينة بوجهها الصبوح كما كانت عليه كالمعتاد، فيما تولي اللجنة المنظمة النظافة أولوية قصوى وتوفر 250 برميلاً لإلقاء القمامة التي من المتوقع أن يصل وزنها في هذه الاحتفالات إلى 180 طناً من المخلّفات.
آراء زوار
وزارت «البيان» مكان الاحتفالات والتقت عدداً من السياح الخليجيين في جنيف واستطلعت آراءهم، إذ يرى حمد الشمسي من الإمارات أنّه محظوظ بأن يزور جنيف لأول مره لقضاء شهر العسل الذي يتزامن مع احتفالات المدينة، معرباً عن سعادته وزوجته بقضاء أجمل الأوقات والاستمتاع بالأجواء الرائعة.
ويشير فهد الدوسري من المملكة العربية السعودية الذي قدم إلى جنيف برفقة عائلته إلى أن «هذه الزيارة تعتبر الثالثة من نوعها»، مشيراً إلى أنّ أبناءه يصرون عليهم لحضور هذه الاحتفالات سنوياً لما يجدون فيها من متنفّس ويستمتعون بأجوائها الصاخبة ويفضلون جنيف كوجهة سياحية دون غيرها من المدن.
ألعاب نارية
لعل أهم ما يميز هذه الاحتفالات وينتظره الناس بشغف فوق العادة هي الألعاب النارية التي ترسم لوحة زاهية فوق سماء جنيف ويزيدها جمالاً على جمال ويتم استيراد هذه الألعاب النارية المكوّنة من البودرة السوداء التي يرجع تاريخها إلى القرن الثالث عشر من الصين وسيتم إطلاق 30 من الألعاب النارية بأشكال وتصاميم خاصة تمّ اعتمادها عبر لجنة من المهندسين الكيميائيين وخبراء في الفنون والمصممين تبلغ قيمتها ملايين الدولارات استوردت خصوصاً لهذه الاحتفالات.
