يلجأ الكثير من المصريين لتوظيف أموالهم وادخارها بعيداً عن البنوك، إما لأسباب دينية أو بحثاً عن ربح سريع وعائد أكبر، ومع زيادة نسبة البطالة وارتفاع معدلات الفقر وقلة الدخل، زادت في المقابل معدلات الاحتيال على المواطنين، خاصة مع عدم وعي غالبية الناس بكيفية استغلال مدخراتهم وتوظيفها بأمان..
وهو ما حدث أخيراً من خلال القبض على عدد من الأشخاص بتهم الاحتيال على شرائح واسعة، حيث جمعوا منهم مبالغ مالية طائلة، بهدف توظيفها لهم مقابل عائد مادي سريع يفوق أضعاف العائد الذي تمنحه لهم البنوك.
وكانت السلطات الأمنية والشرطة قد ألقت القبض قبل أيام على أحمد المستريح، صاحب إحدى شركات توظيف الأموال، والذي استولى على ودائع مجموعة كبيرة من المواطنين، تردد أن جملة مبالغهم تصل إلى ملياري جنيه، حيث أغرى الجميع بسرعة الثراء عبر منحهم نسبة فائدة عالية كان يعطيها للمودعين بلغت 15 % شهرياً.
وفي السياق ذاته قال الخبير الاقتصادي دكتور أيمن إبراهيم إن العوامل السابقة ساعدت في زيادة إقبال المواطنين على شركات توظيف الأموال غير الرسمية، خاصة مع الرغبة في ربح سريع دون التعب، لاسيما إذا تزامن الربح مع فائدة دائمة وثابتة، وذلك أمر لا توفره البنوك التقليدية.
وأضاف، في حديث خاص لـ«البيان»، أن شركات توظيف الأموال إذا عملت وفق الآليات التي حددها القانون ستدر ربحاً كبيراً للاقتصاد والمواطن. لكنها ونظراً لانتهاجها سبلاً غير قانونية، فهي تهدد الودائع البنكية التي يمكن الاستفادة منها، وذلك يهدد بدوره عمل البنوك ووجودها في السوق.
ورغم ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك في الأداء الاقتصادي خلال العام الفائت، طبقاً للإحصاءات، إلا أن المواطن لا يزال يفتقد الثقة في البنوك ليضع أمواله فيها ضمن المشروعات التي توفرها الدولة.
والحل الأمثل للخروج من تلك الأزمة يتمثل في ايجاد برنامج ترويجي مكثف من قبل الحكومة لتوضيح أخطار توظيف الأموال بعيداً عن المؤسسات الرسمية، مع ضرورة تبيان الأسلوب الأمثل وتحديد ملامح التجارة الصحيحة من خلال البنوك، وذلك وحده سوف يحمي الاقتصاد من الانهيار المفاجئ، بل سوف يساهم في حماية أموال المودعين من الخسائر.
وتابع قائلا من المهم جدا توضيح الأمور للمدخرين بأن الربح السريع ستلحقه خسارة فادحة، لاسيما وأن الأموال مرهونة بالاستثمار في مشروعات كبرى تحتاج إلى وقت للنمو والاتساع، وهو ما يجلب في النهاية الربح الصحيح، بعيداً عن المضاربة غير المضمونة.
قوانين رادعة
وفي الاتجاه نفسه أرجع أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية دكتور سعيد صادق تفضيل المواطنين ادخار أموالهم بعيداً عن المصارف إلى عدم وعيهم بآليات عمل البنوك وسبل التعامل معها، لأن الدولة أيضاً لم توفر الإرشاد الكافي لحماية المواطن من الاحتيال الذي تقوم به شركات توظيف الأموال، وتوعيته بأهمية إيداع أمواله في البنوك، ما يجعل تأثيرها على الاقتصاد الوطني كبيراً.
وأوضح، في تصريحاته لـ«البيان»، أن ارتفاع معدلات التضخم ساهم في رغبة المواطن لحماية أصوله المالية من خلال إيداعها بشركات توظيف الأموال، لأنها تدر عليه ربحاً كبيراً دون عناء، حتى وإن جهل كيفية إدارتها.
واشار إلى أن عدم وجود قوانين رادعة لتلك الشركات التي تحتال على الناس، وكذلك عدم وجود آلية سليمة لكشف تلك الشركات والقائمين عليها يزيد من انتشارها. واعتقد ان الدولة مطالبة عبر الحكومة بضرورة الاهتمام بهذا الملف، ليس فقط لحماية المصريين ومدخراتهم من الاحتيال، بل لحماية الاقتصاد الوطني من الانهيار!.
التضخم
وفقاً لدراسة أجراها مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، فقد ارتفع معدل التضخم السنوي في ديسمبر الماضي ليبلغ 9.8 %. وسجلت مؤشرات سوق المال في يناير الماضي ارتفاعاً في معدلات التضخم، قابلها انخفاض في قيمة الجنيه مقابل معظم العملات الرئيسية.
