00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الكشة والدفار يطفئان النار

ستات الشاي في الخرطوم.. اللقمة المرة

ت + ت - الحجم الطبيعي

هكذا ودون سابق انذار صاحت علي زبائنها الذين تحلقوا حولها ورائحة البخور تعبق بالمكان،«الكشة الكشة »، ظل الجميع يتلفت يمنة ويسرى علّهم يفهمون معني الصياح المفاجئ لانتصار ست الشاي، وهي بخفة متناهية تلملم حاجياتها و«عدة» الشاي، بعد ان لمحت صويحباتها يلملمن من تحت زبائنهن «المقاعد»، عقب المداهمة المفاجئة لـ«دفار»المحلية الذي يرفع عمال محلية الخرطوم كل ما وقع في اياديهم من عدة .

المشهد يجسد حقيقة ما تعانيه بائعات الشاي أو «ستات الشاي»كما اصطلح تسميتهن في شوارع الخرطوم وتحديدا عند كورنيش النيل ، وهو مشهد متكرر وبشكل يومي جراء الحملات التي تنفذها السلطات المحلية ،في اطار تنظيم الأسواق بحسب قول المسؤولين، ولا مجيب لتوسلات البائعات من قبل عمال المحلية ،الذين يتفانون في عملهم ،وكأن ثارا بينهم وأولئك النسوة..

وهن يرفعن عدة الشاي ومقاعد الجالسين داخل عربة الدفار الكبيرة، كغيرها نهضت انتصار بائعة الشاي من ظل عمارة بوسط الخرطوم لإدخال عدتها المكونة من بضعة كفتيرات وكبابي والبنابروهي مقاعد صغيرة يجلس عليها الزبائن الى مكان مجاور وهي تردد «الله يجازيكم قطعتوا عيشتناوطيرتوا راحتنا وصعبتوا حالتنا».

تربية بالحلال

وتحكي عائشة التي انتحت جانبا في شارع البلدية بالخرطوم لـ«البيان» قصتها مع مهنة بيع الشاي لتقول « انفصل عني زوجي منذ زمن ليس بالقصير ،وترك لي طفلتين لم يتجاوز عمر الكبرى خمس سنوات فطرقت كل السبل حتى استطيع تربيتهما ..

ولكن دون جدوى وأخيرا قررت ان اعمل اي عمل حلال للصرف على بيتي وابنتي فاشتغلت بائعة شاي ورغم استنكار الأهل للمهنة ،إلا انني استطعت من خلالها أن أقوم بواجباتي تجاه تربية البنتين بل وعلمتهما الى ان بلغتا المرحلة الجامعية».لقد عانيت كثيرا من المضايقات الاجتماعية خلال عملي طيلة السنوات الثلاث عشرة التي قضيتها في بيع الشاي .

وتغلبت عليها بفضل اصراري على تربية طفلتاي تربية نظيفة. وهناك معاناة عمال المحلية ،فهم يأخذون عدة الشغل وأقوم كل مرة باستردادها منهم ،مقابل غرامة مالية تصل الى مئتي جنيه وتتساءل « لماذا لا يتركوننا نتفرغ لتربية اطفالنا بالحلال؟» .

وتعاني زوبة هي الأخرى من «كشات» المحلية وان كانت قليلة الشكوى فإن ملامحها تشير الى ان الحاجة وليس سواها ما جعلها تصطلي بزمهرير الجمر التي تضع عليه « كفتيراتها» طيلة سحابة يومها، ورغم المعاناة إلا انها ظلت تبعث بابتسامتها الفاترة لكل زبائنها، عانت زينب «ست الشاي» التي يناديها زبائنها وهم اغلبهم من الصحفيين بـ(زوبة) كثيرا من مضايقات عمال المحلية ..

الا ان مصيبتها كانت أعظم عندما قطعت الشجرة التي تتخذ من ظلها محلا لمهنتها حيث انطبقت عليها حرارة الشمس مع حرارة الجمر ولم تجد سوى الصبر تلوك مرارته في صبر وهي تردد «الله غالب » .

طباعة Email