رغم استخدام القرآن الكريم في آياته كثيراً من مرادفات العلم والمعرفة، كما في قوله تعالى، »وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا«، فإن أمتنا تراخت بل وتراجعت في ترجمة ذلك، فلم تحول علمها إلى تميز ولا علمها ومعرفتها إلى إبداعات، تستشرف بها آفاق المستقبل، حتى تصبح أمة مؤثرة في الآخرين، لا متأثرة بحضارات ونتاج غيرها.
المفكر والباحث علاء الدين الأعرجي في كتابه »أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي بين العقل الفاعل والعقل المنفعل« يرصد مكانة العلم والمعرفة لدى العرب ببراعة، قائلاً: »كلَّما أَمعنتُ النظَرَ في أَمر هذه الأُمَّة، لاحظتُ، بكلِّ أَلَمٍ، أَنَّها تنحدرُ نحو الانقراض التدريجيِّ منذ فترةٍ طويلة وكلَّما تقدَّمَ الزمن..
ولا سيَّما إذا قارنَّا جمودَها المحزِن أَو تراجُعَها المؤسِف بالحركة المتفجِّرة التي يَجري بها العالَمُ المتقدِّم نحو الأَمام بسرعةٍ هائلة، الأَمر الذي يؤدِّي إلى زيادة الفجوة الحضاريَّة بين الطرفَين، وبالتالي إلى ما يُلاحَظُ اليومَ بكلِّ وضوح، من التبعيَّة السياسيَّة والاقتصاديَّة والعِلميَّة والثقافيَّة التي تَزيدُ من التخلُّف، وهكذا تعود هذه الدورةُ القاتلة إلى تكرار نفسها«.
قضية التميز والإبداع وصلتها بالعلم والمعرفة باتت لغزاً محيراً ومسألة بالغة التعقيد في وطننا العربي، تطال المجتمعات ودور العلم من أدناها إلى أعلاها ومنظومة التعلم فيها وطرقها وإمداد الأجيال بالمعرفة، وتحفيزها نحو التميز بشكل إبداعي لاستشراف المستقبل مواكبة للعصر. وبالطبع فأمام حكوماتنا مسؤوليات جسام لأداء دورها بإيجابية لنصبح أمة مؤثرة لا متأثرة فقط، ومنتجة لا مستهلكة فحسب.
أوضاع اليمن تفصل التعليم عن المعرفة

لاتزال الفجوة كبيرة بين التعليم والعلم والمعرفة في اليمن لأسباب لها علاقة بالسياسة التعليمية والمناهج الدراسية في المراحل المختلفة، والمرتبطة أصلا بالأوضاع الاقتصادية التي جعلت جل الخريجين هدفهم الأول هو الحصول على وظيفة..
والبحث عن مصدر للعيش بعيدا عن المحتوى التعليمي والعلمي ومايقود للتفكير في الابتكار وتجسيد روح الإبداع. والمشكلة لا ترتبط بمؤسسات التعليم العالي وحدها، بل هي امتداد للمراحل الدراسية المختلفة.
ويرى الباحث محمد المخلافي ان تأسيس الجامعات يتم على أساس رؤية سياسية أو مجتمعية، لا من منظور رؤية علمية تستند على هدف واضح، كما أنها تفتقر إلى التخطيط الصحيح والإستراتيجية التعليمية الدقيقة والواضحة، والذي يدعو للدهشة تلك الزيادة المتنامية في عدد الجامعات والكليات الحكومية والأهلية وغياب معايير الجودة والنوعية أي ان المسألة تتعلق بالكم وليس الكيف.
وفي دراسة عن واقع التعليم في اليمن يجزم المخلافي ان المخرجات التعليمية لا تلبي متطلبات السوق واحتياجاته، والجامعات والكليات لاتهدف إلى بناء المعارف العامة وتنمية العقل الإنساني للطالب اليمني ،إنما تركز فقط على مسألة اجتيازه لمراحله الدراسية ،وصولا إلى التخرج والتفكير في البحث عن وظيفة.
ومن أسباب المشكلة اعتماد المناهج والمقررات الدراسية في الجامعات على الأسلوب النمطي القائم على التلقين والحفظ الكمي للمعلومات العامة التي لافائدة منها.
وللأسف ليست هناك جامعة تتميز بكليات أو تخصصات نوعية، أو لديها مناهج وأساليب تعليمية متطورة بل إن الكثير من المقررات التعليمية نفسها تتطابق في معظم الكليات وبجميع الجامعات.
وحتى مهنة الأستاذ الجامعي الأكاديمية تحولت إلى عمل روتيني ممل لا أكثر، وتحول الطالب إلى آلة للحفظ وتتنافس الجامعات الحكومية في امتلاك أراض واسعة، وليست لديها بنى تحتية حديثة من قاعات دراسية كافية أو مناسبة أو مزودة بوسائل التعليم الحديثة.
مرحلة سيئة
ويؤكد دكتور رياض شمسان إن الوضع التعليمي في اليمن يمر بمرحلة سيئة للغاية، نتيجة تخلف التعليم في كل مراحله واقسامه ،ما يعني عدم القدرة على تلبية حتى الحد الأدنى من متطلبات التنمية. والخريجون بدورهم لا يستطيعون مواكبة الحاضر ناهيك عن المستقبل.
ويعاني التعليم الوطني من الأساسي وحتى الثانوي مستوى متدنيا وحالة ضعف للطالب والمعلم على حد سواء، في ظل الغياب شبه الكامل للموجهين التربويين ذوي الكفاءة والخبرة، خاصة وأن الجيل الأول قد أحيل غالبيته إلى التقاعد ولا يوجد البديل الملائم والأفضل.
ويفتقر التعليم الأساسي والثانوي في الدولة إلى المناهج والطرق العلمية الحديثة ،ويعتمد بشكل كامل على أساليب النظام التعليمي التقليدي، التي تقتصر على تعليم القراءة والكتابة ،وبعض العمليات الحسابية واحياناً وبقدر بسيط هناك تدريس للثقافة العامة المرتبطة والمتأثرة بالماضي أكثر من الحاضر مع الابتعاد تماماً عن المستقبل.
إهمال المتفوقين يضعف نهضة السودان

ضاع كل شيء في زحمة الأحداث والصراعات والأوضاع الاقتصادية المتردية في السودان، فهاجر العلماء من البلاد واتخذوا من فجاج الأرض ملجأ لهم لتحتضنهم المهاجر البعيدة بعد أن ضنت عليهم بلادهم..
فالتدهور الذي طال كل نواحي الحياة، جعل العلم والمعرفة ليس بمعزل عن الحالة العامة، وقد دب اليأس في نفوس المبدعين والمبتكرين لما وجدوه من إهمال رسمي، رغم اتخاذ مراكز وهيئات حكومية من رعاية الإبداع العلمي هدفا لها إلا إن الحال هو الحال.
يقول البروفسور عبدالنبي عبدالله الطيب، إن اكتساب العلم والمعرفة ينقسم إلى قسمين الأول نكتسبه من مؤسسات التعليم غير الرسمية كالمنزل والأهل والأصدقاء والبيئة...
والثاني يكتسب من مؤسسات التعليم والتعلم الرسمية والأخير هو الذي يهتم باكتشاف الإبداع وصقله وتنميته، فكثير من الشعراء والفنانين والخطباء والرسامين وكتاب القصة والمقالة يتم اكتشافهم في المدرسة أو الجامعة، وبالتالي تتم رعايتهم وتقديمهم للمجتمع..
ولذلك فإن العلم والمعرفة ضروريان للدخول إلى عالم الإبداع والابتكار والاكتشافات، وعبدالنبي هجر البلاد كغيره من أصحاب العقول، ويشير إلى عدم وجود أدنى اهتمام لا عربيا أوحتى محليا. وتقارير التنمية الإنسانية تكشف ضآلة حجم الصرف على العلم والمعرفة هناك وهنا.
وكانت وزارة التعليم العالي في السودان قد أعدت وثيقة تضمنت مقترحا لسياسات تتعلق بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار، وقدمتها لمجلس الوزراء بهدف التعريف بالوضع الراهن للعلوم والتكنولوجيا والابتكار...
والمساهمة في المنظومة الوطنية وتعزيز ثقافة الابتكار على مستوى القاعدة الشعبية لتلبية حاجات المجتمع والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية ودرء مخاطر المهددات البيئية. وقد أوصى مجلس الوزراء بالتركيز على البرامج البحثية ذات التأثير المباشر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية، وتشجيع القطاع الخاص لتعزيز إمكانيات البحث والتطوير وإنتاج التقانات الحديثة.
وأنشأت الحكومة عام 1993 هيئة رعاية الإبداع العلمي، لتعمل على تشجيع ورعاية المبدعين والمخترعين في المجالات العلمية والبحث العلمي بهدف نشر الوعي وتأسيس قاعدة للمبدعين والباحثين والعلماء..
غير أن نشاطات تلك الهيئة ظلت محدودة واقتصر جل نشاطها على تحديد جائزة سنوية تحمل اسم الراحل الزبير محمد صالح باعتباره أول من رعى الهيئة، وتهدف الجائزة الى ايجاد هيئة علمية ترعى الإبداع وتشجع البحث العلمي إلى جانب الوقوف على حجم الإبداع والتميز في أوساط المواطنين، لتسليط الضوء على مشكلات البحث العلمي.
ملتقى طلابي
وفي إطار الأنشطة المحدودة التي تقيمها هيئة رعاية الإبداع العلمي نظم ملتقى طلاب الهندسة والحاسوب، الذي اختتم أعماله أخيرا وخاطبه نائب رئيس البرلمان دكتور عيسى بشرى مطالبا بوضع منهج قوي يعتمد على العلم والتقانة..
مشيرا إلى أن البحوث العلمية غالباً ما تبقى حبيسة الأدراج ولا ترى النور، ودعا القطاع الخاص للمشاركة في تفعيل البحوث النيرة ودعمها، مع ضرورة خلق جسم لتمويل الأفكار والبحوث..
أما وزيرة العلوم والاتصالات دكتورة تهاني عبدالله التي كرمت الطلاب المشاركين في الملتقى فقد أكدت أن نهضة الشعوب لا تقوم إلا بمخرجات البحث العلمي من تقانات ومعارف، والتي لم تعد تعني انها مجرد مسميات فقط مثلما كان في السابق.
5 أولويات للارتقاء بمستقبل تونس

وضعت تونس خمس نقاط للارتقاء بالمعرفة والعلم بما يسهم في خلق جيل مبتكر ومبدع يرتقي بوطنه، وأولى النقاط الشروع في تنظيم حوار مجتمعي حول إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي وترسيخ دور الجامعة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وطنيا عبر مخطط متكامل واستراتيجية واضحة.
والنقطة الثانية تتمثل في تدعيم استقلالية الجامعات ودعم صلاحياتها وتمكينها من مرونة التصرف في الشؤون الأكاديمية والإدارية والمالية لتفعيل دورها كعنصر فاعل في التنمية..
وتتعلق النقطة الثالثة بدعم تشغيل حاملي الشهادات العليا عبر تركيز خمسة مراكز للمهن وإشهاد الكفاءات بخمس جامعات وتهتم المراكز بتكوين الطلبة في الكفاءات الأفقية والملاءمة بين عروض التدريب وفرص العمل من جهة وكفاءات كل طالب من جهة أخرى.
بحيث تمكن من إعطاء كل طالب عروضا تتماشى مع مؤهلاته وكفاءته. وتتمحور النقطة الرابعة حول تحسين مستوى التكوين وجودة التعليم في مؤسّسات التعليم العالي الخاص من خلال مراجعة كرّاس الشروط المتعلّق بتنظيم المؤسّسات الخاصّة للتعليم العالي وسير عملها. وتكثيف المتابعة والرّقابة على المؤسّسات الخاصّة بالتعليم العالي.
وتتصل النقطة الخامسة بإحكام استعمال التجهيزات المخصّصة للبحث العلمي، حيث تقرر إعداد قاعدة معطياتها ووضعها على ذمّة الباحثين والمؤسّسات الاقتصادية والاجتماعية من أجل مزيد استعمالها واستثمارها لتطوير البحث العلمي التنموي.
مشاكل ربط
ورغم أن تونس تعتبر من الدول الرائدة عربيا وإفريقيا في مجال البحث العلمي إلا أن الدكتور شكري المبخوت مدير جامعة منوبة أكد على وجود مشاكل للربط بين ما يوجد في الجامعات من بحوث تُضمّن في مشاريع ختم الدروس والدكتوراه والمؤسسات الاقتصادية،..
وهناك البحوث لتونسيين وبراءات اختراع لطلبة مبدعين في الجامعات الوطنية تستثمر من قبل الفرنسيين وتُستغل في الخارج ما يتسبب مباشرة في إهدار الأموال والعملة الصعبة، فضلاً عن وجود قوانين كانت تُكبل نجاح البحوث العلمية وتطبيقها على أرض الواقع، وفق تعبيره.
ويوجد بتونس حاليا 198 مؤسّسة تعليم عال وبحث من بينها 170 مؤسسة تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي و28 تحت إشراف مزدوج بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارات أخرى، إضافة الى 13 جامعة و 25 معهدا عاليا للدراسات التكنولوجية و47 مؤسّسة تعليم عال خاص.
رؤية متقدمة
إلى ذلك شدد وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات السابق توفيق الجلاصي على أن بناء منوال تنمية اقتصادية جديد لتونس يحتاج الى حوكمة البحث العلمي بهدف تطوير الاستفادة من نتائج البحث وتحقيق القيمة المضافة والى التعجيل بإصلاح منظومة التعليم العالي التي تعد مسألة حياتية للجامعة التونسية باعتبار ما يلاحظ من تراجع لمستوى شهاداتها وضعف تشغيلية خريجيها.
وطالب بوضع استراتيجية وطنية للبحث العلمي في اطار اصلاح منظومة التعليم العالي، حيث يلاحظ وجود تراجع في مستوى الطلاب الخريجين، واستراتيجية برؤية جديدة للجامعة في إطار خطط للبحث العلمي ودوره في دعم الاقتصاد الوطني بالتركيز على المجالات الواعدة وذات القيمة المضافة العالية.
مجالات البحث
وبحسب الباحثة التونسية الدكتورة منيرة هماني عيفة أخصائية الوراثة الجزيئية البشرية والتي كانت توصلت إلى التعرف على جينة جديدة متسببة في مرض وراثي يصيب العيون، فإنه بات من الضروري فتح ملف البحث العلمي في تونس بجدية للتوصل إلى المشاكل وتحديدها في جميع المستويات..
ومن أهمها تحديد المجالات التي يجب أن تتركز فيها مجهودات البحث العلمي، إضافة الى ضرورة ترشيد مجالات البحث بآفاق موسعة للإجابة عن أسئلة من نوع، إلى أين نريد الوصول بالبحث العلمي في تونس؟، وما هي المجالات التي يجب أنّ يركز فيها المجهود الجماعي، من أجل اختيار أهداف محددة لمصلحة البلاد...
وليس لمصالح شخصية ضيقة. وأشارت إلى أن أكبر مشكلة تعترض البحث العلمي في الوطن، وهو البطء في وصول طلبيات المواد والمستحضرات الضرورية للبحث بسبب كثرة الوسطاء والروتين الإداري، وقد تنقضي سنة كاملة قبل الحصول عليها، مما يوقف البحث ويهدر الجهد المبذول.
المسار الجزائري لم يتطور إلى الإبداع والإبتكار

تتقاطع مؤشرات عدة لتمنح مسار المعرفة والابتكار في الجزائر، عمرا ثانيا مفتوحا على غد واعد، بعد كل الذي عرفته البلاد منذ 43 سنة خلت، ويقترح فاعلون وخبراء، إنضاج استراتيجية متكاملة تكفل تحليقا علميا إبداعيا أكبر على درب مستقبل مشرق.
ويشير الناشط السياسي موسى تواتي إلى أنّ بلاده عانت على مدار 132 سنة من وطأة الاستعمار الفرنسي الذي زرع الجهل والأمية في المجتمع، وسعيا من حكومة الجزائر المستقلة بعد 1962 لرفع الغبن، جعلت التعليم مجانيا. وبلغة الأرقام كان هناك خمسمائة طالب في جامعة الجزائر سنة 1962..
وبعد عقد من الزمان، سمح أول إصلاح للتعليم العالي بتخريج عشرات الآلاف من الجامعيين في جميع الميادين، وبلغ عدد الطلبة في سبتمبر 2014، نحو المليون ونصف المليون، مع وجود أكثر من 30 ألف أستاذ جامعي لتأطير الطلبة وأكثر من مليون مقعد بيداغوجي.
ويقول تواتي بأسى إنّ المنظومة التعليمية ظلت »مبتورة«، حيث لم يتطور التدريس والبحث إلى الإبداع والإنتاج، بل جرى الاكتفاء بتوفير المعرفة التي تؤهل المتخرجين للحصول على شهادات ووظائف..
وبقيت الجامعة مجرد واجهة، تابعة لما تنتجه نظيراتها الخارجية، فإعداد الكوادر ظلّ متدنياً من حيث النوعية والكيفية، والتعليم أقل مستوى مما أنجزته كوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا وبقية بلدان شرق آسيا التي بدأ نموها بعد الجزائر، إلا إنها صنعت الفارق.
وكان يتعين استثمار الإنفاق الحكومي الكبير على التعليم، لاستحداث أقطاب معرفية كمراكز إنتاجية عصرية ترعى المبتكرين، وتمارس العديد من الأدوار الجديدة في خضّم التحولات الكبرى.
وفي السياق نفسه تنوّه مديرة البحث العلمي في جامعة باب الزوار للعلوم والتكنولوجيا فتيحة يوسف التومي، إلى تركيز بلادها في العقد الأخير على الخوض في اقتصاد المعرفة والابتكار العلمي، إلا إن تفعيل النسق يقتضي إدراك التحول في طبيعة المعرفة ومكانتها ودورها، وإصلاح مراكز صناعة وإنتاج المعرفة..
وعدم فك الارتباط بين إصلاح الجامعة وجوانب الإصلاح الأخرى. وعليه فمن المهم منح الأولوية لإصلاح مراكز إنتاج وصناعة المعرفة، حتى يتم الارتقاء بالمسار المستقبلي للتعليم في البلاد..
وذاك يفرض تغيير الرؤية، واعتماد استراتيجية تشمل جميع مفصليات العملية التعليمية، والتي يجب أن تقوم على تثمين القيم والحوافز المجتمعية، وتشجيع الانسياب الحر للمعلومات والأفكار، مع تكييف التقانة واستيعابها من خلال الممارسة.
شراكات مثمرة
من جهتها تلّح مديرة المعهد العالي للإدارة دكتورة أمينة مسايد قادري، على أهمية تمكين الأكاديميين من تحويل التكنولوجيا، وتوأمة الجامعة مع محيط الاقتصاد ومهنيي المؤسسات العامة والخاصة، ما يمهّد لقيام شراكات مثمرة، بما يؤدي لتجاوز إشكالات التنسيق بين مراكز البحث والمتعاملين، وما سينتج أفقا إيجابيا متعدد الأبعاد، خصوصا مع اهتمام السلطات الوطنية باستثمار الطاقات الإيجابية.
وتشدّد على إخضاع التعليم لمتطلبات الأجيال القادمة، فالأمر مرهون بالاستغلال الأنسب للطاقات البديلة، طالما أنّ احتياطي البلاد من الغاز في حدود 4800 مليار متر مكعب، وعليه فعمر الغاز لن يزيد على الخمسين سنة، تماما مثل النفط.
وعلى صعيد الاختراعات يشير المدير العام للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي عبد الحفيظ أوراغ، إلى ما تشهده بلاده لمواكبة متطلبات دفع عجلة الاقتصاد المحلي، ويستدل على ذلك بتمكّن مواطنيه من تصنيع الليزر، وإحصاء ابتكارات مهمة ونوعية، تتواجد حاليا في مرحلة التقييم والتثمين على غرار السيارة الشمسية.
وهناك توقعات بإنجاز وشيك لسبع محضنات لمواكبة المبتكرين، ورعايتهم إلى غاية تأسيسهم مؤسسات منتجة للمعرفة وناقلة للتكنولوجيا، بالتزامن مع تفعيل ثلاث أرضيات تكنولوجية مختصة بالمناولة الصناعية.
نموذجان مشرفان
أنجز المخترع الشاب إلياس شاوش»31 عاما« ما لا يقلّ عن عشرين ابتكارا تخصّ استخدامات الطاقة، لتسهيل الحياة اليومية في سائر الميادين، وتأمين الطاقة والماء والتقليل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ومكافحة الاحتباس الحراري.
وابتكر زميله الهادي شرفي ما يُعرف بالقرميد الكهرو- ضوئي، الوحيد من نوعه محليا، ومغاربيا وعربيا، وهو عبارة عن تكنولوجيا حديثة بطاقة مقتصدة وباستهلاك ضعيف عبر استعمال العوازل حتى لا تضيع الحرارة. والشابان نموذجان مشرفان لبلدهما ابتكاراً وإبداعاً.
