روائحُ زكمت الأنوف وجبالٌ سدّت الشوارع أمام المارة، بيروت التي نظم فيها الشعراء القصيد: «تفاحةٌ للبحر، نرجسة الرخام»، وغنّت لها حناجر أساطين الطرب عشقاً وولهاً: «يا ست الدنيا»، لم تعد اليوم سوى مرتع خصب للجرذان، أسبوعان ولا تزال أزمة النفايات في المدينة حديث المجالس، ولا أمل يحذو ولا فرج في الأفق يرسم من نهاية للمأساة في ظل عجز حكومي لا يخفى على كل «ذي أنف».

قضت الكارثة المضاجع في بيروت وضواحيها، نعم لقد قطعت «النفايات السياسية» أوصال الوطن وطمرت أهله بمدمرات البيئة، فيما لا يزال البعض يبحث عن دور سياسي وصفقات من وسط أكوام القمامة، لم يجد فإن اللبنانيين وهم من دفع مرتين ثمن عجز السياسيين عن حلّ ما أنتجوه من كوارث، غرقوا في بحار نفايات وطوقتهم الأوبئة والأمراض من كل طريق، فلم يجدوا سوى التهكم على الواقع المرير ما هو منفس عن الضيق والضجر والغضب المكبوت مغلّفات في هيئة تهكّم ورسائل مضحكة مبكية عبر وسائل التواصل الاجتماعي مفادها: «الأعزاء الجرذان .. لا تنسوا التقدّم بالشكر الجزيل لكل من ساهم وعمل وكدّ وأصرّ على تأمين لقمة عيشك، لا بدّ من أن يخصّ بالشكر أهل السياسة الذين كان لهم الفضل والقدح المعلّى في ما تتمتعون به من رفاه!».

تهكّم مغرّدين

نصائح أغرقت مواقع التواصل الاجتماعي كما سيول القمامة بيروت، عزيزي الجرذ: «انتبه إلى نظامك الغذائي وحاول فرز طعامك قدر المستطاع أنت في لبنان لا السويد، واياك وابتلاع صورة زعيم أو سياسي، تفادَ رائحة الصفقات ولا تيأس من المحاولة، فلا بدّ أن تجد زاوية خالية من القمامة، امضغ جيداً فأمامك الوفير من الوقت».

نُصح موجوع

وأفاض مرتادو «فيسبوك» و«تويتر» الجرذان نصحاً دامعاً محركاه المرارة وقلة الحيلة: «انتبه ألا تتعرّض للخطف، فيكون تحريرك مقابل فدية قيمتها 10 أكياس كبيرة، لا تتفاجأ إن سقط على رأسك كيس من هنا أو قشرة موز من هناك، لا تتعارك مع زملائك القطط والكلاب الشاردة، وحاول الهرولة سريعاً حين تضرم النيران بمملكتك، إذ ثمّة موتورون يظنون أنهم بإشعال النار يتخلّصون من العار، جرّب إنشاء برلمان، وامض في إجراء انتخابات وليعقد الممثلون عن شرائح الجرذان جلسات استثنائية في حالات الطوارئ، وجرّب استشارة أي طبيب لدى شعورك بعوارض الغثيان أو الإسهال، لربّما أكثرت من شطائر القمامة، يبدو أنّ زبالة لبنان غير مطابقة للمواصفات!».