ألقت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها قطاع غزة بظلالها على كافة مناحي الحياة، وباتت تهدد النسيج الاجتماعي، ما زاد من صعوبة العيش فيها، لتطفو على السطح مشاكل كثيرة. وبات الجانب الاجتماعي الأكثر تأزما وبشكل كبير، لتصبح لغة الطلاق بين الزوجين هي السائدة ما أسهم في التفكك الاسرى.
ويؤكد رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في القطاع دكتور حسن الجوجو، أن عام 2014 وبداية العام الحالي، شهدا عزوفًا ملحوظًا من الشباب من الزواج، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يحياها المواطنون، والحصار والعدوان الأخير وبطء عملية إعادة الإعمار.
والتراجع الكبير نحو الزواج اذ بلغ 1500 عقد مقارنة بالعام السابق .وقابله ارتفاع مخيف في نسبة الطلاق بلغ 2627 حالة..
وسجلت محافظة رفح أعلى نسبة بـ 19.5 % ،والدلائل تشير إلى وصول النسب بالقطاع إلى 25% وهي الآن 16 %، نظرًا لتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وإهمال وإغفال غزة من قبل حكومة التوافق الوطني.وكل ذلك سوف يؤدي إلى انهيار عام في النسيج الاجتماعي، وانعدام الأمن ، ما قد يؤثر على البنية الاجتماعية بشكل خطير وعام .
وترى المحامية وفاء احمد ان نسبة الطلاق بازدياد كبير وبشكل مخيف، فالخلافات العائلية بدأت تتفاقم بسبب تردي الوضع الاقتصادي، وعدم مقدرة الرجل على توفير الالتزامات العائلية..
وأشارت إلى ان أعدادا كبيرة من النساء أصبحن يترددن على مكتبها بشكل كبير طالبات الخلع، وآخريات يردن الانفصال، وذلك مؤشر خطير، بتنا نلمسه لأول مرة في مجتمعنا الفلسطيني،.وبالطبع فذلك يشير إلى ان النسيج الاجتماعي في خطر والأسرة مهددة بالتفكك، في ظل تواصل الازمات الاقتصادية في القطاع.
انفصال الازواج
وتقول المواطنة سمر خيري «30عامًا» من سكان غزة وهي مطلقة : أن سبب انفصالها عن زوجها يعود لانعدام الدخل المادي، وعدم قدرته على تلبية احتياجات منزله، ما أدى لتدخل الاهل.ومؤكد ان الحالة النفسية للأزواج داخل المنزل تأثرت بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بشكل سلبي وكلها عوامل تقود الى الطلاق.
وأكدت المواطنة سعدية خلف«42عاما»ان المأساة التي يعيشها الناس في القطاع ،حولت حياتهم الى جحيم حسب قولها، بسبب الفقر والظلم، والعجز المادي الذي اصاب كافة الاسر، خلق الكثير من المشاكل بين الازواج وأدت بعضها لجعل الطلاق النهاية الحتمية لتلك العلاقات.
وفي السياق نفسه أكد المواطن احمد علي «29 عاما»، أن الظروف الاقتصادية المتأزمة دفعته الى الانفصال عن خطيبته، لعدم استطاعته توفير متطلبات الزواج، ورغم وظيفته في الحكومة السابقة، الا ان راتبه بالكاد يكفي تلبية بعض الأمور الحياتية وعليه التزامات مالية بدأت تتراكم.
ازدياد النسبة
وتوقع الاخصائي النفسي والاجتماعي دكتور درداح الشاعر، ازدياد نسبة الطلاق بشكل كبير جدًا، مع استمرار الأوضاع المأساوية والتي ريما تشهد انحدارا أكبر. فالوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه السكان له تأثيره على نفسيات المواطنين، وخاصة حديثي الزواج.والمال عصب الحياة وأحد الضرورات الأساسية، فسعادة الإنسان مرتبطة بقدرته على اشباع حاجاته ورغباته، حتى يشعر بالراحة والسعادة.
ويوضح أن الواقع الاقتصادي المرير في غزة، خلق كثيرًا من الأزمات والمشاكل الأسرية ما اسهم في تصدع بيوت كثيرة، وأسوأ حالة يمر بها رب الأسرة هي عدم قدرته على تلبية مطالب عائلته واحتياجات الأبناء،مايدفعه إلى الهروب بأي طريقة كانت.والواقع الاقتصادي المرير بات سببًا في إحداث تغيير اجتماعي خطير في البلاد، وأثر سلبا على التواصل الأسري، فانقطعت الكثير من العلاقات الاجتماعية، نظرًا لعدم مقدرة الأفراد على مجاملة بعضهم البعض.

