أكد نائب رئيس مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) مبارك بنيه الخرينج أن التعاون بين السلطتين يأتي لرغبة الطرفين في الإنجاز الذي يطالب به شعبنا، ولإدراك أعضاء السلطتين أنه لا مناص من التعاون المثمر لتحقيق طموحات الشعب وتطلعاته. وقال للمجلس جناحان تشريعي ورقابي، والأعضاء مدركون للدورين، لتقديم إنجازات تشريعية للبلاد تدعم مسيرة التنمية..

وعن مدى رضا المجلس لأداء الحكومة في ما يتعلق بتنفيذ القوانين، أشار إلى أن سقف الطموحات عال جدا، لذا نأمل أن يكون أداء الحكومة قويا وسريعا ومواكبا لسرعة المجلس. وحول الفساد قال إنه سبب رئيسي لتأخر أي بلد، فهو العائق الأساسي للتنمية، لذا نكافحه بالقانون..

وتطرق للاتفاقية الأمنية الخليجية، وأرجع عدم إقرارها لوجود خلاف بين الخبراء الدستوريين حول مدى تطابق بعض موادها مع الدستور الكويتي، وإزاء منع انتشار التنظيمات الإرهابية بالدولة، قال ان المجلس شريك أساسي مع الحكومة، والعمل لحماية أمن الكويت وشعبها من أي خطر، وأكد أن علاقات الكويت والإمارات علاقة أخوة وأشقاء، وهي متجذرة في عمق التاريخ، وفي ما يلي تفاصيل الحوار الذي أجرته »البيان« معه:

لوحظ وجود حالة من التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية كانت غائبة، كنائب مخضرم ومتواجد بالمجالس السابقة ما سر التعاون البناء الآن؟

أعتقد أن سر التعاون بين السلطتين يأتي لرغبة أعضاء الطرفين في الإنجاز، الذي يطالب به شعبنا، ونتيجة لهذه الرغبة الشعبية في الإنجاز أدرك أعضاء السلطتين أنه لا مناص من التعاون المثمر لتحقيق طموحات الشعب وتطلعاته.

والعمل على إنجاز التشريعات لمزيد من التطور والازدهار، وهذا الأمر لا يحصل إلا بوجود تعاون حقيقي بين السلطتين، وإعطاء مفهوم التعاون وفقا للمادة 50 من الدستور الفرصة الكاملة لتحقيقه.

أقر مجلسكم منذ انتخابه حزمة كبيرة من القوانين، فهل ترى أنه نجح في دوره التشريعي، وماذا عن دوره الرقابي؟

للمجلس جناحان تشريعي ورقابي، والأعضاء مدركون تماما للدورين، لتقديم إنجازات تشريعية للبلاد ينتظرها الشعب لدعم مسيرة التنمية وتفعيل أدوات الازدهار والتطور. وذلك ما أكده المجلس من خلال التعاون المثمر مع الحكومة دون تهاون أو تنازل عن اختصاصاته، وقد قدم مجموعة من التشريعات المهمة واللازمة لدعم التنمية وتسهيل إجراءات عمل الحكومة.

والجانب الرقابي له أوجه وأدوات كثيرة، دوره لا يقتصر على الاستجواب وذلك مفهوم خاطئ لدى البعض، فالرقابة البرلمانية أدواتها كثيرة منها السؤال وطلبات التحقيق وطلبات المناقشة وغيرها دستوريا، من أجل رقابة أعمال الحكومة.

 وجلسة مناقشة تقارير ديوان المحاسبة ولجان التحقيق البرلمانية، وجه من أوجه الرقابة البرلمانية. وقد حققنا الكثير من النجاحات في حفظ المال العام ومعرفة مواطن الخلل في الوزارات والهيئات الحكومية، فالجانب الرقابي غير مغيب في أعمالنا البرلمانية، بل موجود بصور مختلفة ومتعددة ويمارسه النواب بكل حرية.

أداء الحكومة

هل مجلس الأمة راض عن أداء الحكومة الحالية، خاصة في ما يتعلق بتنفيذ القوانين التي أقرها المجلس؟

الطموحات لدينا سقفها عال جدا وبوصفنا ممثلين للشعب نطمح لأن يكون أداء الحكومة قويا وسريعا، بصورة تواكب سرعة المجلس، إلا أننا نرى أن هناك بطئاً في أعمال الحكومة، لدى بعض الوزراء، ونتمنى أن يدركوا متطلبات الشعب في سرعة الإنجاز وتحقيق المطلوب على الأرض.

أما تنفيذ القوانين التي أقرها المجلس فأعتقد أنه ليس أمام الحكومة إلا العمل على تطبيق القوانين التي أقرت، وصدق عليها الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير البلاد، ونشرت في الجريدة الرسمية، وهناك بعض القوانين تحتاج وقتا لإصدار اللوائح التنفيذية لتطبيقها.

هناك حديث يتردد عن حزمة استجوابات لعدد من الوزراء فهل تتوقع أن تؤثر في العلاقة بين السلطتين عند تقديمها؟

العلاقة بين السلطتين يحكمها الدستور وينظمها قانون اللائحة الداخلية للمجلس، والاستجوابات أداة دستورية نص عليها الدستور ويستخدمها عضو المجلس متى ما أراد ذلك.

إلا أن ما يعكر صفو العلاقة بين السلطتين أحيانا، وجود تعسف وشخصنه في استخدام المواد الدستورية في غير محلها، ولا أعتقد أن كثرة الاستجوابات سوف تؤثر في العلاقة بين السلطتين، فأعضاء المجلس يدركون دورهم الحقيقي، وهم حريصون على العلاقة الجيدة مع الحكومة، ويتعاملون بروح المسؤولية وتغليب المصلحة العامة لما يراه المجلس في مصلحة البلد.

تفشي الفساد

الحديث عن تفشي الفساد بمؤسسات الدولة كثير ما تعليقك، وما إجراءاتكم كمجلس لمحاربة الظاهرة؟

الفساد بكل أنواعه سبب رئيسي لتأخر أي بلد، فهو العائق الأساسي للتنمية، إلا أن الكلام عن الفساد في الكويت فيه شيء من المبالغة، ولأننا بلد يتمتع بالشفافية في ظل وجود مؤسسات دستورية قوية، التي تراقب عن كثب جميع الأعمال والتدقيق، نجد أن هناك كثيرا من التقارير التي تعمل لرفع مستوى محاربة الفساد، ونشر المعلومات بكل شفافية، ويوجد في البلاد ديوان المحاسبة الذي يصدر تقاريره الدورية، حول المخالفات والتجاوزات في المؤسسات العامة للدولة.

ولا شك أن الكلام كثير والتصريحات متعددة حول الفساد، أما الإجراءات فلله الحمد نحـــن تتمـــتع بمؤسـسات دستــورية راسخة تعمل من أجل الحفاظ على المال العام، ومحاربة التكسب الحرام..

والقضاء يتمتع بالاستقلالية والنزاهة والحيادية التامة، ولدينا برلمان يراقب ويحاسب المتـــجاوزين ويعــمل على تحقيق أعلى درجات الشفافية لمعرفة الحقائق. وتلعب هيئة مكــــافحة الفساد التي أنشئت حديثا دورها بشكل صارم وحاسم، أينما وجد الفساد، وللهيئة أدواتها القانونية التي تجعلها تصل إلى كل الأفراد والمؤسسات.

الإرهاب والشباب

ما آليتكم كسلطة تشريعية لمنع انتشار أفكار التنظيمات الإرهابية بين الشباب؟

لا شك أن ملف التنظيمات الإرهابية وخاصة داعش يتابعه الجميع، فهو حديث الساحة في المنطقة، والعالم بأسره، فهو من أخطر الملفات الأمنية التي تواجه المنطقة العربية. ولا شك أن الكويت حكومة ومجلساً وشعباً يتابعونه عن كثب والاتصالات مستمرة بين الكويت والأشقاء والأصدقاء، لمتابعة التطورات..

ومجلس الأمة شريك أساسي مع الحكومة في متابعة الملف للعمل سوياً لحماية أمننا الوطني وشعبنا من أي خطر للتنظيمات الإرهابية التي لا تريد للمنطقة الاستقرار والازدهار. ونعمل لإصدار تشريعات، وحث الحكومة على اتخاذ قرارات تمنع انتشار الفكر المتطرف والعمل على تجفيف منابعه، بنشر الأفكار الوسطية والتسامح وقبول الآخر.

لماذا تأخر البرلمان الكويتي في إقرار الاتفاقية الأمنية الخليجية، وهل تتوقع ذلك قريباً؟

الموقف من الاتفاقية الأمنية يحدده الدستور، ولا شك أن هناك خلافا دستوريا حولها، ويرى بعض الخبراء أنها لا تخالف مواد الدستور، فيما يشير البعض الآخر إلى أنها مخالفة لأحكام مواد الدستور. ولايزال المجلس ينتظر آراء هيئة الخبراء التابعة لرئيس المجلس، من خلال تقرير للمجلس..

ومن ثم يحدد الرأي حول الاتفاقية، مع الوضع في عين الاعتبار مصلحة أمن واستقرار الكويت، الذي نعتبره خطاً أحمر، ولا يمكن القبول بتجاوزه. وتوجيهات أمير البلاد ومصلحة الوطن لها الاعتبار، ولا شك أن الجميع لا يقلون عنا حرصاً على الكويت وأمنها، ولا بد من الإسراع في عرض الاتفاقية على المجلس، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الحالية.

كيف تقيم دور مجلس التعاون الخليجي على الصعيد الإقليمي؟

أعتقد أن مستقبل مجلس التعاون الخليجي بإذن الله مشرق، وسوف ينتقل من حسن إلى أحسن، وكشعوب نتمنى أن تكون خطوات الاتحاد الخليجي تسير بوتيرة أسرع مما هي حاليا، فمصيرنا واحد، وتجمعنا الكثير من العوامل التي تقودنا نحو المزيد من الاتحاد والتعاون، وأعتقد أن دور مجلس التعاون الخليجي يعتبر محورياً ومهماً في استقرار الإقليم.

علاقة راسخة

أخيراً كيف ترى علاقة الكويت والإمارات، وماذا عن الأصوات التي أساءت إلى حكام ورموز الإمارات، وكيف تقيم تعامل الجانب الكويتي معها؟

علاقات الكويت والإمارات علاقة أخوة وأشقاء، وهي متجذرة في عمق التاريخ، وفي تطور مستمر بفضل الله وحكمة قادة البلدين، والعمل على تعزيزها تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لأنها قائمة على المحبة والمصير المشترك، وتعزز من خلال الاتفاقيات الثنائية وتلك المنظمة لعمل مجلس التعاون .

وعن الإساءة إلى حكام ورموز دولة الإمارات من البعض في الكويت، فهي مرفوضة جملة وتفصيلاً من أي كائن كان، فحكام الإمارات لهم كل التقدير والاحترام من القيادة السياسية وأبناء شعبنا وممثليه.

وتلك أصوات نشاز خارجة عن إجماع أهل الوطن، وحكام الإمارات نموذج طيب للحاكم المحب لشعبه ووطنه. وقد تعامل الكويتيون جميعاً مع تلك الإساءة بردود فعل غاضبة، عبر عنها ممثلو الشعب من أعضاء الأمة وقيام الحكومة بالإجراءات القانونية تجاه تلك الفئة التي تحاول دق إسفين في علاقات البلدين.

محمد بن راشد شخصية فذة

عن اقتراحه بإطلاق اسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على أحد طرق الكويت الرئيسية، قال مبارك بنيه الخرينج جاء ذلك انطلاقا من اعتزازنا به كشخصية فذة.

فقد قاد بلاده إلى التطور والتنمية خلال فترة وجيزة من السنين، ولأنه من أبرز الشخصيات الخليجية ذات الاهتمام بالتطور والتنمية. والاقتراح يسير في قنواته الرسمية بالمجلس والحكومة، ونأمل أن يرى النور قريباً جداً.