أدى تفاقم الحالة الاقتصادية المتعثرة وانعكاسها على المواطن الفلسطيني إلى مضاعفة معاناة السكان، وأفرزت تلك الحالة مشكلة تمثلت في تباين واختلاف أثمان السلع نظرا لغياب تسعيرة موحدة للبضائع بشكل عام والتالي أصبحت مثل النار تلتهم جيوب المواطنين في ظل غياب إطفائية الرقابة الحكومية، واقتصارها على بعض الأساسية..
وقد خلق عدم توحيد الأسعار بالنسبة للسلع الأخرى شعورا بانعدام الثقة بين التاجر والمستهلك الذي يرى أنه بات رهن أهواء أصحاب المحلات وحساباتهم الخاصة.
ويكثر المتذمرون من المواطنين في أسواق مدينة رام الله التي تسجل أعلى مستويات المغالاة في الأسعار من المقارنة بما لديهم والموجود في بقية المحافظات في الضفة الغربية. ويعزف الكثير من الناس عن شراء السلع من مناطق ذات تسعيرة مرتفعة وتحديدا رام الله، ويذهب الكثيرون إلى محافظات أخرى في أحيان كثيرة رغم بعد المسافات، من أجل شراء السلع ذاتها ولكن بأثمان أقل.
ويقول المواطن محمود يزن من رام الله، «السلعة الواحدة لها أكثر من سعر بين محافظة وأخرى، بل وحتى داخل المحافظة نفسها، وهناك محلات تجارية متجاورة في الشارع الواحد تجد بينها اختلافا، حيث تبيع بضائع محددة بقيمة أعلى كثيرا مقارنة بمثيلاتها في أماكن تجاورها، وذلك الأمر يتعب المستهلك ويجعله دائم البحث عن سعر أرخص في السوق السلعة نفسها».
ويقول المواطن خليل أبو الرب من جنين ويعمل في مدينة رام الله «الأسعار في رام الله نار، البضائع كلها في جنين أرخص، ورغم ذلك لا توجد تسعيرة موحدة لكل السلع بين المحلات التجارية المختلفة..
وكل تاجر يبيع بالأسعار الي بيشوفها مناسبة الو». ويقول المواطن أبو محمد من نابلس «أحنا خاضعين لمزاج التجار، بعضهم بيخاف الله وبيعطي أسعار بحق الله، وبعضهم جشع أسعاره مرتفعة، ويلي ما بيعرف يتسوق من السوق بينضحك عليه».
وقال آخر «قطعة ثواب من محل لمحل ثاني بتختلف، يعني هون الثوب بألف شيكل في محل ثاني 700 شيكل»، وقالت ربة منزل «حتى في البضائع البسيطة في فرق ممكن تلاقي اشارب او شنطة بـ15 شيكل، وممكن تلاقيها نفسها في محل ثاني بـ 30 شيكل».
قائمة بالأساسية
من جهته يشير الناطق باسم وزارة الاقتصاد عزمي عبد الرحمن، إلى ان الوزارة وضعت تسعيرة لمجموعة من السلع الأساسية وتفرض عليها رقابة والقائمة تشمل أسعار 66 سلعة أساسية وقد وضعنا أثماناً استرشادية لتلك البضائع، ونقوم بجولات رقابية من أجل التأكد عن مدى التزام التجار بالأسعار الاسترشادية وكل من يخالف او يغالي فيها نحرر له مخالفة قانونية فورية، بل وتتم إحالته للقضاء لمواجهة العقاب الرادع.
وطالب مواطنون وزارة الاقتصاد وجمعيات حماية المستهلك بأن تضع أسعاراً لجميع المنتجات وليس الاكتفاء بتحديد أسعار بعض السلع الأساسية، التي تؤدي المضاربات الاقتصادية المتلاحقة إلى فقدان المؤسسات الرسمية والأهلية الكثير من أداوت الرقابة عليها والمحاسبة على مخالفتها في الأسواق الفلسطينية بما يحفظ مصلحة المستهلك .
ضرورة الإشهار
وفي السياق ذاته يوضح المحاضر في قسم العلوم المالية بجامعة الخليل مجدي الجعبري، ان تفاوت الأسعار بشكل كبير في السلعة الواحدة يعود لغياب الرقابة، وتحديدا الرقابة الحكومية في السوق المحلية بالنسبة للأسعار، إلى جانب الغياب التام والرقابة الفاعلة من قبل لجان حماية المستهلك. وطالب بضرورة الالتزام بقانون إشهار الأسعار، وفقا لما قررته جمعية حماية المستهلك، والمفروض أن تكون قائمة الأسعار بارزة وواضحة..
وذلك من شأنه ان يفرض رقابة مجتمعية سوف تحد بشكل كبير ومؤثر في الوقت من التفاوت أو التجاوز في الأسعار، فإذا ما كان ثمن كل سلعة معلنا ومعروفا للجميع، فلن يتمكن التجار من المغامرة بعرض بضائع بأسعار مرتفعة، وإذا حدث ذلك فسوف يحرر قيمة أي سلعة من أمزجة التجار وأطماعهم، وجشع البعض من الذين يفرضون أسعارا تتسم بالمبالغة في المغالاة.
