يعتبر معهد الإدارة العامة في مملكة البحرين «بيبا» الذي تأسس بمرسوم ملكي في يونيو 2006 من أجل تطوير الإدارة العامة والتدريب في وزارات ومؤسسات الدولة والإسهام في إعداد وتدريب العاملين، الشريك الأمثل لتطوير موظفي الخدمة المدنية بشكل متميز، اذ يقدم خدماته ذات القيمة المضافة للقطاع العام، في اطار ضمان الجودة النوعية.

ووفق بيانات المعهد فقد انجز تدريب 5.5 من موظفي الحكومة وعددهم 17812 متدرباً خلال ست سنوات، استفاد 16578 منهم من البرامج الأساسية، و890 من الاحترافية، و344 بالقيادية، ليصبح المعهد أحد بيوت الخبرة المعتمدة من مؤسسات دولية عريقة بمجال الإدارة، وأثمرت الدورات التعاقدية عن تدريب 4332 موظفاً حكومياً.

التقت «البيان» مدير عام المعهد الدكتور رائد محمد بن شمس، في حوار شامل كشف فيه سعي المعهد لتغطية الاحتياجات الرئيسية للقطاع الحكومي بالمملكة من برامج قيادية وتخصصية وأساسية إلى جانب اقامة الدورات القصيرة التي تساهم في رفع القدرات الشخصية لجميع المستويات الوظيفية، وتقديم خدمات الاستشارات والبحوث والتقييم، مع السعي الجاد لتقديم أفضل برامج التدريب النوعية ..

والتي تصب في إعداد وتطوير القيادات الحكومية بشكل مباشر، وتحقيق الأولويات الاستراتيجية ضمن برنامج عمل الحكومة والمتمثلة في حكومة فعاّلة ذات كفاءة لخدمة المواطنين..

وأشار لدور المعهد في دعم المواطنات للنهوض بهن وإعداد قيادات نسائية قادرة على تحمل المسؤولية. وأوضح أن أغلب خريجي برنامج إعداد القيادات الحكومية الجديدة «كوادر» الذي يؤهل رؤساء الأقسام بالحكومة، من النساء بنسبة تصل إلى 56%.

واعتبر برنامج الماجستير الأول من نوعه وسيكون محطة مركزية لتطوير المعرفة عربيا، بالشراكة مع المدرسة القومية للإدارة ENA وجامعة إكس مارسي الفرنسية..

وهناك طلب كبير من الأشقاء بدول التعاون لدراسة البرنامج. وعن المؤتمر الذي سيعقد في تونس أكتوبر المقبل بمبادرة بحرينية، قال انه شبكة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بحوث الإدارة العامة «مينابار»، وبمشاركة متخصصين في الإدارة لتطوير البحث العلمي بالمنطقة، فإلى نص الحوار:

أعلنتم عن خطة برامج المعهد التدريبية للعام الجاري، ما أبرز ملامحها؟

تنقسم إلى برامج تغطي الاحتياجات الرئيسة للقطاع الحكومي « قيادية وتخصصية وأساسية»، بجانب دورات قصيرة تسهم في رفع القدرات الشخصية لجميع المستويات الوظيفية، وهناك دورات إلكترونية مواكبة العصر التقني الحديث، ولدينا قائمة خاصة من الدورات التعاقدية بناءً على احتياجات الوزارة مقدمة الطلب.

وبدأنا برامجنا التدريبية عام 2009 ووضعنا الإطار العام للبرامج، مثل «كوادر» الذي يؤهل رؤساء الأقسام ليكونوا مديرين، و«قيادات» الذي يهيئ المديرين ليكونوا وكلاء مساعدين، خدمة، تميز، أو البرامج التخصصية مثل برنامج الشهادة الاحترافية في أسس الموارد البشرية، برنامج أساسيات إدارة المشاريع الحكومية، برنامج التميز في إدارة الخدمات الحكومية «تميز»..

وخدمة العملاء بالقطاع الحكومي «خدمة» أو البرامج الأساسية كالتهيئة للقطاع العام «تهيئة»، ودورات الكترونية، وهناك برامج ستطرح هذا العام أهمها «تكوين»، وبحسب الاتفاق مع مجلس الخدمة المدنية واللجنة التنسيقية التي يترأسها الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد ..

وفي اطار الحرص على تعزيز خبرات الكوادر الوطنية العاملة بالحكومة، ستطرح مجموعة برامج مرتبطة بالتأهيل الإداري للمستويات الأعلى للإعداد لشغل الوظائف العليا أو إضافة خبرات إدارية جديدة لتلك المستويات.

ولدينا شاغر للمستوى الأقل من رؤساء الأقسام «الأخصائيين الأوائل» ولديهم امكانية نيل الدور الإداري القيادي، أي التفكير والتعامل مع الآخرين. والفكرة من «تكوين»، أن يكون بداية نحو البرامج القيادية.

دشنتم البرنامج الوطني لإعداد القيادات الحكومية، ما هي أهدافه ؟

العمل الحكومي يحتاج قيادات بمختلف المستويات، فـ«تهيئة» موجه للمستجدين، الا اننا اكتشفنا طاقات قيادية قدمت مشاريع جديدة حصدوا بها جوائز، وفي«تميز» قدم البعض اطارا من التغيير على أرض الواقع لخدمة المواطن، وفي برنامج كوادر الموجه لرؤساء الأقسام قدمت خمس سياسات جديدة بالإسكان والبلدية للتغير نحو الأفضل. والبرنامج الوطني لإعداد القيادات الحكومية هدفه ليس تطوير القيادات العليا بل الجميع وبكل المستويات، فالقيادة ليست شخص القائد انما تبني فكره.

وهدفنا إعداد وتطوير القيادات الحكومية بشكل مباشر لتحقيق أولويات الاستراتيجية بإيجاد حكومة فعاّلة ذات كفاءة لخدمة المواطنين ،ما يوضح مدى ترابط الخطة بالبرنامج وتماشيها مع استراتيجية الحكومة، وذلك بإعداد قيادات الصف الثاني..

وخلق كوادر جديدة، والاحتفاظ بالكوادر الوطنية ذات الكفاءة لاستمرارية العمل الحكومي وخلق التميز فيه، وتحديد مسارات وظيفية واضحة للقيادات الحكومية بما يسهم في تنظيم عملية التعيين بالمناصب الحكومية.

تمكين المرأة

كيف يدعم المعهد المواطنات للنهوض بهن وإعداد قيادات نسائية قادرة على تحمل المسؤولية؟

يعمل معهد الإدارة العامة على تمكين المرأة ورفع مساهماتها بعملية التنمية، بالتنسيق الفعال والمباشر مع المجلس الأعلى للمرأة وتنفيذ الخطة الوطنية للنهوض بالمرأة «2022 - 2013»، وتكثيف البرامج الهادفة لتمكينها في نيل الفرص المتكافئة بكافة مجالات الحياة، وتعزيز مكانتها للنهوض بها، حيث يقدم المعهد دورات تدريبية حول دورة المرأة القيادية..

وعبر برنامج كوادر تمثل النساء 56% من الخريجين. وهناك برامج أخرى مع المجلس الأعلى للمرأة لتوعية المجتمع بشكل عام، ولدينا دورات قصيرة تركز على العلاقة بين المنزل والعمل وكيف للمرأة العاملة أن توفق بين مسؤولياتها كأم وموظفة.

أعلنتم عن برنامج ماجستير الإدارة العامة، إلى أين وصل المشروع؟

بعد إجراء دراسة جدوى مسحية، برزت أهمية وجود برنامج الماجستير كمحطة استقطاب مركزية لتطوير المعرفة بالمنطقة العربية، ويعتبر المهني الأول من نوعه في المملكة، وجاء تصميمه بعد جملة زيارات ميدانية بمنطقة الخليج للتعرف على أفضل الممارسات، لتلبية احتياجات القطاع العام بجودة وحرفية.

وأنجز بالشراكة مع المدرسة القومية للإدارة «ENA» وجامعة إكس مارسي الفرنسية وهي من أفضل 150 جامعة في العالم وبها 57 ألف طالب، وفتح الباب لتقديم العطاءات من قبل الجامعات المحلية للمشاركة في تبني البرنامج، ومع بداية العام المقبل ستبدأ الدراسة ببرنامج الماجستير بإحدى جامعات البحرين. وهناك إقبال كبير من دول التعاون الخليجية، وستقوم المملكة المغربية باستنساخ التجربة فور بدئها.

شبكة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لبحوث الإدارة العامة «مينابار» بعد عام من إطلاقها كيف ترونها؟

سيعقد المؤتمر الثاني للشبكة في تونس أكتوبر المقبل بمشاركة متخصصين بالإدارة العامة لتطوير البحث العلمي في المنطقة، وبمبادرة بحرينية ستكون هناك شراكة على مستوى الشرق الأوسط وشمال افريقيا، للبحث العلمي بالإدارة، من منطلق السعي لخلق علم من خلال الإنتاج الفكري الحقيقي للوصول إلى الأهداف المرجوة..

والتطور في المجال. وفكرة المؤتمر تبلورت عام 2013 فانعقد المؤتمر الأول العام الماضي بالبحرين، والعام المقبل في سلطنة عُمان، وقد أصبح معهد الإدارة العامة في المملكة بمثابة بيت خبرة في مجال البحوث ومرجعية للمؤسسات الدولية كالأمم المتحدة، والمنظمة الدولية للعلوم الإدارية، والمنظمة الدولية للمعاهد الإدارية.

مشروع وطني

يقدم المعهد خدمات الاستشارات والتقييم، ما أبرز مشاريعكم في هذا الجانب؟

استطعنا بناء منظومة تدريبية، انيطت لنا مهام ومسؤوليات أخرى مثل الاستشارات والبحوث، وأولها المشروع الوطني لتحديد الاحتياجات التدريبية للقطاع العام مع شركة HIWITT، وبعدها مشروع تطوير القدرات بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP لإنشاء وحدة متخصصة في الاستشارات الإدارية الخاصة ببناء القدرات في الحكومة.

ومستمرون في تقديم حزمة من الخدمات الاستشارية منها في الفترة المقبلة مع هيئة شؤون الإعلام، لتشكيل الاستراتيجية الإعلامية للمملكة، وذلك ما قمنا به سابقًا مع وزارة المالية ومؤسسات أخرى. وقدمنا استشارات على المستوى الخليجي والإقليمي في سلطنة عمان وفلسطين ولنا استشارات أخرى ستكون في ليبيا وتشمل الأداء الوظيفي وتحديد الاحتياجات التدريبية والجودة.

ماذا عن التعاون وتبادل الخبرات بينكم ودول التعاون بمجال التدريب والدورات وإعداد القيادات الحكومية؟

هناك نظام أساسي للمجلس ينظم عملية التعاون من خلال لائحة موحدة لآلية العمل المشترك للّجان الخليجية، وتعتبر أجهزة الخدمة المدنية والتنمية الإدارية بدول التعاون منظومة مترابطة..

وتتكامل من أجل مستقبلٍ أفضل من خلال إدارتها الفعالة وتنميتها بصورة مستمرة، ونتطلع في هذا المجال إلى أهمية الاستفادة من التجارب الخليجية وتبادل الخبرات ونحن بحاجة لتعزيز مستوى العمل في المشاريع المشتركة والعمل وفق مؤشرات أداء تُطبق على كافة الأفكار والمبادرات والمشاريع.

المعهد في سطور

تأسس المعهد بموجب المرسوم رقم 65 لسنة 2006 الصادر عن عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة في 28 يونيو 2006،.

ويهدف إلى تطوير الإدارة العامة والتدريب في وزارات ومؤسسات الدولة، والإسهام في إعداد وتدريب العاملين فيها وفقاً لمتطلبات برامج التدريب والتطوير والأبحاث والعمل الاستشاري الذي يقره مجلس إدارة المعهد على نحو يكفل الارتقاء بمستوى الإدارة العامة ودعم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية. يبذل معهد الإدارة العامة قصارى جهده لتقديم أفضل برامج التدريب النوعية.