منذ نحو 60 عاماً ويعد سوق المباركية في الكويت أو ما يعرف باسم سوق السلاح علامة سياحية بارزة هناك، ويعتبر الواجهة المفضلة للمواطنين والمقيمين، خاصة مع عطلة نهاية الأسبوع، حيث يشتهر بالمطاعم التي يغلب عليها الطابع الشعبي..
وهناك تقسيمات بداخله تضم أسواقاً للذهب والعطور والأقمشة والهدايا. ورغم أهمية السوق بالنسبة لأهل البلد إلا أن قراراً قد صدر منذ أشهر عدة يقضي بإزالته، الأمر الذي أصاب أصحاب المحلات التجارية ومرتادي السوق بالصدمة..
وكان لتدخل أعضاء مجلس الأمة الدور الفاعل والإيجابي لتراجع الحكومة عن موقفها وإيقاف قرار الإزالة، علماً أن اللجنة المناط بها أمر التنفيذ في بلدية العاصمة قد هدمت بالفعل 14 محلاً كمرحلة أولية، على أن تتبعها خطوات أخرى تشمل السوق بأكمله بالقضاء على المحلات كافة والبالغ عددها 220 متجراً، بدعوى أنها آيلة للسقوط، وفي إطار ذريعة تجديد السوق.
«وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم»، فقد تحول توجه وزارة البلدية بهدم سوق المباركية إلى الاهتمام به أكثر وتشييده، حيث أعلنت البلدية عن انطلاق خطة تطوير سوق المباركية، من خلال تشكيل فريق عمل يقوم بمتابعة التنفيذ بالتعاون مع الجهات المختصة، الأمر الذي قابله أصحاب المحلات في السوق بالترحيب والمباركة وباقات الورود.
مشروع التطوير
وقد أكد مدير عام البلدية بالإنابة المهندس أحمد المنفوحي، أن مشروع تطوير المباركية يشتمل على مرحلتين، الأولى تتمثل في تخصيص مواقع للخدمات مثل دورات المياه ونقطة أمنية داخل السوق إلى جانب تجهيز لوحات إرشادية تدل على تاريخ إنشاء السوق التراثي وهذه المرحلة سيتم البدء فيها فوراً..
وسوف تتضمن المرحلة الثانية طرح المشروع على أحد المكاتب الاستشارية العالمية من أجل تطوير السوق ونقل جميع خدماته لوضعها تحت الأرض مع توفير مواقف للسيارات.
وشكلت لجنة عليا للتخطيط فاجتمعت وبحثت إصدار القرار المنظم لتطوير السوق بينما الدراسة المكلف بها مستشار المشروع ستشمل التكلفة الفعلية وتحديد الجدول الزمني للتنفيذ. ويأتي مشروع تطوير سوق المباركية انطلاقاً من إحياء المنطقة باعتبارها مركزاً مالياً وتجارياً للدولة، ويرتادها جميع الزوار سواء من المواطنين أو ضيوف البلاد ما يستوجب الاهتمام كموقع تاريخي بارز.
رمز خالد
وفي السياق ذاته أشادت رئيسة العمل الطوعي الشيخة أمثال الأحمد بالجهود التي يقوم بها فريق العمل برئاسة المنفوحي، ومبادرته في متابعة تطوير سوق المباركية الذي يعتبر من أبرز رموز الكويت قديماً وحديثاً، مشيرة إلى ضرورة تعريف أسماء الشوارع المحيطة بالمنطقة باللغتين العربية والإنجليزية، ووضع لوحات تعريفية توثق تاريخها.
وأشارت إلى أهمية توفير مرافق عامة تشمل دورات المياه ومواقف السيارات لخدمة رواد السوق ووضع آلية لتنظيم العمل على صيانتها دورياً، إلى جانب متابعة شكاوى كبار السن وتوفير خدمة وسائل النقل «قولف كار» للتنقل داخل السوق، لافتة إلى ضرورة متابعة عمليات النظافة في أروقة السوق ومرافقه كافة من قبل مفتشي البلدية ليكون واجهة حضارية للدولة.
من جانبه قال الأمين العام للمجلس الوطني للفنون والآداب علي اليوحة إن من اختصاصات المجلس المحافظة على الأسواق التراثية ومراعاة النواحي الجمالية فيها وعلى وجه التحديد سوق المباركية، مؤكداً أن خطة تطوير السوق، تتطلب تنسيقاً بين مختلف الأطراف المعنية والالتزام باللوائح والنظم لمتابعة عملية النظافة ووضع العلامات الإرشادية وتجميل المباني القديمة المحيطة بالسوق.
