العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    العرس الجماعي.. طريق طريق سلس إلـى السجن الذهبي ـــ 2

    يعاني غالبية الشباب في معظم الدول العربية من مشاكل عدة تحول دون تحقيق احلامهم في حياة هانئة وطموحاتهم بمستقبل مشرق. وفي مقدمة تلك المشاكل البطالة وانعدام فرص العمل أو ايجاد السكن الملائم أو اكمال نصف دينه نظرا للتكاليف الباهظة لإتمام الزواج. وقد فطنت بعض الدول لتلك المشاكل ومنها الامارات .

    حيث أنشأت صناديق للإسكان وأخرى للزواج مع مساعدة الراغبين في الارتباط وتحول امكاناتهم المادية الشحيحة دون ذلك فعممت فكرة العرس الجماعي وتبارت الحكومات المحلية والخيرون في اقامة أكثر من تجمع. وهي خطوة ايجابية وتعتبر من افضل الحلول العصرية لمواجهة الغلاء الذي اجتاح كل نواحي الحياة، لأنها تحقق الاحتياجات الانسانية بتكوين الأسرة..

    وإنجاب أطفال، بجانب الاستقرار النفسي والاجتماعي، باعتبار ان الزواج مطلب أساسي وضرورة اجتماعية.

    وحتى يصبح ناجحاً ويحقق أهدافه لا بد من الاختيار السليم لشريك الحياة، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: »تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك«.. فالاختيار الخاطئ يقود لمشاكل عدة بسبب التناقض في شخصية الزوج والزوجة، ويؤدي لانهيار العلاقة بالطلاق أو الانفصال عاطفيا ومعنويا. وتلعب الخلفية التربوية دورا فاعلا في دعم عملية الاختيار السليم من خلال التنشئة الصحيحة.

    والزواج الجماعي تعميم الفكرة كمشروع مجتمعي مهم ومبادرة انسانية واجبة، والتعتيم عليها من بعض الأسر التي لاتزال تتمسك بالزواج التقليدي والمطالب الكثيرة التي تجعل تكاليفه باهظة وآثاره مدمرة كعزوف الشباب عن الزواج وتعرض الفتيات للعنوسة.

    صندوق عماني بأمر السلطان

     

    تكاد حفلات الزواج الجماعي في عمان أن تتحول إلى ظاهرة إيجابية، حيث تم تشجيعها من كافة الأطياف المجتمعية سواء من السلطة الدينية أو التشريعية أو المجتمع نفسه ضمن تأسيس صندوق للزواج، أمر السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان بإنشائه، وهدفه دعم الراغبين في الزواج وتعوزهم الإمكانات المالية.

    وهو مؤسسة أهلية عامة ذات شخصية اعتبارية وتتمتع بالاستقلال الاداري والمالي وبالأهلية الكاملة للقيام بالتصرفات القانونية وتشجيع حفلات الزواج الجماعي مع منحها الأولوية في الدعم.

    وأشهر حفلات الزواج الجماعي بالسلطنة ذلك الذي جمع 33 شاباً في ولاية السيب، وهي الأكثر كثافة سكانية وقد أقيم في فبراير 2014 ورعته لجنة أوقاف العجم بمحافظة مسقط وشجعه مفتي السلطنة بالحضور ضمن احتفالية كبيرة لشباب من مختلف شرائح المجتمع ومن محافظات عدة.

    واحتضنت قرية المزارع بولاية قريات حفلاً ضم ثمانية عرسان، حضره مسؤولون بالدولة تشجيعاً للظاهرة ولخفض تكاليف الزواج التي باتت شكوى اجتماعية مرصودة تعطل إتمامه.

    وتقول فضيلة بنت محمد العدوية، وهي ربة أسرة، إن الزواج الجماعي تتمثل إيجابياته في التقليل من التكاليف خاصة وجبة العشاء والذبائح والسكن والأثاث التي تكون تكاليفها باهظة، ولم أسمع عن سلبياته. وأعتقد أنه لا توجد خصوصيات مع العريس وأهله، لذا فإن الأمر يحتاج إلى دراسة لتطويره ليخرج بشكل افضل.

    وأبدى الموظف يونس البوسعيدي وجهة نظره حول حفلات الزواج الجماعي في الآونة الأخيرة واعتبرها ظاهرة حميدة لأنها تمثل شكلًا من أشكال المساهمة الفعالة في زواج الشباب والفتيات..

    وهي حل عصري لمشكلة ارتفاع نفقات الزواج الفردي وحائط صد أمام معوقات زواج الشباب التي تحد منها غلاء المهور وارتفاع التكاليف في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة فتكلفة مصاريف الزواج عند ذوي الدخل المحدود من أبرز المعوقات أمام الراغبين والمقبلين على الزواج في مجتمعاتنا.

    تكافل اجتماعي

    ويؤكد الناشط في مجموعات دعم المجتمع أحمد السيابي أن حفلات الزواج الجماعي التي بدأت تنتشر في البلاد تعتبر ظاهرة مرحباً بها، لأنها تقلل المصاريف التي يتكبدها الشاب في سبيل تأسيس عش الزوجية، وتسهم في وقاية المجتمع من ظواهر العنوسة وتأخر سن الزواج، والحد من المشاكل الأسرية الناجمة عن الضغوط والأعباء المالية المترتبة على تلبية متطلبات الزواج..

    وزيادة الوعي لدى الشباب والفتيات المقبلين على تكوين أسرة بأسلوب سليم. والظاهرة ترسخ مفاهيم التضامن والتكافل الاجتماعي، بجانب ما يحققه الحفل الجماعي من معان تجسد الألفة والمحبة بين مختلف شرائح المجتمع المعروف عنه التسامح والتآلف في كل ميادين العمل التكافلي والخيري.

    وقال ناصر بن سالم الغيلاني، وهو أحد الشباب الذين شهدت ولايته حفل عرس جماعي، تخيلوا لو أن عددا من المسؤولين الكبار والتجار وأصحاب رؤؤس الاموال تبرعوا بمبالغ مالية لتشجيع احتفالات الشباب في الولايات والمناطق، فما حجم المشاكل الاجتماعية التي ستحل، وما عدد البيوت التي ستفتح والشباب الذين يكونون أسرا وينعمون بالاستقرار من خلال الاعراس الجماعية، وتعزيز الموروث ..

    حيث تتغنى الفرق الشعبية في الساحات المخصصة للأفراح. وانتشار حفلات الأعراس في مختلف المحافظات بالسلطنة، لها مميزات كثيرة في مقدمتها تخفيف تكاليف الزواج، وإتاحة الفرصة لتجمع شريحة كبيرة من أبناء المجتمع، ليرسخوا ويؤكدوا معاً قيم التعاون والتكافل في أسمى معانيها.

    فكرة سودانية منذ القرن الثامــــــن عشر

     

     منذ فترة ليست بالقصيرة دق المهتمون والمختصون في السودان ناقوس الخطر بعد انتشار ظاهرة العزوف عن الزواج بسبب ارتفاع معدلات الفقر في المجتمع، وبالمقابل غلاء المهور وتمسك الكثير من الأسر بتقاليد تصعب من إجراءات الزواج، الأمر الذي أدى بحسب إحصائيات رسمية إلى ارتفاع نسبة العنوسة لتتجاوز 30% ..

    وكذلك حالات الطلاق في الزيجات الحديثة التي تجاوزت النسبة ذاتها، الأمر الذي جعل الجهات الرسمية وبعض منظمات المجتمع المدني تلجأ لإقامة مشروعات العرس الجماعي، وكان الإمام محمد أحمد المهدي قد نفذ الفكرة في القرن الثامن عشر ومن ثم حقق ابنه الإمام عبدالرحمن المهدي فكرة ارتباط الشباب والتي عرفت حينها بـ»زواج الكورة«.

    وفي ظل ارتفاع تلك النسب أسس الاتحاد الوطني للشباب عام 2004 صندوقا لمساعدة الشباب على الزواج، ويقول القائمون على أمره منذ ذلك العام وحتى الآن بذلت جهودا مقدرة شملت كل ولايات البلاد، وأدخلت الفرح على كثير من الأسر وحققت لم شمل البعض وأدت لرتق النسيج الاجتماعي. ونفذت 240 ألف زيجة. ومن أهم دواعي قيام الصندوق محاربة تنامي ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج..

    وانتشار الأمراض السلوكية وسط المجتمع، والغزو الفكري والثقافي الذي يستهدف شرائح الشباب، بجانب الحاجة الحقيقية لمؤسسة تعنى بأمر الزواج، ويهدف أيضا للمساعدة في تسهيل وتبسيط إجراءات الزواج ونشر قيم الفضيلة والعفاف بين الشباب، وإحياء سنة التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.

    وأنشأ الصندوق مركز المودة الإرشادي لإحداث التوافق بين الأزواج، والعمل على تأهيل المقبلين على الزفاف، وتوعيتهم بحقوقهم وواجباتهم الأسرية، وتهيئة الأجواء لتنشئة الأبناء بأسلوب سليم، والحد من حالات الطلاق .

    تعميم المشروع

    وعكفت الكثير من المؤسسات الحكومية خلال السنوات الأخيرة في إقامة مشاريع العرس الجماعي وسط منسوبيها، وكان آخر تلك الفعاليات ما قام به جهاز الأمن والمخابرات، حيث احتفل قبل فترة بعقد قران 1200 من أفراده في عدد من ولايات البلاد، ويشير اللواء أمن تاج السر عثمان إلى الاحتفال الذي نظمه الجهاز بعقد 146 زيجة في ولاية الجزيرة، لتكتمل مراسم تزويج منسوبي الجهاز في سبع ولايات ..

    وستختتم بالخرطوم. ويقول والي القضارف، الضو الماحي ان المشروع ضمن برامج حكومته لرعاية الشباب، وقد نفذنا العام الماضي 1000 زيجة ونسعى لإتمام ألفي زيجة العام الحالي. ومن جانبه يقول الموظف عبدالرحيم علي إبراهيم »لا أمانع ان يعقد قراني عبر الزفاف الجماعي، وبالطبع فاستمرارية الارتباط من عدمه لا تتوقف على الكيفية التي يتم بها الزواج، بل تتعلق بتفاهم الطرفين في مواجهة التحديات .

    وتشير الصحفية السودانية نضال عجيب إلى أنها لا توافق على الزواج الجماعي، خاصة وهناك سلبيات عديدة تعتريه قد تحول المفهوم من علاج أزمة لتفجير مشكلة جديدة تتمثل في الإيفاء بالتزامات الأسرة.

    الحفلات الجماعية تخفف أعباء شباب الأردن

     

     تراجع الشاب جمال محمد" 26 عاما"  عن إقامة حفل زفافه منفردا بعد أن أبلغه أحد أصدقائه إمكانية مراجعة إحدى الجمعيات في الأردن والتنسيق معها لتسهيل أمر زواجه نظراً لضعف إمكاناته المادية رغم أنه يعمل في إحدى الشركات الخاصة، وذلك عبر المشاركة في حفل عرس جماعي سيهبط بالتكاليف إلى حدودوها الدنيا.

    راقت له الفكرة ونبَّهته النصيحة لما يمكن أن يوفره من مال إذا ما اشترك في حفل جماعي وأدرك أن الأمر يستحق. يقول جمال نعم إنه يوم واحد، والحفلات الجماعية أكثر بهجة، وفيها من الحضور ما يجعل من الحفل أمراً يستحق الاحتفال.

    وتجبر الأوضاع المعيشية الصعبة والتكاليف الباهظة التي تفرضها حفلات الزفاف بكامل أناقتها، المواطن الاردني على التكيف معها خاصة مع ظهور صالات الأفراح العامة، التي أحدثت متغيرات اجتماعية ضاعفت من أسعار حفلات الزفاف.

    جمال كفّ عن زيارة أصحاب صالات الأفراح وسؤال إداراتها عن تكلفة ساعتي فرح فيها، حيث اقتنع بإكمال نصف دينه مع زمرة الذين ارتضوا العرس الجماعي. لكن ماذا عن أحمد سعيد الذي يصر على الاحتفال بزفافه وحيدا، على حد قوله، ومهما كلفه الأمر.

    يعلق جمال »هو حر، يفعل ما يشاء« إلا أنني وقبل أن أفكر في قصة العرس الجماعي، اقنعت خطيبتي أن تقترض فستان زفافها من إحدى صديقاتها، في البداية استهجنت الفكرة، فخيرتها بين أن أشتري أو أستأجر فستاناً، لساعة وتنتهي المناسبة، أو أن تشتري لبيتنا شيئاً ما يدوم سنين ونستخدمه بصورة متواصلة، وبموافقة كاملة منا ودون شعورنا أن أحداً ما أوقعنا في حبائله ، فوافقت.

    ويبدو أن موافقتها جاءت اضطراراً لا اقتناعاً، وبعدها قضينا معاً ثلاثة أيام من العمر في مدينة العقبة الشاطيئة إرضاء لها، وكلما رأيت في وجهها الفرح كنت أسألها، أليس هذا أفضل من الفستان الذي كنا سنضعه في الخزانة، فأجابت مبتسمة نعم هذا صحيح.

    تكاليف متباينة

    تتباهى أم سامر أنها أقامت حفل زفاف ابنها في إحدى قاعات الخمس نجوم بخدماتها المتميزة مقارنة بصالات الأفراح العادية رغم التكلفة الباهظة.

    وتقول: تختلف التكاليف في قاعات الأفراح من مكان إلى آخر، وقد تصل أضعافاً بصالات الأفراح الكبرى كلما كانت التجهيزات من كوشة وطاولات وورود وتصوير أكثر تميزاً وجودة مع تحديد أعداد المدعوين.

    وتعمل ماكينة الأفراح بأقصى طاقتها بالمملكة، وفي صيف عمان تعمل بأقصى طاقتها. ويدرك أصحاب الصالات أهمية الاستثمار في موسمهم واستغلاله حتى آخر فلس في جيب العريس وأهله.

    ويرى الخبير الاقتصادي والتسويقي خضر المجالي أن الشباب المقبل على الزواج يتعرض للاستغلال من قبل مالكي صالات الأفراح، وبعض الشباب يستدين ويرهق نفسه ماديا في مظهر يعبر عن ثقافة استهلاكية استعراضية لا تخلو من فجوة اجتماعية..

    مشيرا الى ان الثقافة الاستهلاكية تعاقب صاحبها دائما. ويؤكد في المقابل أن الكثير من الشباب وجد في العرس الجماعي حلاً معقولاً. وعبره تحافظ العائلة على العادات والتقاليد مبتعدة عن استغلال نفسها بنفسها، بعد أن غابت الدولة عن إدارة السوق.

    حلول عدة

    وفي السياق نفسه يشير مدير جمعية العفاف الخيرية التطوعية مفيد سرحان أن الجمعية تطرح حلولا عدة للراغبين في الزواج. خاصة أن وتأجير صالات الأفراح مكلف جدا ويعتبر واحدا من أسباب ارتفاع تكاليف الزواج الفردي..

    وكذلك مبالغة بعض الأسر بطلب مهور عالية وحفلات الخطبة والزواج والولائم وأثاث المنزل وغيرها من متطلبات، وهي جمعيها تساهم في عزوف الشباب عن الزواج، ما يتطلب ضرورة إعادة النظر في جميع التكاليف، والعمل على تقليلها بما يتناسب مع متوسط دخل الشريحة العظمى من الشباب.

    ويقول: إن الجمعية ساهمت في البحث عن حلول لارتفاع أسعار حفلات الزفاف عبر تقديم حفلات الأعراس الجماعية التي وجدت إقبالاً من الشباب وأسرهم بعد أن كانت في البداية مستهجنة.

    وقد أعددنا نموذجاً حول إقامة حفلات الأفراح للزفاف الجماعي، وجعلناه وسيلة لعملية تقليل التكاليف، بحيث يشارك عشرات العرسان والعرائس في حفل واحد، ضغطا للنفقات..

    وبما يساهم في تغيير الكثير من العادات الاجتماعية نحو الأفضل، وجعلنا أماكن الحفلات في جميع المحافظات، واستفدنا من مقار الجمعيات والدواوين العائلية والعشائرية، بتأسيس صالة للمناسبات فيها، ونقدم كل ما يتم في الحفل الجماعي لأبناء العائلة أو الحي بأجرة رمزية.

    أطراف عراقية تفسد المبادرة المجتمعية

    تتذكر العراقية مناهل عبد الرزاق، بغبطة مناسبة زفافها، قبل اعوام قليلة ضمن حفل زواج جماعي، أقامته منظمة الرافدين الانسانية، في بابل، لقد كانت امسية رائعة، فقد اتاحت الفرصة قبل الارتباط، للتعارف واقامة علاقات حميمة مع صديقات، تربطهن الذكرى الجميلة المشتركة..

    ولاتزال علاقات الصداقة والمحبة والتواصل قائمة، بتبادل التهاني السنوية بالعيد الخاص والمشترك. والاحاديث والنصائح والاخبار وشؤون الحياة الزوجية، وكأنهن اصبحن عائلة واحدة، فالعامل النفسي والمعنوي أكبر تأثيرا من المادي، الذي تمثل باختصار تكاليف اقامة حفلات الزواج.

    وموضوع الزواج الجماعي بالنسبة للمواطنين شأن بنكهة خاصة، ولا يتعلق بتمكين الشباب والشابات من الزواج، فالحفلات الخاصة بالمناسبة غالبا ما تكون بلا مبالغات، وحسب ظروف البلد، وحفلات الزفاف قبل فترة كانت تقام بعد الظهر، بسبب صعوبة التنقل الليلي من منطقة إلى أخرى.

    وترى صديقة مناهل وشريكتها في العرس الجماعي، رسل محمد الامين، في تلك المناسبات، عامل فرح وبهجة، لا يمكن تحديدهما بوقت، فالاهم هو ما يأتي لاحقا، من أمور تتعلق بالأمن والامان والظروف المعيشية، وكيفية بناء المستقبل. وتقول كانت مناسبة الزواج بادرة انفراج حياتية..

    حيث تعرف زوجي على شريك لنا في الحفل، يعمل في شركة جيدة، وخلال تبادل الاحاديث ابلغه ان الشركة بحاجة الى مهندس برمجيات، وهو تخصص زوجي، الذي كان يعمل في اشغال حرة متفرقة، فكانت مناسبة الزواج مترافقة مع حصول زوجي على وظيفة محترمة أي انه فأل حسن.

    الفرح والخوف

    والى جانب حفلات الزواج الجماعي، التي تقيمها منظمات المجتمع المدني، هناك ايضا مراسم لبعض الاحزاب والكتل السياسية، وعادة ما تكون أكثر بذخاً مع تحوطات امنية مكثفة، ونادرا ما يشارك فيها أصحاب الدخل المحدود. ويقول احد المشاركين في حفل جماعي اقامته احدى الكتل السياسية، انه اقنع زوجته بصعوبة حتى يشاركا في الحفل..

    فهي ترى انها للدعاية السياسية والانتخابية فقط، وليست عمل بر واحسان، او بهدف اجتماعي، والأمان أولا فلا أحد يضمن عدم تفجير حفل العرس وتحويله الى مآتم. وقد ادعت الاقتناع على مضض، بعد ان رأت بنفسها الاحتياطات.

    الخريج الجامعي طالب السعد، كان أحد المشاركين مع زوجته في عرس جماعي، اقامه أحد الاحزاب المتنفذة، الا انه كان له هدف آخر، اضافة إلى الزواج. ويقول كنت متأكدا من حضور شخص مهم جدا ليرعى الحفل، وقد استطيع التحدث معه، ليساعدني في إيجاد عمل، وبناء بيت الزوجية.

    وحضر الشخص المتوقع محاطاً بـ»جيش من الحرس«، وكأنه ذاهب الى ساحة حرب، وليس حفلا يرعاه، وبقي جالساً في المنصّة يحيي الحاضرين من بعيد، ودون أي مظاهر احتفالية، بداعي الوقار، الى ان جاءت التعليمات، بان السيد الكبير سيتقبل شكر المدعوين، على ان يصطفوا في طابور لتأدية الشكر له، ولا بأس من تقبيل يده لمن يشاء.

    ولا مجال لأي كلام آخر نظرا لضيق الوقت. وعندما ملأ السيد المبجل صفحات الجرائد ووكالات الأنباء بأن حزبه سوف يقيم حفل زواج جماعيا، لم يكلف نفسه التفكير بان الطعام الذي قدموه للحاضرين، يمكن لأي منهم تناوله في أي مطعم أو في البيت.

    أمل في " الأمل"

    العضو المسؤول في جمعية الأمل الانسانية كفاح محمد مهدي، تنتقد معظم حفلات الزفاف الحالية، ومنها التي »تشبه المآتم«، في حين تقيم الجمعية حفلات فرح حقيقية تتخللها الاغاني والدبكات والرقصات الشعبية والحديثة، مع فعاليات أخرى متنوعة. وتعلل ذلك بأن الجمعية عريقة، ويرجع تأسيسها الى تسعينات القرن الماضي..

    وكان مقرها في اقليم كردستان كجمعية اغاثة ذات طابع اممي، ثم انتقل مركزها الرئيسي الى بغداد، بعد غزو العراق في عام 2003، وبقي فرع كردستان يواصل فعالياته الانسانية، بما فيها قضايا حقوق الانسان، وتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية وغيرها.

    طباعة Email