يعزو خبراء ومختصون سبب انهيار صناعة التمور الحيوية في العراق إلى توليفة من الحروب والإهمال وسوء التسويق، يضاف لها قلة الدعم، الأمر الذي يحتاج لحزمة إجراءات فاعلة تنعش القطاع المهم، من أجل أن يدعم الاقتصاد الوطني وينوع وارداته.

ويرى وكيل وزارة الزراعة مهدي ضمد القيسي، أن هناك خللاً في القطاع الخاص والشركة العراقية لتصنيع وتسويق التمور، فهم غير قادرين على تغليف التمور العراقية بالشكل الذي يجعلها منافسة للمعروض من تمور دول الجوار بالأسواق المحلية، والغريب أن جميع التمور الداخلة للعراق لم تستورد بشكل رسمي، ولم يجز استيرادها من وزارة التجارة، مع توصية من وزارة الزراعة، وتذهب معظم التمور العراقية وتصدر إلى الدول الأخرى، لتقوم بدورها بتعبئتها وتغليفها باسمها لتعيد تصديرها إلى العراق وباقي دول العالم. والخلل موجود في عملية من يتبنى عملية وتسويق التمور، فالعملية الإنتاجية مهمة وزارة التجارة التي عليها حث الشركة العامة لتصنيع وتسويق التمور للارتقاء بعملها.

وكان العراق حتى نهاية الستينيات يصدر نحو 75 % من التمور ليحتل المرتبة الأولى عالمياً، وتراجع إلى المركز التاسع، بسبب قلة الحصص المائية والأمراض والحروب، التي فتكت بملايين الأشجار منذ عام 1980.

ويقول الخبير الاقتصادي ماجد الصوري، إن عدم قدرة المنتج المحلي على منافسة المستورد، يتمثل في ارتفاع تكلفته التي تسببت بتوقف معظم الشركات الخاصة بعملية كبس وتعليب التمور، وانقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر. وعدم تنظيم التجارة وغياب دعم وتشجيع الإنتاج المحلي.

حلان للمشكلة

ويقول رئيس اتحاد جمعيات الفلاحين حسن نصيف التميمي، إن الأسواق المحلية بدأت تفقد التمور العراقية نتيجة عدم وجود تخطيط مسبق، فضلاً عن عدم رصد أموال لدعم مصانع التعبئة، إذ توقفت الموجودة في كربلاء وبغداد وديالى لعدم وجود الدعم .وترك معظم أصحاب البساتين الاهتمام بالنخيل لأن تمورنا لا تجد لها سوقا بالخارج والداخل ،بسبب منافسة المستورد. ولحل المشكلة هناك طريقتان، دعم المعامل بالأموال الكافية لتجديد المكائن والأبنية، أو إحالتها للاستثمار الخارجي، والمطلوب تفعيل حماية المنتج الوطني وفرض ضرائب تصل إلى 50% على السلع المستوردة.

ويقول المهندس الزراعي مجيد حسين، إننا نعتبر من أكثر البلدان تخلفاً في تصنيع وتسويق تموره، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج ورداءة التعبئة وصعوبة التسويق. وحاجتنا لتكنولوجيا متطورة للتعبئة والتصنيع.

انخفاض مريع

انخفضت أعداد أشجار النخيل التي يشتهر العراق بزراعتها منذ بداية الثمانينات، بشكل مريع لتصل إلى ثمانية ملايين، و935 ألف و999 نخلة، مقارنة بسنة 1952، حيث كان عدد النخيل فيها 32 مليون نخلة.