«بدنا نصير نزقّ غراض، ونتقاتل مع النسوان ونلمّ علينا الجيران، ونقعد على الباب نقول: يا ريْت ما تجوّزنا».. كلمات كان يغنّيها الشباب بمسرحية بيّاع الخواتم للأخوين الرحباني، عن صورة نمطيّة للزواج خاصة بمرحلته الأولى، وهي انتقاليّة يعبرها البعض بمتعة المستكشفين، وآخرون بضجر منذ الخطوة الأولى. يشخر طيلة الليل، ولا يدعني أنام..

لو كنت أعرف ذلك قبل الزواج، لما تزوجته«، تقول هدى ضاحكةً من سامر، زوجها، ويقاطعها محتدّاً: «كم ساعة تمضين في الاستحمام؟ وكم يلزمك لتحضير نفسك قبل الخروج لمشوار؟ تحتلّين الحمّام احتلالاً، وتجعلينني أنتظرك ساعات بالسيارة، وأنا ساكت وراض».

وقد يختلف ميزان السلبيات والإيجابيات للتأقلم مع الوضع الجديد بين ثنائي وآخر، تشير أستاذة فلسفة التحليل النفسي في الجامعة اللبنانيّة ـ الأميركيّة نجلاء حمادة، إنّ تقاليد النقلة تلك مسألة حسّاسة في المجتمع العربي..

واللبناني تحديداً، لكونها »خاضعة لصيغة هجينة تمزج بين النمط المودرن والنمط التقليدي في الارتباط، والجمع بينهما صعب، ويخلق ازدواجيّة في التعاطي. أن تكون «مودرن» مئة في المئة أو تقليدياً، أسهل كثيرا من الخلطة، فالمشكلة تكمن في جمعنا للتقاليد وللرغبة بالتفلّت منها في الوقت نفسه، ما يجعل فهمنا لنوعيّة العلاقة قبل الزواج وبعده مبهمة.

ذوقه صعب

استمرّت علاقة زينة بزوجها 12 عاماً قبل الزواج، لكنّها أصبحت أقوى وأعمق بعد الزواج.. مشاعرنا أصبحت أكثر زخماً، وأنا أصبحت أتدلّع أكثر من السابق. ورغم العِشرة الطويلة، لم تكتشف رندى أنّ شريك حياتها غسان لا يقول صباح الخير لأحد إلا بعد فنجان نسكافيه، وأنا أستمتع كثيراً باكتشاف عاداته الجديدة، لأنني أحبه كثيراً.

 وبالنسبة لمنى وفادي، اختلف الحال.. فلطالما تباهت بمعرفتها بطباع الحبيب بتفاصيلها المملّة.. بالغتُ قليلاً، تقول بعد أشهر من الزواج «ذوقه في الطعام صعب، ويكره وجود صديقاتي في المنزل، ويجد حجّة للخروج عندما يأتيْن لزيارتي. أمّا هو، فيعلّق لم أكن أعرف أنّها تحبّ الثرثرة إلى هذه الدرجة، تمضي ساعات على الهاتف مع أخواتها وبنات خالاتها وبنات الجيران».

تغيير الثوابت

تزوّجت سهى منذ سنة تقريباً، وأصبحت أماً، ليست سعيدة بوضعها الجديد، فزوجها يتركها مع ابنتهما، ويذهب ليسهر مع أصدقائه. «سمِنتُ قليلاً. فأصبح يخجل من الخروج معي أمام أصدقائه». إلهام وزوجها ناصر، أيضاً، لم يذوقا طعم العبور على مهل، بعدما دفعتهما الظروف إلى السكن في بيت أهله، «لم أشعر بأنني عروس يوماً، كنت أكتشف عائلته معه». تقول «أفتقد التفاصيل الصغيرة كثيراً».

وباعتقاد نجلاء حمادة، فإنّ السبب الرئيسي في صدمة ما بعد الزواج عند البعض يكمن في التوقّعات العالية التي ينتظرها الاثنان بعضهما من بعض.. الاصطدام بهموم الواقع وتفاصيله اليوميّة يخيّب آمال من كان يتوقّع أن تسير كلّ أموره على خير ما يرام. لذا، يجب أن يبقي من هم على أبواب الزواج أرجلهم على الأرض، وألا يتوقعوا نجاحات خياليّة لمشروعهم الجديد.

تتحدث ربى عن تأقلم من نوع آخر: «في السابق، أي قبل الزواج، كنت أفكّر بعائلتي وأشعر بالذنب إذا بقيت مع بشار وقتاً طويلاً.

اليوم، اهتمامي كلّه منصبٌّ على زوجي وعلى بيتنا». تتنبّه ربى إلى روعة وقت الفراغ، والذي لم تعد تخشى وجوده في العلاقة بعد الزواج: «قبل أن نتزوّج، كان واجباً علينا دائماً أن نملأ وقتنا بشيء ما حين نلتقي، نتناول الغداء في مطعم، نشاهد فيلماً، نشتري هديّة. والآن لم أعد ملزَمة بكل تلك التعقيدات.

حياتنا ليست مثالية، فكل منّا يحمل عادات قد لا يحبّها الآخر، لكننا نجلس دائماً ونتحدّث عمّا يزعجنا ونتعاون على حلّ الأمور العالقة بيننا». وتؤكّد حمادة أن ذلك بيت القصيد في نجاح أي علاقة، فالجزء الأكبر من الزواج يكمن في أن يعيد الاثنان تربية بعضهما من جديد.