لا أقل من 250 ألف مسعور مصري تخلّفهم عضات 100 ألف كلب ضالٍ كل عام، فيما الإعلام منشغلٌ عنهم بقضاياه التي يرى فيها أولوية لا تقبل الشراكة، حتى أيقظ سعار «طفل الهرم» الرأي العام على خطر داهم يرى فيه الأهالي كارثة وشيكة تستدعي الانتباه.
ولا يقتصر الخطر على جيش الكلاب الضالة المنتشرة في الشوارع من ريف وحضر، بل فرّخ الانفلات الأمني الذي أعقب «ثورة يناير» وعلى مدار سنوات تزايداً في الإقبال على شراء كلاب الحراسة الشرسة التي يستخدمها أيضاً «البلطجية» ترهيب المصريين والسطو على ممتلكاتهم، دون تقنين آلية أو تشريع اقتناء هذه الحيوانات الشرسة، ويحول دون تهديدها الآمنين.
سلالات مفترسة
ولعل في انعدام الرعاية الصحية والنفسية للكلاب المفترسة، وعدم تطعيم أكثرها عند شرائها أو إيوائها في المنزل، وتفضيل أغلب مربّي الكلاب سلالات مفترسة، أنسب بيئة لتزايد حالات السعر والعقر بينها بسبب مهاجمتها الناس بضراوة، فيما تحمي الرعاية الصحية عبر الفحوصات الدورية ومراقبة حالته النفسية أصحاب الكلاب والمحيطين بهم من عدوانيتها، فيما يبقى شر الفصيل الضال تحدّيا عصيا على التطويق، إلّا حال قرر المسؤولون التحرّك لتطيعمها بالحقن وكف شرها عن الناس، إذ يعارض الكثيرون اتباع وسيلة القتل المباشر، وتشريع قانون ينص على حمايتها ومعاقبة من يقدم على تعذيبها، بما يضبط التوازن البيئي ويصحّح خاطئ الثقافة السائدة عربياً، عبر صياغة مفاهيم جديدة تصدّر أفكار حماية الحيوان.
لعاب ملوّث
ويبقى الإبلاغ عن الكلب الضال أفضل وسيلة وربما الوحيدة للتخلّص منه في بعض مناطق مصر ومنها محافظة الجيزة، إذ يؤكّد مسؤولوها تنظيم حملات لوقف هذا الخطر الداهم فور تلقّي شكاوى المواطنين. ويبقى السعر من أخطر الأمراض التي ينقلها الكلب المصاب إلى الإنسان إن عضّه، ما قد يؤدّي إلى الوفاة.
وليس كل عضّة مسعور تعدي ضحيتها، فلا خوف طالما لم يصل اللعاب إلى الجرح، أما إن تلوّث تبدأ الأعراض في استعراض قوتها يتقدمها ارتفاع في الحرارة وصداع شديد، ثمّ طوابير فقدان الشهية وجفاف الحلق، التوتر والهياج، ما يستدعي تدارك فوات الأوان بالتوجّه إلى أقرب مشفى وحقن المصل الواقي.
دورة نفوق
وتنتاب الكلب المسعور موجة من الجنون بما يصدر عنه من شراسة مفترسة، فيما يختزن الفيروس في لعابه قبل 5 أيام من ظهور الأعراض التي تتدرّج من كآبة وميل للعزلة يتبدّى في تفضيل الأماكن المعتمة، مروراً بفقدان الشهية عبر محاولة قضم الخشب والحجارة، ثم الانتقال إلى طور الهياج والتوحّش ومحاولة عض كل ما من حوله، قبل أن يخلد في نهاية المطاف لشلل يبدأ من عضلاته الخلفية ثمّ بقية أطرافه وانتهاء بشلل عضلات الحجاب الحاجز التي تسلمه إلى «الوفاة».
تباين
تتنوّع الكلاب بين ما هو مخصّص للحراسة مثل «الدوبر مان»، و«الراعي الألماني»، و «الجيرمن بوينترو»، والتي تتميّز جميعها بهيكل تكويني مختلف عن نظيراتها الأليفة، إذ تتميّز بقدرتها على التدرّب الدقيق والافتراس.

