بدأ موسم قطاف الورد الطائفي بمحافظة الطائف المتاخمة لمكة المكرمة غربي السعودية ليفوح شذاه من حقول مرتفعات الهدا والشفا ووادي الأعمق ووادي البني ومحرم والمخاضة من 2500 مزرعة، وشمر المزارعون عن سواعدهم لجني الورود وتسويقها على أشكال متناسقة ومتجانسة، توطئة لترحيلها إلى الأسواق المحلية..
وعكف آخرون على استخراج مائه وتقطير عطره في المعامل المنشأة لهذا الغرض، استعداداً لتسويقه داخل المملكة وخارجها، وتلبية أذواق جميع المهتمين بالمنتج العطري الفواح الذي اكتسب شهرة واسعة ليس على النطاق المحلي فحسب، بل على المستويين الإقليمي والدولي.
وشوهدت سلال عديدة وباقات كثيرة وهي معبأة بكميات كبيرة من أنواع الورد المختلفة، والتي جرت عمليات قطفها تحضيراً لنقلها إلى معامل تقطير الورد بالمحافظة، ومن ثم تجهيزها لترسل بعد ذلك للأسواق التي تتنافس عليها.
وكان للطقس المعتدل الذي تعيشه الطائف، والغيوم التي تكسو السماء بهالات سحب بيضاء ونتف غيم تخيم على الفضاء وتلف قمم الجبال، ورذاذ المطر الذي يغسل الحقول الخضراء المتناثرة في أرجاء المحافظة هنا وهناك، وكل ذلك كان له الأثر الأكبر في وفرة الإنتاج وجودة الحصاد وسحر الألوان للأنواع المختلفة.
والورد الذي تشتهر به مدينة الطائف على مر العصور ومنذ زمن بعيد، ارتبط اسمه باسمها، وبات عطر الملوك وأغلى وأثمن الهدايا للأحبة فأصبح مطلب الوجاهة والتميز، ما أكسبه شهرة ليس على النطاق المحلي فحسب بل على المستوى العالمي.
إنتاج وفير
وقال عدد من أصحاب المزارع إن إنتاج هذا العام جاء وفيرا ويعد بالكثير، وأنه يعتبر مميزاً، نتيجة لما هيأته الطائف هذا العام من مقومات ساعدت على ذلك، منها هطول كميات وفيرة من الأمطار على مرتفعات المحافظة، في ظل المناخ المعتدل، وتجنبها لموجات الصقيع والطقس شديد البرودة، وكل ذلك أسهم في نجاح موسم زراعة الورد.
وشرح بعضهم أن لزراعة الورد مواقيت مخصصة، ومقومات تساعد على نجاح زراعته، حيث تنتج كل شجرة ورد بين 200 – 250 وردة طوال موسم الحصاد الذي يستمر قرابة الشهرين، ويبيع الفلاحون كل 1000 وردة بستين ريالاً، أو أقل لمعامل التقطير، فيما يصل سعر تولة الورد الطائفي وتحديدا القطفة الأولى أو ما يسمى بالنخب الأول خمسة آلاف ريال، ومن ثم يستقر في حدود 1500 ريال.
وهناك عائلات معروفة في الطائف تشتهر بتجارة الورد، بل هي متخصصة أيضا في صناعته وتقطيره، إلا أنه وخلال الآونة الأخيرة اتسعت رقعة تجارة الورد لتشمل عددا كبيرا من مواطني الطائف وضواحيها الذين اتجهوا لزراعته وتقطيره وبيعه، بل إن بعضهم تفرغ لهذه التجارة تماماً.
ويحفظ الفلاحون ورودهم بعد عملية القطف والجمع في حاويات كبيرة تصنع من سعف النخيل أو من البلاستيك. وتتسع كل واحدة منها لما يقارب عشرة آلاف وردة.
مارس الفواح
وقال عبد الله الثقفي وهو من أبرز مزارعي الورد الطائفي إن موسم قطف الورد يبدأ مع بداية الأيام العشرة الأولى من مارس الحالي، ليستمر إلى فترة تتراوح بين خمسة إلى سبعة أسابيع، وتختلف باختلاف توالي الفصول الأربعة، حيث تتأخر مدة بداية القطف في كل سنة من 10 إلى 15 يوماً.
وعملية قطف الورد تتم بالطريقة التقليدية، ومن ثم تصنيع مائه وعطره أو بيعه لأصحاب المصانع لمن لا يمتلك مصنعاً حسب السعر الذي يتم الاتفاق عليه بينهما ويبلغ ثمن كل ألف وردة بين 45 و60 ريالاً تقريباً.
وفي السياق ذاته أشار منيف القبلان وهو صاحب معمل لتقطير الورد إلى أن تقطير ماء الورد الطائفي وتصنيع عطره يتمان من خلال وضع من عشرة آلاف إلى 13 ألف وردة في قدر خاص باستخلاص ماء الورد وتقطير عطره بإشعال النار تحت القدر الكبير المخصص للعملية، حيث يتجمع البخار الناتج عن حركة غليان الورد حيث يخرج من أنبوب موضوع في غطاء القدر، وبدورها تمر داخل إناء به ماء لتبريد البخار، حيث يتكثف، ومن ثم تخرج قطرات إلى ما يسمى التلقية وهي عبارة عن قنينة ذات عنق تستوعب من 20 إلى 35 لتراً.

