00
إكسبو 2020 دبي اليوم

وزير الدولة السوداني للزراعة لـ « البيان » :

البترول سبب نكبة قطاعنا الزراعي

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

عزا وزير الدولة السوداني بوزارة الزراعة دكتور جعفر احمد عبدالله اسباب انهيار القطاع الزراعي في بلاده الى الإهمال الذي تعرض له بعد ظهور النفط وهجر الكثير من المزارعين للحقول بسبب ارتفاع تكاليف المدخلات وشح التمويل، في الوقت الذي اعتبر فيه انهيار مشروع الجزيرة أكبر المشاريع التنموية في المنطقة بمثابة جريمة في حق الاقتصاد الوطني..

وطالب بمحاسبة المتسببين فيها، وأرجع الدمار الذي لحق بالمشروع الى سوء الادارة. وقال في حوار مع «البيان» إن الدولة وضعت خططا للنهوض بالقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، وجعلت من رفع انتاج القمح في مقدمة أولوياتها، وهي عازمة على تمزيق فاتورة استيراد القمح خلال عام 2017 خاصة وهي الآن تستورد من القمح ما قيمته مليار دولار سنويا..

وكشف عن إزالة الكثير من المعوقات التي كانت تعترض الاستثمار الزراعي، مثل حسم قضية تملك الاراضي وتعدد النوافذ. وأشار إلى بدء التوسع أفقيا ورأسيا لانتاج السلعة السياسية «القمح» وتحقيق مبادرة الأمن الغذائي العربي، وفيما يلي نص الحوار:

إهمال الزراعة خلال السنوات الماضية أدى لتدهور الإنتاج ما هي خططكم للنهوض بالقطاع؟

بلا شك ان اكتشاف البترول في البلاد كان سببا لإغفال القطاع الزراعي وإخراجه من أولويات الدولة، ما أحدث تدهورا كبيرا في الانتاج، ونقول رب ضارة نافعة فذهاب جل عائدات البترول قاد الى العودة مجددا للاهتمام بالزراعة باعتبارها مصدرا مستداما للعائدات وبحكم الوضع الاقتصادي الذي نتج بعد توقف ايرادات البترول..

اذ لا مخرج هناك غير الرجوع للزراعة، وقد توفرت الارادة السياسية الآن ولأول مرة من قمة الدولة وتحديدا على مستوى رئاسة الجمهورية وحتى أدنى المستويات، مع الاعتراف بأن الزراعة بشقيها النباتي والحيواني هي المخرج.

لماذا لم يستغل السودان موارده الطبيعية الهائلة في ظل معاناته اقتصاديا؟ وهل هناك جهات بعينها تعيق ذلك؟

السبب الأساسي كما ذكرت يتمثل بظهور البترول وإهمال الزراعة، ما أدى إلى هجر الكثير من المزارعين للحقول والاتجاه الي الاعمال الهامشية أوالهجرة للمدن الكبرى وحتى خارج السودان. والمزارع ليس باستطاعته تحمل التكاليف ومدخلات الانتاج من سماد وتقاوى وغيرها، وليس هناك جهة تمويل، كما هو متاح الآن من فرص تمويل عبر البنك الزراعي والتمويل الاصغر.

الدولة ظلت تستورد أكثر من 50 % من الحبوب، ألا يتناقض ذلك مع شعار أن السودان سلة غذاء العالم؟

لدينا الآن خطط ترتكز على الاهتمام بالمحاصيل الرئيسية التي تكفي للاستهلاك المحلي وتحقق عائدا نقديا مجزيا، وقمنا بزيادة المساحات المستهدفة، وبشكل أساسي ركزنا علي القمح باعتباره المحصول الاستراتيجي الأهم، فالقمح يكلف الدولة فاتورة عالية جدا حيث تستورد البلاد سنويا ماقيمته حوالي مليار دولار من كندا واستراليا..

وهذا العام كان المستهدف 840 الف فدان، كمرحلة أولى نفذ منها 90%، وذلك سيقلل كمية المستورد، وهدفنا في خطة العام المقبل زراعة مليون ومئتي ألف فدان في اطار مساعينا لتمزيق فاتورة القمح عام 2017.

طريقة تقليدية

لا تزال الزراعة لديكم توصف بأن طريقتها تقليدية فما هي خططكم للانتقال الى التقنية الحديثة؟

نسعى لتحقيق ذلك عبر إدخال الميكنة الحديثة سواء كانت بالزرَاعة أو في الحصَاد، والاعتماد على البذور المحسنة لتحقيق انتاجية أعلى ورفع قدرات المزارع نفسه عبر الارشاد الزراعي بالتوعية..

. وزودنا المرشدين الزراعيين في كل ولايات البلاد بوسائل الانتقال والحركة والاتصال لمساعدتهم في متابعة زيادة الانتاج، مع دعم البحوث الزراعية رغم ان هناك قصورا في هذا الجانب رغم أهميته في تطوير نوعية المحاصيل التي تتلاءم مع السودان.

هناك مشاكل صاحبت ادخال التقنية وراج حديث باستجلاب معدات زراعية غير مطابقة لاسيما في مشروع الجزيرة، أين الحقيقة؟

صحيح هناك اشكالات حدثت في فترات سابقة، وكانت نتيجة لحل ادارة الهندسة الزراعية، والآن اعيد تشكيل الادارة باعتبارها الجهة المنوط بها تحديد نوع الآليات ومواصفاتها والسماح بإدخالها للبلاد، وكثير من الآليات التي استوردت، توقفت بعد فترة قليلة لعدم الصيانة والمعرفة نظرا لعدم تدريب العاملين عليها.

والآن هناك توجيهات للشركات الصناعية الوطنية مثل «جياد» بانتاج معدات زراعية لتصبح لدينا صناعة محلية تطابق المواصفات والطبيعة السودانية من حيث الجو والتربة وتقليل التكلفة.

ما هي أبرز الأسباب التي أدت لانهيار مشروع الجزيرة أكبر داعم للاقتصاد الوطني؟

للأسف مشروع الجزيرة تم اهماله وتدميره ابان فترة استمرار تدفق عائدات البترول، وتمت الغفلة عنه وقد تعرض وهو اضخم مشروع زراعي لدينا اذ تبلغ مساحته مليوني فدان ويروى انسيابيا، وينتج القطن كمحصول أساسي ونجح فيه زراعة القمح، ولا أدري ما الحكمة في تخريب المشروع لتباع أجزاء من مساحته ومساكنه وآلياياته عبر دلالة «مزاد» ..

وتدمير خطوط السكك الحديد فيه، وتتوقف المحالج، وأعتقد ان ما حدث سببه سوء الادارة وعدم التصرف بحكمة، وكل ما حدث بالمشروع يعتبر جريمة في حق الدولة والاقتصاد الوطني، فالمشروع كان الداعم الأساسي لخزينة الدولة بالعملة الصعبة ومن محصول القطن فقط.

برأيك من المسوؤل عن تدمير مشروع الجزيرة؟

من كان مسوؤلا بتلك الفترة يجب أن يسأل، أيا كان مديره أو والي الولاية أوحتى الجهات التي كانت تدير أمر الزراعة، وللأسف لم نر حسابا أوعقابا لأحد.

ما هي رؤيتكم لإعادة إعمار المشروع؟

بعد الخراب والدمار الذي حدث للمشروع كان هناك أيضا عدم انسجام بين اتحاد المزارعين وادارة المشروع ووزارة الزراعة، وكانت هناك خلافات عميقة وأدى ذلك لمزيد من التدهور وعدم الانتاج، وتذمر المزارعين، ورفع ملف المشروع لرئاسة الجمهورية التي شكلت لجانا مهمتها رفع تقريرعن الوضع وكيفية المعالجة.

الأمن الغذائي

طرح رئيس الجمهورية مبادرة للأمن الغذائي العربي، هل هناك خطوات فعلية لإنزالها لواقع التطبيق؟

نعم بدأنا الاعداد بالتوسع الافقي والرأسي في انتاج القمح وهذا نمضي فيه بخطوات سريعة جدا وهناك عدة لجان ودراسات اعدت لزراعة القمح، باعتبار ان القمح اصبح سلعة سياسية قبل ان يكون غائية مهمة، ومحصول اساسي لتحقيق الأمن الغذائي العربي..

وهناك مقومات لزراعة منتجات أخرى، فالأرض موجودة والمناخ والتربة الخصبة موجودة، وما ينقصنا الامكانيات المادية للدخول لمجال الزراعة الحديثة، وبالتكامل مع الدول العربية يمكن تحقيق الكثير وبلادنا مؤهلة لذلك، فمثلا السودان من شماله الى جنوبه يمكن ان ينتج الأرز.

كم تحتاجون من الأموال لسد الفجوة الغذائية عربيا ؟

المبالغ تحدد بحجم المساحات التي سوف تستغل، وأراضينا بها 170 مليون فدان صالحة للزراعة والمستغل منها حاليا 25 % فقط، وبالتالي الزراعة تعتمد علي التمويل والميكنة.

هل حددتم مساحات معينة للدول العربية الراغبة في الاستثمار الزراعي لديكم؟

ذلك سوف ينجز بعد الجلوس مع الأشقاء العرب والاتفاق على الترتيبات الفنية، والآن أوفدت السعودية فريقا فنيا وحددت 500 ألف فدان في الولاية الشمالية وكذلك فعلت مصر.

هناك عقبات ظلت تعيق الاستثمار الزراعي لديكم، فما هي التسهيلات التي قدمتها الدولة لإزالتها؟

من أكبر العقبات كانت قضية ملكية الأراضي ما أدى لتأخر أغلبية المشاريع الاستثمارية، وحجبت رؤوس أموال لمستثمرين عرب، وهناك ثغرات بقانون الاستثمار، وقد أزيلت بتعديل القانون وحل مشكلة ملكية الأرض، وانشاء محكمة خاصة للاستثمار، وتوحيد نافذة المستثمرين لإكمال الاجراءات كافة عبر نافذة واحدة.

هناك حظر اقتصادي مفروض عليكم، فهل أثر سلبا على القطاع الزراعي والاستثمار فيه؟

نعم كان له انعكاسته إلا أننا تجاوزنا ذلك، وطرحنا قضية المقاطعة وتأثيراتها على النمو الزراعي لدينا، على أعلى المستويات في الأمم المتحدة ولم نتلق ردا، والآن حتى الدول التي تعتبر طرفا في المقاطعة، تريد ان تستثمر في بلادنا وهناك وفود من جهات غربية تسعى لأخذ فرصتها.

كيف انعكس انفراج علاقاتكم مع دول الخليج على الاستثمار الزراعي؟

وجود علاقات مثالية مع دول الخليج شيء طبيعي في ظل الروابط بيننا والخليج والعالم العربي، وبمثلما نحتاج إليهم، هم كذلك يحتاجون الينا فالأفضل لهم استيراد القمح والأرز والمنتجات الزراعية والحيوانية والاعلاف من السودان بدلا عن استجلابها من استراليا وكندا وذلك تقليلا للتكلفة، وجودة المنتجات الزراعية.

وقد كان السودان في آخر تصنيف ضمن ثلاث دول يمكن أن تحقق الأمن الغذائي في العالم، بجانب كندا واستراليا اللتين استهلكت تربتهما، اما تربة أراضينا فلاتزال بكرا، ولم تدخل عليها الكيماويات، بل وخالية من الأوبئة فمنتجاتنا تختلف في طعمها وجودتها.

نزاع مسلح

تشهد بعض الولايات المنتجة كالنيل الأزرق وجنوب كردفان نزاعات مسلحة منذ سنوات عدة ما مدى تأثير ذلك على عمليات الانتاج ؟

لقد أثر الصراع سلبا خاصة في الولايتين على عدد كبير جدا من المزارعين، ما أدى الى تشريدهم، وهروب الكثير من المستثمرين وتحديدا بالنيل الأزرق، لفقد البلاد عائدات الزراعة بالمنطقتين.

البرنامج الخماسي الذي طرحته الدولة لمعالجة الاقتصاد يعتمد على الزراعة ورفع الانتاجية الا ان مشكلة واجهت المزارعين هذا الموسم تتمثل في التسويق ما هي معالجاتكم لذلك ؟

وضعت الدولة سياسة تسعيرية حددت بموجبها اثمانا للذرة تشجيعا للمزارعين على الانتاج، وليس مسؤولية المزارع تسويق محاصيله، وتقرر أن يكون الشراء عن طريق البنك الزراعي، وقد مولت وزارة المالية البنك للشراء من المزارعين مباشرة، وهو ملزم بذلك.

المزارعون يشكون من ان الكميات التي يقوم بشرائها البنك الزراعي قليلة جدا مقارنة بالمنتج ؟

البنك الزراعي قلل من الشراء ليس بسبب عدم مقدرته المالية، وانما لعدم وجود أوعية تخزينية، اذ ليس لديه صوامع، لذلك يجب دعم البنك حتى يستطيع انشاء أوعية للتخزين، ففائض الذرة أكثر من ثلاثة ملايين طن، وهي مهددة والخريف على الأبواب وكل الكمية في العراء وتحتاج للتصرف السريع عبر التصدير العاجل، خاصة ودولة الجنوب في حاوجة لذلك.

سقف التمويل

أكد الوزير دكتور جعفر أحمد عبدالله أن القرارات التي صدرت من رئاسة الجمهورية وتقضي برفع سقف التمويل للبنك الزراعي واجهتها شكوى من قبل المزارعين بحجة أن التمويل للموسم جاء ضعيفا، وتناسوا أن هناك إعفاء للمعدات والمدخلات الزراعية بما يسهم في رفع الانتاج، وكل ذلك يعكس الإرادة السياسية للنهوض بالعملية الزراعية.

طباعة Email