يبدو أن التراشق السياسي وحالة الاستقطاب التي تسيطر على الساحة السودانية أنست الكثير من المسؤولين المحليين واجباتهم، سيما ما يتعلق بقضايا الخدمات التي تلامس وبشكل يومي حياة المواطن البسيط، وتعتبر قضية النظافة داخل المدن واحدة من اكبر الهواجس التي تؤرق مضاجع الجميع..

فقد غطت اكوام النفيات المنتشرة في كل مكان ملامح العاصمة الخرطوم التي جادت لها الطبيعة بالكثير من مقومات الجمال، خاصة وفيها يلتقي النيلان الأزرق والأبيض. ولإنقاذ ما يمكن انقاذه لجأت الخرطوم إلى طوكيو للاستفادة من خبراتها في المجال، واستجابت اليابان وقررت دعماً عينياً بالمعدات ومالياً بمبلغ 22 مليون دولار.

وعملية النظافة في الأحياء بالبلاد كثيراً ما تقتصر على «النفير» القائم على استنفار شباب الحي لإزالة الأوساخ والنفايات في ايام العطلات، رغم الرسوم التي يدفعها الأهالي للمحليات في مقابل نقل تلك النفايات..

وفي الآونة الأخيرة انتهج المسؤولون في ولاية الخرطوم التي تعتبر الواجهة الأولى للبلاد عدة سبل لضبط عمليات النظافة، ووضع لذلك عدد من الضوابط بحسب ما أعلنه والي الخرطوم عبدالرحمن الخضر، والذي أشار إلى اجراءات ونظم وقوانين، بل وعقوبات من أجل تعزيز وتحسين نظم النظافة في ولايته.

وحدد والي الخرطوم المسؤوليات تجاه النظافة وسمى المديرين التنفيذيين بالمحليات كمسؤولين اوائل عن النظافة في محلياتهم، كما ألزم اللجان الشعبية في الأحياء بتمليك الأهالي جداول مواعيد مرور عربات النظافة.

وحدد والي الخرطوم مدة شهر واحد لتطبيق كل الاجراءات والنظم التي اصدرها بشأن النظافة والتأكد من وصول تلك المطلوبات للمواطن..

وأكد انه في حال حدوث أي تقصير ستطال المحاسبة من أدني مسؤول إلى اعلى شخصية تنفيذية لها سلطة تجاه النظافة بحسب التسلسل، بل حتى الأهالي ستطالهم العقوبات في حال لم يلتزموا بعد انقضاء المدة التي حددها. وأعلن الوالي ان حكومته في سبيل تعزيز نظام النظافة بدأت عمليات احلال شامل لكل آليات النظافة بالولاية حيث وصل الآن عدد من الآليات الجديدة وتم تخصيص آليات لكنس الشوارع من الأتربة.

رصف الطرق

ويقول وزير البنى التحتية والمواصلات في ولاية الخرطوم أحمد قاسم انهم قاموا برصف كل الطرق المؤدية لمكبات النفايات بالإضافة إلى انشاء الورش الجديدة، وإدارة الآليات وتخصيص وحدة في كل محلية لصيانة الطرق. وفي سبيل التخلص من النفايات التي تغطي وجه العاصمة الخرطوم استعانت الحكومة المحلية بالمسؤولين في الحكومة اليابانية للاستفادة من خبراتهم في مجال تحسين البيئة..

وتدريب الكوادر السودانية ودعم اسطول النفايات بعدد من الآليات من أجل تحسين انظمة التخلص من الأوساخ. وتوقع السفير الياباني في الخرطوم ان تسهم بلاده بجانب جهود ولاية الخرطوم، في وضع نظام مستقر لتحسين أوضاع النظافة وإزالة الأوساخ، وإعادة الجماليات والوجه النضر البراق إلى العاصمة بما يشرف البلاد، ولتحتل الخرطوم مكانتها كعاصمة لها موقع فريد ومزايا متعددة، ولم تكتف اليابان بنقل الخبرات فقط، بل قررت دعم أنظمة النظافة في العاصمة، وخصصت لذلك مبلغ 22 مليون دولار ستسلم قريبا لمساعدة الولاية حتى تبدأ مهمتها في تطوير أعمال النظافة.