يعاني غالبية الشباب في معظم الدول العربية من مشاكل عدة تحول دون تحقيق أحلامهم في حياة هانئة وطموحاتهم بمستقبل مشرق. وفي مقدمة تلك المشاكل البطالة وانعدام فرص العمل أو إيجاد السكن الملائم أو إكمال نصف دينهم، نظراً للتكاليف الباهظة لإتمام الزواج.

وقد فطنت بعض الدول لتلك المشاكل، ومنها الإمارات، حيث أنشأت صناديق للإسكان وأخرى للزواج، مع مساعدة الراغبين في الارتباط الذين تحول إمكاناتهم المادية الشحيحة دون ذلك، فعممت فكرة العرس الجماعي، وتبارت الحكومات المحلية والخيرون في إقامة أكثر من تجمع. وهي خطوة إيجابية..

وتعتبر من أفضل الحلول العصرية لمواجهة الغلاء الذي اجتاح كل نواحي الحياة، لأنها تحقق الاحتياجات الإنسانية بتكوين الأسرة، وإنجاب أطفال، بجانب الاستقرار النفسي والاجتماعي، باعتبار أن الزواج مطلب أساسي وضرورة اجتماعية. وحتى يصبح ناجحاً ويحقق أهدافه، لابد من الاختيار السليم لشريك الحياة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:

»تنكح المرأة لأربع؛ لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك«، فالاختيار الخاطئ يقود لمشاكل عدة بسبب التناقض في شخصية الزوج والزوجة، ويؤدي لانهيار العلاقة بالطلاق أوالانفصال عاطفياً ومعنوياً. وتلعب الخلفية التربوية دوراً فاعلاً في دعم عملية الاختيار السليم من خلال التنشئة الصحيحة.

ويجب تعميم فكرة الزواج الجماعي كمشروع مجتمعي مهم، ومبادرة إنسانية، وعدم التعتيم عليها من بعض الأسر التي لا تزال تتمسك بالزواج التقليدي والمطالب الكثيرة التي تجعل تكاليفه باهظة وآثاره مدمرة، كعزوف الشباب عن الزواج وتعرض الفتيات للعنوسة.

تباين وسط الشباب الكويتي اتجاه الفكرة

 

 رغم تصاعد التحذيرات خلال السنوات القليلة الماضية، من قبل الخبراء والمختصين في الكويت من ارتفاع نسبة العنوسة بين الفتيات، وتأخر سن الزواج للشباب، نتيجة ارتفاع تكلفة الزواج، الا ان مبدأ اقامة الاعراس الجماعية رغم المناداة به يبقى حلما، لكن تحقيقه ليس مستحيلا.

وفي السابق كان مجرد طرح الفكرة للنقاش، يعد عيبا ويقابل بعاصفة من الانتقادات والرفض لأنه غير قابل للنقاش، واختلفت الصورة الآن، وأصبحت متداولة في المجتمع؛ وهناك شريحة غير محددي الجنسية »البدون« تعد الفئة الأنسب لتطبيقها، نتيجة تواضع دخلها المادي مقارنة باسعار حفلات الزواج المرتفعة.

وتصل تكلفة حفل الزفاف محليا الى آلاف الدنانير، وتختلف التكلفة حسب حالة المعرس المادية، ويستطيع المواطن العادي ان يقيم عرسا جيدا بخمسة آلاف دينار، وقد يدفع آخر أضعاف ذلك بكثير، بحسب المكان الذي يقام فيه الحفل والقاعة والبخور والعطور والفرق الموسيقية وغيرها.

ويؤكد عضو مجلس الأمة النائب عبدالرحمن الجيران ان فكرة الاعراس الجماعية مناسبة لنا، خاصة اذا علمنا ان الشاب قبل الزواج يكون تلبس بالديون نتيجة التورط في شراء السلع الاستهلاكية غير اللازمة والمصنفة من منتجات الترفيه.

وقد توصلت القبائل الوطنية الى اتفاق الغاء »العانيه«، نظرا لما تشكله من اعباء مالية وقيود اجتماعية على ابنائها، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح. والعرس الجماعي يجب ان تسبقه توعية بالحياة الزوجية وأهمية التعاون بين الزوجين ماديا مع ترشيد الانفاق، وكلنا أمل أن تطبق تلك الفكرة الناجحة في بلادنا.

فئة الشباب

وتحدثنا إلى عدد من الشباب ولاحظنا وجود تباين حول قبول فكرة حفلات الأعراس المشتركة، بين مؤيد ومعارض، فاستند الفريق المؤيد الى ان الفكرة تواكب التحديات، وتخفف الأعباء المالية الكبيرة التي يتحملها الشباب في مقتبل حياتهم، أما الفريق المعارض فركز على عدم حاجة الكويتيين لها نظرا لتيسر حالتهم المادية، فضلا عن مخالفاتها للعادات والتقاليد المحلية.

وقال المواطن محمد العيسى ان الترويج للفكرة يجب ان يبدأ من عند العمل على رفع مستوى وعي الشباب والأسر، بأهمية الزواج في سن مبكرة، والتقليل من متطلبات الزواج والمهور الكبيرة، والتخلي عن مظاهر البذخ والإسراف في الأعراس التي تلتهم نسبة كبيرة من تكاليف الزواج.

وارجع العيسى تعثر حفلات الزواج الجماعي في البلاد إلى العادات والتقاليد التي تحكم المجتمع، خاصة وهناك خصوصية لدى العائلات الكويتية في هذا الشأن، وينبغي على أي جهة وضعها في الاعتبار عند الإقدام على تنظيم أي حفلات للعرس الجماعي. وأعتقد ان نجاح الفكرة يتطلب مشاركة العائلات الكبيرة في الدولة، حتى تشجع الجميع للاقدام على الخطوة.

وقد رحب احمد الشمري وهو من فئة غير محددي الجنسية في الكويت المعروفة باسم »البدون«، باقامة حفلات العرس الجماعي، لأنها الحل الانسب لابناء ومنتسبي الفئة، فتطبيق الفكرة سيكون بمثابة طوق نجاة لهم من الوقوع في فخ تفاقم الديون المالية والقروض البنكية نتيجة ارتفاع مصاريف الزواج.

القطريون يفضلونها منفردة

 

 

على الرغم من أن فكرة الأعراس الجماعية في قطر تعود إلى عام 1993 عندما استجاب 13 شابا للمبادرة التي طرحها الشيخ محمد بن حمد آل ثاني وزير التربية والتعليم الأسبق، إلا أن العديد من المواطنين لا يفضلون اقامة حفل زواجهم بشكل جماعي. وبالرغم من تأكيد عدد كبير من الشباب أن الفكرة ممتازة وجديرة بالاهتمام إلا أن أغلبهم لا يقبل تطبيقها على نفسه لأسباب متعددة أبرزها الإحراج والشكل العام.

ويقول الشاب المواطن عبد العزيز محمد الشملان: بالنسبة للموضوع في الزواج الجماعي، هو أمر في غاية الأهمية بالنسبة للشباب وخاصة غير القادرين على تحمل تكاليف الزواج الفردي الباهظة.

وشخصيا أتمنى تعميم الفكرة بين شبابنا محليا، لما لها من أهمية كبيرة في تخفيف الأعباء الملقاة على عاتق الشاب، خاصة وهناك عقبات تمنع البعض من المشاركة في الحفلات الجماعية من بينها التخوف من نظرة الناس. ورحب زميله عبد العزيز الحمادي بالفكرة، لأنها تساعد الشباب على الزواج في عمر مبكر.

وهناك من يشعرون بالحرج من المشاركة في الحفلات العامة، وآخرون يعتبرونها ليلة العمر يجب أن تكون لها خصوصية لذلك لا يفضلونها جماعية.

مبادرة رائعة

ومن جهتها ترى المستشارة النفسية بالمجلس الأعلى للتعليم الوطني بالدوحة، أن الجماعية في حفلات الزفاف مبادرة رائعة تعكس اهتمام الدولة بأبنائها ومساعدة شبابها على الزواج من خلال تيسير أمورهم، وتقليل النفقات التي يحتاجون إليها للزواج.

ونصحت الشباب بضرورة الاستجابة لمثل هذه المبادرات والأفكار التي تصب في صالح المواطن بالدرجة الأولى، معتبرة أن الأمر سوف يساهم في تقليل نسب العنوسة أيضاً بين الفتيات ويؤدي لتشجيع ظاهرة الزواج المبكر بين الشباب. وأشاد الاختصاصي الاجتماعي عبد الله الشيب بفكرة الزواج الجماعي داعياً الشباب إلى المشاركة فيها وبكل قوة حتى يخففوا عن كاهلهم الأعباء المالية الكثيرة في حفلات الأفراح.

ولفت إلى أن جمعية قطر الخيرية نظمت حفل زواج جماعيا لعدد من العرسان ضمن برنامجها النوعي زواج وأقيم بمنطقة الأعراس بالدوحة، لتخفيف أعباء الزواج عن الشباب وتقديم الدعم الثقافي والاجتماعي لهم. والبرنامج يساعد الشباب على مواجهة تكاليف الزواج الباهظة من خلال الاستفادة من الخيام الراقية المهداة من مؤسسة اسباير لإقامة الأعراس مجانا .

برنامج زواج

وكانت جمعية قطر الخيرية قد أطلقت في عام 2013 برنامج زواج إسهاماً منها في تخفيف أعباء الزواج على الشباب، وصرح مدير مشروع زواج محمد بن أحمد شاهين المطاوعة، أنه فور تدشين البرنامج تلقت الجمعية الخيرية العديد من طلبات الشباب المقبلين على الزواج، وذلك عن طريق الاتصالات التلفونية والزيارات المكتبية.

وأكد الداعية شقر الشهواني على أهمية مبادرات الزواج الجماعي، مشيداً بمشروع زواج الذي طرحته قطر الخيرية، وما يميز البرنامج مصاحبته ببرنامج المعايشة، وهو نوعي يركز على الإسهام في تماسك الأسرة والحفاظ على هويتها.

" مؤسسة خليفة الإنسانية"  تعمق المشروع في غزة

يعيش الشباب في غزة كابوسا كبيرا بسبب البطالة وانعدام فرص العمل، ما انعكس سلبا على خطوة اقدامهم على الزواج خاصة في ظل غلاء المهور. ورغم ذلك وجدت فكرة الاعراس الجماعية رواجا كبيرا بين المواطنين الفلسطينيين، حيث تقوم بها بعض الجمعيات الخيرية والتنظيمات الوطنية سعيا لتخفيف أعباء الزواج.

وهناك 400 شاب وفتاة سيستفيدون من مشروع العرس الجماعي الذي تموله مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية. وقد بدأت الظاهرة عام 2007 في القطاع، وأخذت منحنى ايجابيا لدعم الشباب ومساندتهم في التغلب على ظروفهم المالية الصعبة. وتعمقت الفكرة بتزويج زوجات الشهداء اللواتي سقط ازواجهن خلال الاجتياحات المتكررة، تحت شعار »الصون والعفاف«.

وشهدت غزة اكبر احتفال لعرس جماعي بتزويج مائة عريس وعروسة مع نهاية العام الماضي بتنظيم الرئاسة الفلسطينية، ويعد الأول بمدن القطاع برعاية وتمويل الرئيس محمود عباس. وتسري مراسم العرس على وقع الأهازيج والزغاريد الخاصة بالتقاليد المحلية، حيث ترتدي العروس الثوب الوطني المطرز ومتوشحة بالكوفية.

من جانبها قالت الدكتورة جليلة دحلان رئيس مجلس إدارة مركز فتا للتواصل الانساني خلال السحب على اسماء 400 شاب وشابة سيستفيدون من مشروع العرس الجماعي الذي ينفذه المركز بتمويل من مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية:

العرس الوطني سوف يكون بداية جديدة لعمل جاد على مستوى العمل الإنساني والخيري بكل شفافية وحيادية وسيرسخ لنهج طالما سعينا لتطبيقه وطالبنا به، إنه نهج ينبذ المحاصصة والمحسوبية والواسطة التي عانى منها شعبنا وظلم بسببها الكثير من المهمشين.

ويشير رئيس مجلس إدارة جمعية تسيير الزواج الدكتور وائل الزرد إلى ان أهم الأهداف تتمثل في تشجيع الشباب على الزواج وتذليل العقبات التي تواجههم ما أمكن، وتقديم العون المادي والعيني المتاح، سعيا للحد من ظاهرة العنوسة وآثارها السلبية على المجتمع.

فوجود أعداد كثيرة من الشباب الراغبين في الزواج وغير قادرين على تكاليفه ومتطلباته وراء الظاهرة، وهناك شباب أصيبوا في الانتفاضة بإعاقات دائمة وصار أمر الزواج عليهم عسيراً. وهم حاجة ملحة لخدمات جمعية التيسير، ولا ننس الفتيات اللاتي بدأن مرحلة اليأس والخوف من العنوسة.

تكاليف باهظة

وقد انعكست حالة الحصار على غزة سلبا، فاصبحت متطلبات الزواج باهظة الثمن من مهور واثاث لدرجة اصبح الشاب الفلسطيني يواجه صعوبة الحياة ما اضطره للخروج باحثا عن اي مؤسسة اغاثية تساعده على اتمام نصف دينه.

ويقول الشاب علاء راجي 35 عاما لم أكن قادرا على الزواج، فدخلي المادي لا يتجاوز 300 دولار، والغلاء فاحش وأسعار الاثاث والشقق السكنية والمهور مرتفعة جدا، ناهيك عن تكاليف الفرح والمستلزمات الأخرى..

وقد عقدت قراني على احدى الفتيات منذ عام، وحتى هذه اللحظة لم استطع ان أفي بوعودي بتجهيز بيت الزوجية ومتطلبات الفرح، ونصحني أحد اصدقائي بالتوجه الى احدى جمعيات تسيير الزواج التي مهمتها تخفيف الاعباء، وبالفعل تقدمت بطلبي لهم وانتظر الآن دوري كباقي الشباب.

تجارب ووقائع

ويرى الشاب سالم الغواري 29 عاما ان حفلات الزواج الجماعي من خلال مؤسسات خيرية هي ناجحة بالفعل، لقد انقذتنا كثيرا وسهلت علينا مشوارا كبيرا من شقاء الانتظار لعدم توفر الأموال، وانتظر ظهور اسمي لاتمم زواجي بعد خطوبتي قبل ثمانية شهور.

وتقول ريم علي 23 عاما إن الجمعيات الخيرية التي تقيم اعراسا جماعية اضفت البهجة والفرحة على قلوب الناس انا أؤمن بالفكرة، فتكاليف الزواج باهظة الثمن، ونشهد ارتفاعا مخيفا في الاسعار، والشباب مكبلون وغير قادرين على الاقدام على الزواج.

ورغم أن حفلات العرس الجماعي لاقت رواجا كبيرا بين الشباب الا ان بعض الفتيات لا يرغبن فيه، وتقول إحداهن ان خطيبها يعيش ضائقة مالية وهي تنتظر الحلم منذ سنين وتتمنى مراسم فرح مبهجة، وتروي خديجة ابو غريب 36 عاما قصة خلافي مع خطيب لاصراره على الزواج بالطريقة الجماعية..

بينما أنا رسمت في مخيلتي حفلا مميزا للزفاف، وكأي فتاة تتزوج ان تحقق ما كانت تصبو اليه، اذ لم اشعر بالفرح ولا تفاصيله، الا أنني اجبرت على القبول بالطريقة، وان كانت خففت اعباء كثيرة لكن طموحي كان غير ذلك.

مؤشرات إيجابية

يؤكد الاخصائي الاجتماعي علي ابو ريالة ان حالات الزواج الجماعي المنتشرة حاليا في غزة استطاعت تخفيف حدة القلق والتوتر بين الشباب، وان كان في بعض الاحيان ترفض الزوجة الظهور بالفرح لكونها كانت تأمل بفرح مغاير، وقد شعر الشباب بطريقة المشاركة المحتشدة في الأعراس باتزان أكثر وثقة واقبال كبير على الحياة وهذه جميعها مؤشرات ايجابية.

تسابق مؤسساتي وقبلي سعودي لإقامة الأفراح

 

 تتنافس العديد من المؤسسات الخيرية ورجال الأعمال وزعماء القبائل بالسعودية في إقامة الأفراح وتنفيذ مشاريع الزواج الجماعي والمساهمة بتمويلها ودعمها في إطار المسؤولية الاجتماعية..

وتلبية احتياجات آلاف الشباب لإكمال نصف دينهم، سعياً لمعالجة مشكلة العنوسة التي ترتفع معدلاتها في المملكة ويقدر عدد الفتيات العوانس وفقاً لإحصائية رسمية لوزارة التخطيط أكثر من مليون ونصف المليون عانس، والرقم مرشح إلى الارتفاع ليصل أربعة ملايين فتاة بالسنوات الخمس المقبلة.

وتعتبر مؤسسات أوقاف صالح الراجحي ومؤسسة إبراهيم آل إبراهيم أبرز المساهمين لمعالجة المعضلة الاجتماعية الأكثر تعقيداً من خلال مشاريع زواج جماعي تقومان بتمويلها بمئات الملايين من الريالات، وتقف مهرجانات الزواج الجماعي خير شاهد على السبق نحو الخير.

وأوضح الأمين العام لمؤسسة إبراهيم آل إبراهيم الخيرية، عبد الله الحواس أن إجمالي الشباب الذين تزوجوا عبر المشروع، خلال العام الماضي بلغ 1000 شاب وفتاة من مختلف مناطق المملكة. وأشار إلى أن المشروع نفذ بعد إعداد خطة متكاملة، بالتعاون مع الجمعيات الخيرية المتخصصة في تيسير الزواج وجمعيات البر..

حيث قدم للعرسان الدعم المتنوع بين النقدي والعيني، وحصل كل عريس على عشرة آلاف ريال نقداً، وبشت ملكي فاخر، والتكفل بشكل كامل بتكاليف حفل الزواج والعشاء، فضلاً عن دورة تأهيلية متقدمة للحياة الزوجية للشباب والفتيات.

وفي السياق ذاته قال عبد السلام بن صالح الأمين العام لإدارة أوقاف الراجحي، إن أوقاف والده الراحل ومنذ نشأتها أسهمت بتزويج أكثر من 5000 شاب وفتاة، وقدمت في سبيل ذلك أكثر من 26 مليون ريال، ووصلت تلك المساعدات لمختلف أنحاء المملكة كالطائف وجازان والأحساء والجوف وحائل وينبع ونجران.

جمعيات وقبائل

وهناك العشرات من الجمعيات الخيرية، التي تقيم ضمن برامجها مهرجانات الزواج الجماعي، التي تنتظم في مختلف المناطق وعلى مدار العام، فيما تتسابق بعض القبائل الوطنية من جهتها على إقامة حفلات الزواج الجماعي لأبنائها وبناتها، وكثيراً ما تسبق تلك الحفلات العديد من الدورات التدريبية للمتزوجين..

بمشاركة علماء ودعاة بهدف توعيتهم وتوجيههم بأهمية الحياة الزوجية ورعاية الأسرة والتحذير من بعض العادات الاجتماعية، ومنها غلاء المهور وظاهرة ارتفاع معدلات الطلاق بين المتزوجين. وتجد مشاريع الزواج الجماعي في المملكة تشجيعاً ومباركة من الدولة، حيث يلحظ أن أمراء المناطق ومحافظي المحافظات يشرفون على الزيجات ويشاركون في حفلاتها، ويقومون بدعمها في كثير من الأحيان.

تشجيع وقبول

ويقول محمد الفوزان الذي تزوج مؤخراً من خلال أحد مهرجانات الأفراح والزفاف: »يد الله مع الجماعة، والزواج أسهم في حل مشكلة العمر بالنسبة لي..

حيث جمعني بشريكة حياتي، وأعتقد أنه من أهم المشاريع الاجتماعية على الإطلاق، وبات إحدى الأدوات الناجحة لحل مشكلة العنوسة، التي تعتبر بمثابة قنبلة اجتماعية توشك أن تنفجر، ومشروع الزواج يسهم في فتح آلاف البيوت ويؤسس لأسر وعائلات جديدة، نتمنى أن تنعم بالاستقرار من خلال الأعراس الجماعية.

وأشارت الممرضة في أحد مستشفيات المملكة نورة عسيري إلى أنها تزوجت خلال حفل عرس جماعي رغم أنها ترددت في بداية الأمر إلا أن والديها وخطيبها وكذلك إحدى صديقاتها ممن سبقتها في الارتباط بشريك عمرها بالطريقة نفسها، شجعوها على القبول بالفكرة الجماعية، بحثاً عن البركة من الله سبحانه وتعالى في حياتها الزوجية..

وهي فكرة رائعة وتشجع بنات جنسها على عدم التردد، وقالت إن تعاون رجال المال والأعمال من الخيرين في دعم المشروع ليحقق الأهداف الخيرية النبيلة في مجاله ويعين الشباب على تأهيلهم واستقرارهم أسرياً واجتماعياً، أتى أكله وأسهم في تعزيز الفكرة.

ضرورة مجتمعية

اعتبر عضو هيئة التدريس في جامعة الملك فيصل بالأحساء الدكتور أحمد اللويمي، فكرة العرس الجماعي بأنها أصبحت ضرورة مجتمعية رغم أنها لا تزال في معظم الدول العربية والإسلامية تحتاج إلى المزيد من الدراسات والأبحاث لتطويرها وإثرائها لكونها ظاهرة اجتماعية رائعة، وبالإمكان أن تلعب دوراً حيوياً في علاج وتقليص مشكلة العنوسة، والمشكلات الاقتصادية للشباب.