أعلن وزير التجارة الجزائري عمارة بن يونس، عن مخطط جديد بثلاثين وصفة لبعث الصادرات، وشدّد على أنّ بلاده لا تريد تتويج مسار الانخراط في منظمة التجارة العالمية «الجات» على حساب مصالحها الاقتصادية. وفي مقابلة خصّ بها «البيان»، أبرز الوزير بن يونس الاهتمام الكبير للحكومة بترقية تنافسية المنتجات المحلية..

وطمأن الشارع المحلي أنّ شهر رمضان المقبل لن يشهد أي ندرة، مؤكداً «معقولية الأسعار وضمان الوفرة في مجمل الأسواق، وحثّ المواطنين على ضرورة ترشيد الاستهلاك والابتعاد عن ثقافة التخزين..

وكشف الوزير عن حراك جاد لدفع قاطرة التصدير، فضلا عن مراجعة سيرورة أسواق الجملة وكيفية تسييرها، وحرص السلطات على إنهاء ظاهرة الأسواق غير الشرعية التي تستنزف اقتصاد البلاد. وإلى تفاصيل الحوار الذي تناول محاور عدة.

يطرح مراقبون تساؤلات حول تراجع مكانة المنتجات الوطنية في ظلّ هيمنة الواردات على المشهد المحلي، ما هي مقاربة وزارتكم؟

نولي اهتماما كبيرا بترقية تنافسية المنتجات الوطنية، وفي أعقاب أشهر طويلة من المشاورات والبحث، قمنا بإدراج نصوص خاصة للحفاظ على منتجاتنا، وسيتم ترسيم ذلك ضمن قانون الموازنة التكميلي منتصف العام الجاري. وأشير هنا إلى أنّ الاجتماع الذي عقدناه نهاية الشهر الماضي مع الصناعيين ورؤساء المؤسسات وأرباب العمل..

إضافة إلى نقابة الاتحاد العام للعمال الوطنيين، اتاح لنا وضع أسس إستراتيجية جديدة تكفل تصدير المنتجات المحلية ذات السمعة العالمية، على منوال التين المجفف، الزيوت وخاصة زيت الزيتون والتمور من الفئة الشهيرة «دقلة نور»، وشرعنا في تفعيل برنامج خاص مع الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد، غير أن المسألة تتطلب في البداية تأهيل تلك المواد حتى تستجيب للمعايير الدولية.

يشتكي متعاملون ضعف دعم الصادرات، على نحو جعل منظومة التمور تشهد كسادا لنحو نصف مليون طن دوريا، كيف ستحلون هذه المعضلة؟

توّجت الندوة الوطنية للتجارة الخارجية التي احتضنتها الجزائر أواخر مارس المنصرم، بخطة عمل متكاملة تضمنت 30 بندا لحل مشاكل المصدّرين الجزائريين.

وتسهيل مهامهم، مع الحرص على استيفاء شروط التصدير، حتى نصل بالمنتجات الوطنية إلى مصاف التنافس عالميا. وتنفيذا إلى تلك الخطة المشار إليها، عرضنا على البرلمان الوطني تعديل قانون التجارة، حتى تتم مراجعة رخص الاستيراد والتصدير، وسيكون ذلك طبعا في إطار احترام القوانين والاتفاقيات الدولية، فالمبدأ دائما هو ضمان حرية التجارة.

الاعتماد على النفط

لا تزال التجارة الخارجية في بلادكم قاصرة في الغالب على النفط والغاز بنحو 98 بالمئة، فيما لا تزال الصادرات خارج المحروقات «هامشية» ولا تتعدّ 1.3 مليار دولار، ما يشكّل معضلة حقيقية، ما هي الحلول الممكنة؟.

شرعنا على مستوى الوكالة الجزائرية لترقية التجارة الخارجية، بإعادة تنشيط صادرات البلاد خارج المحروقات، عبر توخي تدابير جديدة وإقرار محفزات من شأنها زيادة حجم الصادرات، من خلال تخفيف النظامين الجبائي والجمركي..

وإعادة تنشيط دور الصندوق الخاص لترقية الصادرات، علما أنّ بلادنا تسوّق نحو ثلاثة آلاف منتج ضمن برنامج جديد للمبادلات التجارية، وتتنوع تلك المنتجات المسوّقة بين الزيوت والزيتون والتمور والبرتقال والفلين والحلي.

ونعتزم وضع نظام إعلامي حول الأسواق الخارجية يضم مجموع المنتجات الجزائرية الموجهة للتصدير، ويبقى أنّ عدد المصدرين المحليين المقدّر بحدود ستمئة متعامل، يعد ضعيفا جدا، قياسا بامتلاك العديد من المؤسسات لطاقات تصديرية هائلة.

والكرة الآن في مرمى المؤسسات الوطنية، من خلال تأهيل نفسها من أجل تحقيق إنتاج مطابق للمعايير الدولية، على نحو يدعم تنافسيتها على الصعيد الدولي، والقدرة على تحليل قدرة العرض وتحديد الأسواق المستهدفة للتصدير، وموقع المنافسة إضافة إلى دراسة المقتضيات التنظيمية فيما يخص التأهيل النوعي والكمي.

تحيي الجزائر في 26 من الشهر الحالي، يومها الوطني للاستهلاك وسط انتقادات عديدة لما يتخلل منظومة الاستهلاك من ارتفاع للأسعار وندرة في السلع، ما رأيكم وأمامنا أقل من شهرين لحلول شهر رمضان الفضيل؟

بالفعل، ستحتفل بلادنا باليوم الوطني للاستهلاك بعد أسبوعين، وبهذه المناسبة سننظم حملة ترويجية متبوعة بمعرض ضخم لسائر المنتجات ذات الجودة العالمية. وبشأن ما أشرتم إليه حول ما يطبع منظومة الاستهلاك، نؤكد حرصنا لضمان النوعية المطلوبة والسعر المعقول ولا سيما الوفرة في مجمل الأسواق الوطنية.

وأطمئن المواطنين أنّ رمضان هذا العام، لن يشهد ندرة في المواد الغذائية، وأدعوهم إلى ضرورة ترشيد الاستهلاك والابتعاد عن ثقافة التخزين..

وحرصا على الجودة وصحة المستهلكين وقمع الغش، سيتم إخضاع المواد الغذائية لشروط جديدة من حيث الكيفيات المطبقة في مجال معالجة الملوثات والمواد السامة، إثر عمليات التصنيع في حالة المعلّبات والمواد الطازجة، حتى تكون نوعية المنتجات المتداولة في الأسواق المحلية مطابقة لنظيراتها في الأسواق الدولية، وكذا حماية أمن وصحة المستهلك وقمع الغش.

وترتكز خطة الحكومة على تكثيف الرقابة والقمع الصارم لجيوب الغش، من خلال الانتصار لمبدأ تحديد الأسعار، وسيتم توفير مخزون مناسب من اللحوم البيضاء المحلية بحدود خمسة آلاف طن، واستيراد لحوم البقر المجمّدة، بجانب شروع الديوان الجديد للخضروات والفواكه في تكوين مخزونات، وكلها عوامل من شأنها ضمان التحكم في أسعار اللحوم والخضروات والفواكه.

وتعكف السلطات حاليا على القيام بعدة تحريات حول وضعيات احتكار وسط شركات تنشط في فروع الصناعات الغذائية، واتخذت إجراءات وقائية عدة، وتدابير لتنظيم وضبط آليات السوق المحلية، ووضع برنامج خاص يضمن تزويد أسواق الخضر والفواكه بالمنتجات ذات الاستهلاك الواسع بصفة منتظمة، ومواجهة كل محاولات التلاعب والمضاربة بأسعارها.

بقاء الأسواق غير الشرعية والتي لا تخضع لسلطة الجباية، قائمة رغم مكافحة الدولة للسوق السوداء بشكل صارم منذ صيف 2012، هل لديكم خطة لضبط الحراك التجاري في الفترة المقبلة، وما رسالتكم للمواطنين؟

سيعاد النظر بشكل كامل في أسواق الجملة وكيفية تسييرها، وسوف تستحدث ثمانية أسواق جديدة، وبالتزامن سيفرض استعمال الصكوك البنكية في سائر المبادلات التجارية. وبشأن القضاء بشكل نهائي على الأسواق غير الشرعية التي تستنزف الاقتصاد الوطني، تعكف وزارة التجارة على إيجاد الآليات التي تسمح بتحويل ذلك النمط من التجارة «الموازية»، إلى قانونية تستجيب للقواعد النظامية.

انقضت 28 سنة عن بدء بلادكم رحلتها للانخراط في منظمة التجارة العالمية، وهو مسعى لم يتجسد حتى الآن لموقف الجزائر واستراتيجيتها في ملف حساس، كيف تتعاطون مع الموضوع لإنهاء الشد والجذب في هذا الملف؟

الأكيد هو وجوب انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية «الجات»، إلا إن ذلك يجب ألا يتم على حساب مصالحنا الاقتصادية، فهناك خسائر تكبدها اقتصادنا جرّاء اتفاق الشراكة المبرم مع الاتحاد الأوروبي في سبتمبر2005، ما يفرض عدم الانضمام بشكل متسرع للمنظمة العالمية للتجارة.

ووزارة التجارة انتهت من ضبط إجابات عن 131 سؤالا تلقتها من دول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية..

وسيعقد اجتماع اللجنة الحكومية برئاسة الوزير الأول لتأكيد الأجوبة، قبل التوجه إلى مقر المنظمة العالمية في جنيف مطلع يونيو المقبل، لعقد اجتماع متعدد الأطراف مع كل البلدان المعنية، وفي حال الموافقة ستدخل بلادنا إلى المنظمة نهاية ديسمبر من العام الجاري، وفي الحالة المعاكسة سيتم تأجيل الدخول، لأنّنا نحرص على مراعاة مصالح اقتصادنا الوطني قبل كل شيء.

أعلن مسؤول أوروبي أنّ القوى العظمى لن تسمح بانضمامكم إلى الجات، دون الاذعان إلى ضغوط المجموعة الأوروبية بشأن تحرير قطاع الخدمات وإقرار تسعيرة مغايرة لمواد الطاقة والوقود؟

بلادنا لن ترضخ لضغوطات القوى الكبرى في المنظمة العالمية للتجارة، وسنأخذ كل وقتنا للانضمام، ولا مجال لتقديم المزيد من التنازلات.

فالقضية تتعلق بسيادة دولة، ثمّ إنّ معظم مطالب القوى الكبرى تضر باقتصادنا الوطني، في وقت تتخذ بلادنا اتجاه اقتصاديا معاكسا، من خلال اتجاهها لتحرير أسواقها أكثر فأكثر، وإقرار التجارة الحرة واعتمادها على تدابير تصحيحية لتأمين آليتها الإنتاجية. وسبق لنا أن شاركنا في ثماني عشرة جولة تفاوض منذ بدء مسعاها للانضمام، ردّت خلالها على 1500 سؤال وطلب قدمتها الدول الأعضاء..

وأنهت الجزائر مفاوضات ثنائية مع 14 دولة هي: البرازيل والأوروغواي وكوبا وفنزويلا وسويسرا، إضافة إلى كندا وماليزيا وتركيا وكوريا الجنوبية والإكوادور والنرويج واستراليا واليابان، وحدّدنا في آخر جولة من المفاوضات مع أعضاء المنظمة، شروطا لدخول الممولين الأجانب87 قطاعا فرعيا للخدمات، من بين 161.

غلاء فاحش

تطرق الوزير عمارة بن يونس للغلاء الفاحش بالنسبة للمواد واسعة الاستهلاك، فقال حول كلمة الارتفاع الفاحش، لا مجال للخلط بين العاطفة والاقتصاد، فارتفاع أو انخفاض الأسعار، يرتبط بثنائية الطلب والعرض..

وليس من مهام وزارة التجارة التدخل إلا فيما يتعلق بتحديد أسعار المواد الغذائية المدعومة من الحكومة. وارتفاع أسعار بعض المواد له صلة بتأخر حصاد منتجات زراعية مثل البطاطا، وما يترتب نتيجة المضاربة.