لم يستمتع الجزائريون برؤية عاصمتهم كما هي اليوم، شوارع هادئة بلا ضجيج، لا أثر فيها لمركبات، ولا هواءها على شاكلة ما اعتيد ملوثاً بدخان العوادم، ولا آذان تتأذى وفق ما جرت العادة من آلات التنبيه وصفير رجال المرور.

«جمعة بلا سيارات».. تجربة قديمة جديدة عمرها سبع سنوات، أراحت الكل ولو سويعات من الرهق اللامنتهي، بدت طرقات الجزائر الرئيسية وكبرى ساحاتها وميادينها العامة في ثوب آخر مزركش، عروض وألوان تدفقت هدايا على «قوافل الراجلين»، إلا أن اللحظة وعلى روعتها لم ترض طموح الطامعين في فعل بيئي حضري مستدام، أكثر منه سلوكاً مبتوراً يُحتفل به ساعات كل عام.

12 ساعة

على مدار اثنتي عشرة ساعة احتل راكبو الدراجات الهوائية الأمكنة، وانقلب حال ساحات «أودان» و«الشهداء» و«أول ماي»، وشوارع ديدوش مراد وباب الوادي رأسا على عقب، تلاشى القلق والتوتر وربما الاكتئاب الذي اعتادت هذه الأماكن على تصديره للنفوس سنوات طوال فهي رمز الازدحام وعنوانه الأبرز.

مظاهر ابتهاج

خرج الناس ظمأى للترويح والنزهة والاسترخاء في فرصة لن تعوّض أو تعود قريباً على الأقل، شيباً وشباباً وأطفالاً أيضاً تدفّق الكل على الشوارع، ولم تبخل عليهم السلطات بما يضاعف البهجة ببرامج ترفيهية تربوية، مسابقات وسيرك ومسرح وغناء، فيما بثت شاشات عملاقة شرائط رسوم متحركة وأنشطة رياضية ووثائقية، أمر جعل من المشهد غريباً على الأعين، وكأنه مشهد احتفالي مختص بفئة وليس عيداً قومياً تقطف ثماره الملايين.

فكرة ليست وليدة صدفة بدأت تثبّت أقدامها وبقوة في صلب ثقافة الجزائريين، إجراء ربما قصد منه لفت الانتباه إلى ملف أمن الطرق ومراعاة صحة البئية من ملوثاتها، في ظل صدارة الجزائر دول العرب وربما العالم في عدد ضحايا الحوادث.

قلق

ينظر مراقبون بقلق بالغ إلى الكم المهول من السيارات القديمة التي تتدفق على الجزائر بما معدله 90 ألفاً، في ظل عدم مقدرة سواد الجزائريين شراء سيارة جديدة، ما رفع الوعاء العام إلى 5.3 ملايين سيارة بينها 80 في المئة يتجاوز عمرها 10 سنوات في بلاد تصنّف كأكبر أسواق المغرب العربي وشمال أفريقيا لاستقطابها نحو 217.700 سيارة خلال العام 2014 وحده.